توقيت القاهرة المحلي 09:53:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من 11 سبتمبر إلى البترودولار

  مصر اليوم -

من 11 سبتمبر إلى البترودولار

بقلم:ممدوح المهيني

عندما قرر أسامة بن لادن تنفيذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لم يكن هدفه الأوحد إيذاء الولايات المتحدة الأميركية، بل أيضاً الإضرار بالعلاقة القوية بين الرياض وواشنطن. ولهذا اختار أن يكون خمسة عشر سعودياً على متن الطائرات الانتحارية.

كان زعيم «القاعدة» يدرك أن ضرب العلاقة بين البلدين أهم من ضرب الأبراج. فأميركا لن تنهار بسقوط برجين، لكن العلاقة الاستراتيجية مع السعودية يمكن أن تتضرر. وبالفعل، مرت العلاقة بأزمة، لكنها سرعان ما تخطتها وعادت أكثر رسوخاً.

هذا المثال يكشف عن سعي مستمر لتقويض العلاقة مع الغرب. والأمثلة كثيرة، ليس فقط عبر العمليات الإرهابية التي استهدفت العواصم الأوروبية، بل أيضاً عبر حملات ثقافية واقتصادية متواصلة.

لقد عملت الجماعات المعادية، إسلاموية ويسارية، على تشويه هذه العلاقة المحورية وتصوير دول المنطقة كأنها مجرد أدوات غربية. والسبب واضح: هذه الجماعات تريد تعزيز شرعيتها وتقديم نفسها بديلاً «مناسباً». ثقافياً، كان هناك جهد منظم لخلق فجوة عميقة بين المسلمين وغيرهم. لكن الواقع أن العالم يشهد تشكل ثقافة إنسانية كونية، تمتزج فيها القيم الآسيوية والغربية والعربية، قائمة على مبادئ التعايش والتسامح والانفتاح. أوروبا نفسها نجحت عبر قيم المدنية في أن تصبح أكثر تطوراً. أما تصوير الغرب عدواً دائماً للإسلام فليس سوى دعاية مضللة. حتى صعود اليمين الأوروبي – الذي يُستغل لتأجيج المخاوف – يرتبط أساساً بمطالب مشروعة تتعلق بالهجرة الشرعية وحماية الحدود، وهي قضايا تخص السيادة الوطنية أكثر مما تعكس عداءً دينياً. الهدف من تضخيم هذه الظواهر هو بناء سياج ذهني يمنع مجتمعاتنا من تبني القيم العقلانية والعلمية.

أما اقتصادياً، فقد رُوّج لمصطلح «البترودولار» لتلويث صورة التجارة الحرة وتصويرها مؤامرةً. في الحقيقة، ما يسمى «البترودولار» ليس إلا تعبيراً عن الشراكة التجارية الطبيعية بين الخليج والعالم. هذه المنطقة، بموقعها الاستراتيجي وثرواتها، عمود أساسي في الاقتصاد العالمي. وعندما زار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخليج، أعيدت الأسطوانة عبر فرقة الكورس نفسها: إنه جاء فقط ليحشو جيوبه. بينما الواقع أنه جاء برفقة كبار رجال الأعمال الأميركيين، وعُقدت صفقات ضخمة ستلعب دوراً مهماً في تشكيل المستقبل.

سياسياً وثقافياً واقتصادياً، ستستمر هذه الحملات المسمومة. لكن المهم أن نفهم دوافعها وجذورها حتى لا ننخدع بها. آلاف الطلاب الخليجيين (مثل الطلاب الصينيين والهنود) يدرسون في الجامعات الغربية، خصوصاً الأميركية التي لا تزال الأبرز عالمياً؛ وهو ما يعزز التقارب الثقافي والإنساني. إنهم يتلقون العلم من منابعه الأساسية. اقتصادياً، ستبقى شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية لاعباً محورياً في رسم ملامح المستقبل. وسياسياً، أثبتت العلاقات السعودية – الغربية، سواء مع الغرب وتحديداً باريس، أنها قادرة على إنتاج مشاهد تاريخية، مثل الاعترافات الأخيرة بالدولة الفلسطينية. أليس هذا أفضل من ترديد الدعايات المضللة وتمجيد ثقافة الدم والموت؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من 11 سبتمبر إلى البترودولار من 11 سبتمبر إلى البترودولار



GMT 08:54 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

النصر بالتمني

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

تركيا والأحداث الأخيرة

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

السباحة مع المجموع

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

مصر.. والخليج

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

الحرب غير المنظورة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

حين تتحول الحرب إلى اختبار للصحافة

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

استراتيجية واشنطن

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

هانى شاكر عصر من الغناء

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 12:22 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:23 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

أوستين أموتو يعود لتدريبات المصري الجماعية

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 00:15 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

"سموحة يتعاقد مع عماد محمود لقيادة "سلة السيدات

GMT 13:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الرجاء المغربي يحدد موعد وصول بعثة الفريق إلي القاهرة

GMT 07:15 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

كلاب الدرواس تهاجم الحيوانات وتتسبب في فزع سكان الصين

GMT 02:22 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الزمالك يعلن غياب ثنائي الفريق عن مواجهة المصري

GMT 14:59 2022 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تطور مفاجئ بشأن مستقبل حسين الشحات مع الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt