توقيت القاهرة المحلي 11:35:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ابتزاز مصر والأردن

  مصر اليوم -

ابتزاز مصر والأردن

بقلم:ممدوح المهيني

في مقالات سابقة مثل «ثوريون في الخليج»، أشرت إلى الحملات المنظمة التي تستهدف دول الخليج، رغم ما تبذله من جهود متواصلة لمعالجة أزمات المنطقة، وما تقدمه من مساعدات إنسانية وخيرية، ورغم مواقفها الثابتة في الدفاع عن الحق الفلسطيني، ودعم السلطة الوطنية والشعب الفلسطيني. ومع ذلك، لم تتوقف هذه الحملات، واللافت أنها لن تتوقف مستقبلاً؛ لأن الأمر أعمق من خلاف عابر، بل يرتبط بمشروع طويل الأمد لجماعات الإسلام السياسي ومناصريها.

أهداف هذه الجماعات مكشوفة وواضحة، وهي لا تتعلق جوهرياً بالقضية الفلسطينية، بل تستخدمها كذريعة وأداة لتحقيق غايات أبعد: الهدف الأول هو تقويض شرعية الدول الخليجية من خلال استغلال المآسي الإنسانية وتوجيه الاتهامات إليها. الهدف الثاني هو تسخين المجتمعات الخليجية من الداخل ودفعها نحو الانفجار عبر تصوير حكوماتها على أنها شريكة أو متواطئة في المأساة الفلسطينية. الهدف الثالث هو ضرب فكرة الدولة الوطنية التي تمثلها هذه الدول، وفي المقابل تمجيد النموذج الميليشياوي العابر للحدود، وذلك من خلال ترميز قياداته وتخوين قيادات الدول الوطنية. الهدف الرابع هو نشر خطاب تعبوي تحريضي، يزدهر في مثل هذه الأجواء العاطفية، ويوفر أرضية خصبة للتجنيد والتعبئة. أما الهدف الخامس فهو الدفع بموجة جديدة من «الشتاء العربي» عبر إثارة الفوضى والتحريض المباشر، وقد شاهدنا نماذج لذلك في دعوات لتجاوز الحدود والاعتداء على السفارات، أو في تنظيم قوافل تستهدف إحراج هذه الدول وتصويرها كشريك في المأساة. الفكرة الأساسية من كل ذلك ليست الدفاع عن فلسطين أو كشف الجرائم الإسرائيلية المروعة في غزة، بل استثمار هذه القضايا لتقويض استقرار الدول الخليجية وتفكيكها من الداخل.

وما يواجه الأردن ومصر ليس بعيداً عن هذا السياق؛ فهما أيضاً يتعرضان لهجمات منظمة وممنهجة رغم أدوارهما التاريخية والمركزية في خدمة القضية الفلسطينية. تتعرض هاتان الدولتان للحملات نفسها التي تحاول تصويرهما على أنهما متواطئتان أو شريكتان، مع أن الحقيقة أن خلافهما مع جماعات الإسلام السياسي جوهري وعميق، وقد اتخذتا مواقف واضحة بتجريم هذه الجماعات وحظرها. والسبب بسيط: التجارب العملية أثبتت أن وصول هذه الجماعات، سواء كانت سنية أو شيعية، إلى الحكم أو السيطرة يقود إلى كوارث. يكفي النظر إلى ما حدث في إيران، والسودان، واليمن، ولبنان مع «حزب الله»، لندرك خطورة هذه النماذج. ومن حق الدول الوطنية، مثل مصر والأردن ودول الخليج، أن تحمي استقرارها ومواطنيها من تكرار هذا المصير، وأن تركز على التنمية الاقتصادية والاندماج في العالم الحديث. ولهذا السبب تواجه هجمات منظمة وحملات ابتزاز إعلامية وسياسية لا تتوقف.

ومن المفارقات الصارخة أن الدول المتحالفة مع هذه الجماعات، أو التي توفّر لها الدعم السياسي والمالي، لا تتعرض لأي هجوم أو انتقاد، على الرغم من أن بعضها يقيم علاقات رسمية وعلنية مع إسرائيل. هذا وحده يكشف أن القضية الفلسطينية ليست سوى ذريعة في مشروع هذه الجماعات.

الهدف الآخر الذي لا يقل خطورة هو محاولة ضرب التحالفات بين الدول الوطنية. يتم ذلك عبر إطلاق الإشاعات والأخبار الكاذبة لزرع الشقاق وإضعاف الثقة بين هذه الدول؛ لأن أي تصدع في جدار التحالفات الوطنية يعني انتصاراً للنموذج الميليشياوي العابر للدول، وهو مشروع قائم على الفوضى والخراب. إنها وصفة دمار شامل، لا تنجو منه أي دولة. وما يزيد الأمر سوءاً أن بعض الأصوات الشعبوية تساهم في هذه الحملات، من دون وعي بخطورة ما تفعل، أو بنتائجها المدمرة.

غير أن ما يبعث على الاطمئنان أن تحالفات الدول الوطنية لا تزال متينة وصلبة، وقد أثبتت مراراً قدرتها على الصمود أمام الضغوط والهجمات. والأهم أن استمرار هذه التحالفات القوية هو الضمانة الحقيقية ليس فقط للدفاع عن القضية الفلسطينية والقضايا العربية الأخرى، بل أيضاً للحفاظ على المنطقة من الانهيار الكامل والانزلاق إلى فوضى لا تنتهي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ابتزاز مصر والأردن ابتزاز مصر والأردن



GMT 08:54 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

النصر بالتمني

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

تركيا والأحداث الأخيرة

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

السباحة مع المجموع

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

مصر.. والخليج

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

الحرب غير المنظورة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

حين تتحول الحرب إلى اختبار للصحافة

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

استراتيجية واشنطن

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

هانى شاكر عصر من الغناء

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 12:22 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:23 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

أوستين أموتو يعود لتدريبات المصري الجماعية

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 00:15 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

"سموحة يتعاقد مع عماد محمود لقيادة "سلة السيدات

GMT 13:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الرجاء المغربي يحدد موعد وصول بعثة الفريق إلي القاهرة

GMT 07:15 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

كلاب الدرواس تهاجم الحيوانات وتتسبب في فزع سكان الصين

GMT 02:22 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الزمالك يعلن غياب ثنائي الفريق عن مواجهة المصري

GMT 14:59 2022 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تطور مفاجئ بشأن مستقبل حسين الشحات مع الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt