توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب وماسك... مشعلا الحرائق

  مصر اليوم -

ترمب وماسك مشعلا الحرائق

بقلم:ممدوح المهيني

بعد أن كان لدينا شخص واحد في فترة ترمب الأولى يهوى إشعال الحرائق، أصبح لدينا اثنان. ماسك يدخل معه بحماسة في المعركة. لقد بدآ اللعبة مبكراً وحتى قبل أن يتسلما منصبيهما الجديدين. حرائقهما لا تقتصر على الداخل الأميركي ولكنها تعدت الحدود. ترمب يغضب المكسيك وكندا والدنمارك، وماسك يتدخل في شؤون الألمان، ويطالب بإسقاط الحكومة في لندن.

يعيش هذان الرجلان الصاخبان نشوة النصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويسعيان إلى استثمار الزخم إلى أقصى حد وخارج حدود بلديهما. لقد سهلت عليهما قدرتهما الفائقة على استغلال وسائل التواصل الاجتماعي الوصول والتأثير في أكبر قدر من الناس. ماسك، يملك المنصة الأهم في التأثير السياسي، وتلاحقه اتهامات بأنه يستخدمها بطريقة غير عادلة للدفع والترويج لمعتقدات مناصريه، والتضييق على انتقادات خصومه. ورغم أنه ينفي هذه الاتهامات، فإن «إكس» أصبحت المنصة التي يجد فيها المؤيدون له حرية كاملة للتعبير عن آرائهم، حتى لو كانت خزعبلات أو نظرية مؤامرات.

ترمب وماسك ناقمان ومدفوعان بالثأر، ويعبران عن تجارب شخصية مهينة. ترمب الذي كان ليبرالياً طوال حياته تحول إلى عدو الليبراليين، اليسار، عندما أصبح رئيساً. استهدفوه بكل الطرق المشروعة والمحظورة. تعرض للملاحقة ونبش ماضيه وقصصه القديمة مع العاهرات، وروجت عنه قصص مكذوبة عن سهرات ليالٍ حمراء في موسكو عرضته لابتزاز. تشكلت في داخله كراهية للنخبة «الحاقدة المعتوهة» التي تريد الإطاحة به، وهذا ما حدث في نهاية المطاف.

ماسك الذي كان أيضاً ليبرالياً ديمقراطياً أصبح شخصية ناقمة متعطشة للثأر من إدارة بايدن التي ضيقت على تجارته وعلى الأفكار اليسارية التي دفعت ابنه للتحول الجنسي. في حوار شهير له تحدث ماسك عن موت ابنه وبنبرة الشخص الذي تعرض للخيانة وطعن في ظهره. لهذه الندبات النفسية ثمنها. ومن المؤكد أن غضب وثأر أغنى رجل في العالم لن يكونا مثل غضب رجل مفلس. وغضب رئيس أميركا ورغبته الجامحة في الثأر لن تكون مثل غضب رئيس دولة هامشية. والاثنان يملكان ذاتاً متضخمة ليس من السهل خدشها. وربما يدفع اليسار والليبراليون ثمن إهانة هذين الرجلين، وتلطيخ سمعتيهما بالوحل. لقد جعلوا ترمب مجرد مخادع مصاب بداء الكذب المرضي ومغتصب ومدمن على معاشرة النجمات الإباحيات، كما جعلوا ماسك شخصية معتوهة ومدمناً على المخدرات. النتيجة كانت انقلابات كبيرة، لم يسيطر ترمب وماسك سياسياً فقط ولكن ثقافياً أيضاً.

هدفهما الأكبر صعود الأفكار اليمينية في الغرب عموماً، ولهذا يدعمان الأحزاب اليمينية في أوروبا. إن انتصار هذه الأحزاب سيعني أن الموجة الحمراء ستجرف التيارات اليسارية لسنوات قادمة. ورغم أنهما يتقاطعان في بعض المواقف فإن وجهاتهما أيضاً تختلف في بعض الأحيان. ترمب مشغول بالمال وملء جيوب الأميركيين، ورغبته في إقفال الحدود تأتي في هذا السياق. ترمب يهاجم من يسميهم المغتصبين والقتلة، ويسعى لتطهير المجتمع الأميركي منهم ليقدم نفسه بصورة المنقذ لأميركا والمعيد لها عظمتها المفقودة. ولكن ماسك يقدم نفسه ليس فقط ثائراً سياسياً بل أيضاً بوصفه محارباً ثقافياً. فهو داعية للتكاثر لأنه يعتقد أن أعداد الغربيين تراجعت أمام المهاجرين، ويتحدث عن غزو ثقافي للغرب سيغير من هويته. هجومه على حكومة ستارمر بتهمة تساهله مع عصابة الاغتصاب الباكستانية، يأتي على خلفية ثقافية بحجة أن التراخي معه خوفاً من تهمة العنصرية والإسلاموفوبيا. إذا بقيت خطوط حمراء في أوروبا لم يفجرها ترمب، فإن ماسك سيكمل المهمة، ولهذا اشتكى أحد النواب في البرلمان بعد التصويت برفض التحقيق في قضية «عصابة الاغتصاب» بأنها لن تذهب بعيداً، لأن ماسك سيواصل التغريد حولها.

سيحتل ترمب وماسك عناوين الأخبار، ويشعلان المزيد من الحرائق، وبعضها ستكون حرائق جيدة بسبب غرور وتعالي النخبة اليسارية لفترة طويلة، ولكن لا يبدو أن الاثنين قادران على استخدام المكابح، والخشية أن يستخدما للترويج لدعاة العنصرية والكراهية والرهاب من الأجانب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب وماسك مشعلا الحرائق ترمب وماسك مشعلا الحرائق



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt