توقيت القاهرة المحلي 19:40:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن أي ترمب نتحدث؟

  مصر اليوم -

عن أي ترمب نتحدث

بقلم:ممدوح المهيني

المختلفون على ترمب يخطئون عندما يضعونه في قالب جامد. فهو ليس عظيماً كما يريدنا أنصاره أن نصدق، وليس شريراً كما يريد أن يُقنعنا خصومه. ليس شعبوياً انعزالياً يسعى لتفكيك النظام الأميركي كما يروج الليبراليون، وليس محافظاً «ريغانياً» كما يصوره الجمهوريون.

ترمب هو خليط من النزعات والاتجاهات والأهواء، وفي كل قضية هناك ترمب مختلف عن الآخر. يسعى ترمب إلى وضع حد للحرب الأوكرانية - الروسية، وهناك من يتهمه بأنه بفعله هذا سيؤدي إلى إضعاف التحالف الأوروبي - الأميركي، ويعلن عن تخلي واشنطن عن دورها التاريخيّ الذي لعبته بعد الحرب العالمية الثانية.

قد يكون ذلك صحيحاً جزئياً، لكن هذا الاستنتاج يصطدم بحقائق أخرى. وهي أن ضغوطات ترمب الهائلة على الأوروبيين لزيادة الإنفاق الدفاعي سيقوي حلف الناتو والتحالف الأميركي - الأوروبي، وليس العكس. ينتقدونه بأنه ترك بوتين ينجو من غزوه أوكرانيا، واحتلال أراضٍ بطريقة غير شرعية، ما سيشجع غيره على القيام بالمثل. هذا صحيح أيضاً، لكنه يتعارض مع استنتاج آخر، وهو أن التقارب الأميركي مع روسيا سيضعف تحالفها مع الصين الخصم الرئيسي والتحدي الكبير للأوروبيين والأميركيين. وهو بذلك سيقوي واشنطن وحلفاءها مستقبلاً، بعد أن يعزل الصين. سيفعل على عكس ما فعله نيكسون بالتقارب مع الصين وعزلها عن الاتحاد السوفياتي.

ينفض ترمب يديه من التدخلات الخارجية، ويتخلى عن دور شرطي العالم، وفي ذات الوقت يأمر بقصف الميليشيات الحوثية بسبب هجومها على خطوط الملاحة الدولية. حراسة خطوط التجارة من سمات القوى العظمى. فعلتها سابقاً الإمبراطورية البريطانية، وتفعلها الآن الإمبراطورية الأميركية، وهي ضرورية لاستمرارية خطوط النقل وتدفق البضائع من دون عبث القراصنة والجماعات المارقة. ترمب يقوم بدور الشرطي العالمي، حتى لو ادّعى العكس.

يبدو ترمب فظاً جارحاً متنمراً (تتخلله أوقات من المديح واللطف)، لكن الأقوال لا تعكس حقيقة الأفعال. لنتذكر أن الرئيس أوباما كان مهذباً وأنيقاً، لكن سياسته الخارجية في الشرق الأوسط كانت سلبية. لقد سلّم بشكل رسمي وعلني المنطقة للهيمنة الإيرانية، يقول الجنرال ديفيد بتريوس إنه حذّره من الانسحاب من العراق، حيث سيجعله واقعاً بشكل كامل تحت نفوذ طهران. ردّ عليه أوباما: «نعم، أرى الخريطة المعلقة على جدارك!». أي أنه يدرك نتائج قراره. وفي وقته انتعشت الأصوليات، وصعد مدّ الإسلام السياسي، حتى داخل الغرب. لكن إدارة ترمب تسعى لمحاربة الجماعات المتطرفة، ما سيصبّ في مصلحة المسلمين قبل أي أحد آخر، وهذا ينفي الاتهام أنه معادٍ للمسلمين.

في مكتبه بالبيت الأبيض، يضع رجال دين أيديهم على ظهره، ويبدأون بالدعاء له، لكنه رجل غير متدين، ولم يعرف بالنزعة الإيمانية أو ارتياد الكنائس، (ويقال إنه فكّر بالقسم على كتابه «فن الصفقات» بدل الإنجيل في مراسم تنصيبه... قد تكون مبالغة، لكن الفكرة وصلت). يتهم بمعاداة المهاجرين، لكنه عيّن أعضاء من إدارته من أصول مهاجرة.

الصورة التي يتصورها كثيرون عن ترمب تأتي من خلال حملات الهجوم عليه، وتنطلق من دوافع تخصّها، «الكتّاب الأوروبيون مثلاً يهاجمونه بسبب موقفه الحالي من أوروبا، واليسار بسبب موقفه من الجندرية، والمتطرفون الإسلاميون بسبب موقفه من جماعات الإسلام السياسي السني والشيعي»، وقد يكون بعض ما يقولونه منطقياً، لكنه لا يعكس الصورة كاملةً عنه. هناك أكثر من ترمب، وفي كل قضية هناك ترمب مختلف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن أي ترمب نتحدث عن أي ترمب نتحدث



GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 08:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 08:26 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 08:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 08:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt