توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرابحون والخاسرون من مواجهة ترمب وزيلينسكي

  مصر اليوم -

الرابحون والخاسرون من مواجهة ترمب وزيلينسكي

بقلم:ممدوح المهيني

لا أتذكر عدد المرات التي شاهدت فيها المشادة الكلامية بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي. ترمب الخبير بالإثارة التلفزيونية عرف أن ما يحدث سيكون مادة تلفزيونية لا مثيل لها، ولهذا واصل فيها رغم قدرته على إنهاء المواجهة مبكراً، ولكنه استمر في استقبال أسئلة الصحافيين التي أشعلت الموقف. لقد كان محقاً في ذلك. لم تكن فقط مادة تلفزيونية، ولكن مادة للتاريخ.

من الواضح أن زيلينسكي لم يتعلم من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الطريقة التي يجب أن يتعامل بها مع ترمب. ماكرون ألقى عليه كثيراً من المديح، ولكنه أيضاً دافع عن موقف فرنسا وأوروبا، وصحّح معلومات ترمب من دون أن يغضبه. ستارمر فعل الشيء ذاته، وتعمّد أن يقدم بكل احترام وأمام الكاميرات مظروف الدعوة من الملك تشارلز لزيارة لندن والالتقاء. كان هذا كل ما يحتاجه ستارمر ليجعل ترمب الشخصية الانطباعية مبتهجاً وودوداً.

وفي اللقاء الذي يوصف الآن بالكارثي، فعلى الرغم من بدايته الجيدة، فإن زيلينسكي قال معلقاً على حديث سابق لترمب إن ما يفصلنا عن أوروبا «المحيط الجميل». وهو يقصد أنهم بعيدون عن المشاكل، وغير مضطرين للإنفاق على الحروب التي لا تعنيهم. قال زيلينسكي لترمب مستخدماً كلامه ضده: «خلال الحرب الكل لديه مشاكل، ولكنكم لا تشعرون بها الآن بسبب المحيط اللطيف، ولكنكم ستشعرون بها بالمستقبل»، واندلعت بعد ذلك المواجهة التي شاهدناها على الشاشات.

السؤال الأهم الآن مَنْ هم الرابحون والخاسرون من هذه المواجهة غير المتوقعة؟

في الواقع الكل خاسر، زيلينسكي وترمب وأوروبا، والرابح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورابح أقل هو النائب جي دي فانس. من الواضح أن زيلينسكي الذي يعيش من ثلاث سنوات ضغوطات رهيبة ويقاوم حتى يحمي بلاده من الالتهام الكامل سيكون أضعف من دون دعم القوة الأكبر في العالم. ومن دون دعم واشنطن له والرئيس بايدن له من الصعب تخيل أن يستمر في الصمود.

الخاسر الآخر هو ترمب والولايات المتحدة بشكل عام. القوة الأميركية تضخمت بعد الحرب العالمية الثانية بسبب التحالفات القوية، ولا يمكن لأميركا أن تخوض الحروب الكبيرة على جبهات متعددة وحدها، والاستراتيجية العسكرية الأميركية تقضي بأن تخوض حربين كبيرتين بالوقت ذاته. ولهذا يعد الاستثمار في دعم الحلفاء عسكرياً وسياسياً هو استثمار طويل الأجل، ويضعف أعداء الولايات المتحدة ويقوي خصومها. تخلي أميركا عن أوكرانيا لا يضعف أوكرانيا وحدها، ولكنه يضعف أميركا مستقبلاً.

الخاسر الثالث هو أوروبا بكل تأكيد. أوروبا الهشة، كما قال ستارمر، ستزداد هشاشة من دون الحليف الأميركي. أوروبا ترى في الغزو الروسي تهديداً محدقاً بها ولنظامها الليبرالي الديمقراطي الذي يسعى الرئيس بوتين إلى الإطاحة به، وهو الذي أعلن أكثر من مرة عن موت النظام الليبرالي. أوروبا ترى دعم أوكرانيا هو دعم لقوّتها في المستقبل. ترمب لا يشاركها هذه الرؤية (ترمب رؤيته للعالم غير مؤدلجة. خليط من النوازع الذاتية والمشاعر والتهديد بالعقوبات)، ولهذا يضعفها أكثر بفرض الضرائب والتهديد بالتخلي عنها أمام الوحش الروسي في وقت حساس، ولهذا تهرع إلى البيت الأبيض.

الرابح الأكبر من كل هذا هو بوتين. أضعف أوكرانيا وأضعف أوروبا وأضعف أميركا، وأضعف التحالف الغربي، واقترب أكثر من ترمب، وكل هذا من دون أن يقوم بشيء. والرابح الآخر هو جي دي فانس، قد تكون هذه اللحظة التي دافع فيها عن رئيسه الغاضب وهاجم زيلينسكي، هي اللحظة التي تجعل ترمب اقتنع فيها بدعمه ليكون المرشح الجمهوري المقبل للرئاسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرابحون والخاسرون من مواجهة ترمب وزيلينسكي الرابحون والخاسرون من مواجهة ترمب وزيلينسكي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt