توقيت القاهرة المحلي 15:07:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غاضبون من الشرع!

  مصر اليوم -

غاضبون من الشرع

بقلم:ممدوح المهيني

يمتلك الرئيس السوري أحمد الشرع غريزةً سياسية حادة. تعود هذه الغريزة إلى تكوين نفسي مركَّب، وتحولات شخصية عميقة (من زعيم لجبهة النصرة، إلى رئيس لسوريا في بضع سنوات)، وإلى قدرة جليَّة على قراءة الواقع عبر دروس التاريخ. والأكيد أنه قارئ نهم له.

لم يخضع الشرع لضغوط الجماهير كما فعل قادة سابقون، أبرزهم الرئيس جمال عبد الناصر، الذي دفع ثمناً باهظاً لتماهيه مع الشارع. الشرع يدرك أن الانجراف خلف العواطف الجماهيرية يجعلك رهينة لها، وتحت تهديد الابتزاز الدائم مع كل قرار مفصليّ. وهو، في المقابل، لا يغفل تجربة الرئيس أنور السادات، الذي خالف المزاج الشعبي، وعارض حتى بعض أركان نظامه، لكنه أعاد سيناء ومنع اندلاع حروب جديدة كانت ستدمّر مصر.

ما يميِّز الشرع أيضاً أنه لا يستخدم اللغة الخشبية. سئمنا القاموس السياسي المتكلّس. يتحدث ببساطة وصراحة عمَّا يؤمن به، دون مواربة أو مراوغة. وسوريا المدمَّرة والمنقسمة لا تحتاج إلى زعيم خطابي يبحث عن المجد، بل إلى قائد واقعي، عقلاني، يعالج أزماتها المركَّبة بمسؤولية.

المتطرفون الذين هلّلوا لوصوله إلى دمشق، ظنّوا أنه سيكون امتداداً لـ«الربيع العربي» بصيغته الإخوانية، وأنه سيحوّل سوريا إلى منصة للغزوات الجهادية. وحين خابت ظنونهم، انقلب المديح هجاءً، وتحولت التهاني إلى حملات عدائية منظَّمة.

لكن السؤال: هل كانوا سيشتمونه اليوم لو أعلن الجهاد؟ أو دخل حروباً عبثية مع إسرائيل؟ أو خاض صدامات مع الجيران العرب؟ أو استخدم خطاب الشتائم ضد «الشيطان الأكبر» والقوى «الاستعمارية»؟ بالتأكيد لا. كانوا سيمجّدونه على أنه «الزعيم المجاهد»، بينما يدفع الشعب السوري وحده الثمن؛ خمسين عاماً أخرى من الفقر والتشرد.

لحُسن الحظ أن الشرع اختار الطريق الآخر؛ طريق العقلانية، وبناء الدولة، واستعادة الاقتصاد السوري المتهالك. من دون شعارات مفرغة أو استعراضات نارية. لغة تكنوقراطية جافة لكنها فعَّالة، تنحاز إلى المصلحة الوطنية وترفض المزايدات والابتزاز. «سوريا أولاً» هو الشعار، وهو مفتاح عودة الثقة بين سوريا والمجتمع الدولي.

لهذا، ألقت السعودية بثقلها السياسي والاقتصادي، وأسهمت في رفع العقوبات، مزيلةً واحدةً من أعقد العقبات أمام تعافي سوريا.

سوريا لا تزال تحتاج إلى مزيد من الصبر والوقت، لكن الطريق أصبح واضحاً. والأكيد أن ما كان سيدعو للقلق فعلاً هو لو امتدحه المتطرفون ومردِّدو الشعارات الجوفاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غاضبون من الشرع غاضبون من الشرع



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt