توقيت القاهرة المحلي 17:26:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مِنْ حِكَمِ المُتَنَبّي وَأَمْثَالِه

  مصر اليوم -

مِنْ حِكَمِ المُتَنَبّي وَأَمْثَالِه

بقلم:تركي الدخيل

«مصائب قوم عند قوم فوائد»

هذا عجز بيتٍ يردده المحدثون بكثرة وصدره:

«بذا قضت الأيام ما بين أهلها» ولقد ذهب العجز حكمة بل قل مثلاً سائراً بين الناس.

ويندر ألا تجد قصيدةً للمتنبي إلا وفيها حكمة ولا نبالغ إذا قلنا إن حكمة المتنبي تنقلب مثلاً ليس له مضرب.

وعدَّد ابنُ الشجري في أماليه أمثالاً لأبي الطيب المتنبي، جاءت في أعجاز أبيات.

فمنها: أنَا الغَريقُ فَما خَوفي مِنَ البَلَلِ

المصائب تُصَغِّر عظائمها سواها، ويخشى الناس البللَ في أحوالهم الطبيعية، لكنَّ الغريق لا يأبهُ بحالٍ للبللِ. في القاموس المحيط: البلل: ابتلال الرطب.

قال ابن وكيع، في «المنصف للسارق من المسروق» عن بيت المتنبي: هو مأخوذ من قول عدي بن زيد:

لو بغير الماء حلقي شرق كنت كالغصّان بالماءِ اعتصاري

قُلتُ: ما أبعدَ بيت المتنبي من بيت ابن عدي! لا لجهةِ جمال المعنى، ولا لجهة جمال المبنى!

وقال الواحدي والعُكبري: وهذا من قول بشار:

كمزيل رجليه عن بللِ القطر وما حولَه من الأرضِ بحرُ

قُلتُ: هو أجملُ من قول بشار.

ومنها: وكُلُّ اغْتِيَابٍ جَهْدُ مَنْ مَا لَهُ جُهْدُ

ذكر المتنبي جهدَ في العجز مرتين، الأولى بالفَتح؛ جَهْدُ، وَهي كمَا قالَ الوَاحِدي: المشقَّةُ. والثَّانيةُ بالضم؛ جُهْدُ، وهي: الطَّاقة.

فِي «الذخائر والعبقريات»: «قالوا: غضبُ الجاهلِ في قولِه، وغَضبُ العاقلِ في فِعْلِه».

قالَ بعض بني أُمَيَّة: «الغيبةُ جهد العاجز»، كمَا عند ابن وكيع. أمَّا «النظام في شرح شعر المتنبي»، ففيه: «قال المبارك بن أحمد: إنَّما أخذه من قولِ الإمامِ علي عليه السلام: الغيبة جهد العاجز».

قُلتُ: الغيبةُ سلوكُ الدَّنيء.

فَالمُتنبّي يُنكِرُ على نفسِه مجازاةَ عدوّه باغتيابِه، فهذَا جهدُ مَنْ لَا جهد لهُ، وَهو مشقةٌ يبذلُها من ليست لديهِ طاقة. واستشهدَ الواحديُّ والبَرقوقيُّ بقولِ الشَّاعر:

وتَجهَلُ أَيدِينا وَيَحْلُمُ رَأيُنا وَنَشتِمُ بالأَفعالِ لا بالتَّكَلُمِ

ونسبهُ البرقوقي إلى إياس بن قتادة، ووجدت النهشلي القيرواني (ت 405 هـ) في «الممتع في صنعة الشعر» ينسبه إلى معيذ بن علقمة.

والصَّحيح أنَّه: معبدُ بن علقمة المازني، شاعر مخضرم، صحابي، شهد فتح مكة، وفاته نحو عام 70 هـ.

والبيت السابق، مذكور في شعرِ الحَماسةِ.

والحِلمُ: هو «الأناةُ والسَّكون مَع القدرةِ والقوة»، كَمَا فِي «الكُليات»، وعرفه الجُرجانيُّ بأنَّه: «الطُّمأنينة عِند سَوْرَةِ الغَضَب».

ومنهَا: ليسَ التَّكَحُّلُ في العَينَينِ كالكَحَلِ

قالَ أبو العلاء المعري: الكَحَل: أن تكونَ أشفارُ العينِ سوداءَ خِلقةً. والتَّكَحُّل: استعمالُ الكُحل.

وصدر البيت قوله: لأنَّ حِلْمَكَ حِلْمٌ لَا تَكَلَّفُهُ

فما تمارسُه من حِلمٍ يأتي طبيعةً، بلا تكلُّفٍ، ولا تَصنُّعٍ. والفرقُ بينهما كالفرقِ بين من خُلقت أشفارُ عينيه سوداء، ومن وضعَ الكحل في عينيه. يُقال: لم تَكتحل عيناه بنومٍ؛ أي: لم يَنمْ.

وفِي الأمثال: يسرقُ الكحلَ من العين. للماهر في الاختلاس. الكحلُ في العينِ الرمدة خسارة. أرادَ أن يكحلَها فأعمَاهَا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مِنْ حِكَمِ المُتَنَبّي وَأَمْثَالِه مِنْ حِكَمِ المُتَنَبّي وَأَمْثَالِه



GMT 10:41 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأمس كان

GMT 10:39 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

«لا» إسرائيلية لافتة بوجه ترمب

GMT 10:39 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

البُكاءُ لا يَردُّ الأمواتَ!

GMT 10:37 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الطاهر الحداد... بين الثورة والمحنة

GMT 10:36 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

تحت الشمس لمدة خمس عشرة دقيقة!

GMT 10:36 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأوروبيون من أصول مهاجرة مختلفو الرؤى

GMT 10:35 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

ماسك ــ ساغان... وإنقاذ الجنس البشري

GMT 10:34 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

جبتك يا عبد المعين

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 17:43 2020 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

نيللي كريم تريند جوجل بعد احتفالها بعيد ميلادها

GMT 23:54 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جهاز الزمالك يعترض على قرارات حكم مباراة النصر

GMT 13:48 2021 السبت ,27 شباط / فبراير

ميسي يتبرع بحذاء خاص قبل مواجهة إشبيلية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt