توقيت القاهرة المحلي 19:32:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»

  مصر اليوم -

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»

بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

عانتِ الدولة اليمنية طويلاً من الخلافات والشقاق، ومن الانقلابات العسكرية الدامية، ومن الحروب بين شمالٍ وجنوبٍ، وصولاً إلى الوحدة، ثم تطورت الأحداث حتى استولت «ميليشيا الحوثي» على السلطة في شمال اليمن، وعلى مدى عقودٍ من الزمن كانت السعودية هي الداعم الأكبر لاستقرار اليمن ودعم شعبه بشتى اختلافاته وتبايناته وانتماءاته الطائفية والمذهبية، والقبلية والمناطقية، وهذا أمرٌ لا يحتاج إلى دليلٍ لأنَّه ملءُ سمع التاريخ الحديث وبصره.

امتداداً لهذا النهج السعودي الثابت والمستمر، كتب وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، على منصة «إكس»، مؤكداً أنه قد «أصبح لقضية الجنوب مسار حقيقي ترعاه المملكة، ويدعمه ويؤيده المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، الذي نسعى من خلاله لجمع إخوتنا أبناء الجنوب؛ لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم».

لم تتجاهل السعودية يوماً حقوق الشعب اليمني في الجنوب، ومن هنا جاء «مؤتمر الرياض» لدعم كل ما يتفق عليه الجنوبيون بشتى فئاتهم وانتماءاتهم في إطار مسارٍ سياسيٍ خاضعٍ للشرعية وبالتوافق معها، ما يعني أفضل الحلول لمشكلة شديدة التعقيد والتشابك، وكم كان قراراً حكيماً وشجاعاً لقيادات «المجلس الانتقالي» الإعلان عن حلّ المجلس حلاً نهائياً والانخراط في المسار السياسي والشرعي المدعوم سعودياً.

في التاريخ الحديث، وإبان الحرب العالمية الثانية، نشأ تحالفان قويان، الأول: تحالف «دول المحور»، والثاني: تحالف «دول الحلفاء»، كان الأول يضم ألمانيا وإيطاليا واليابان ومن معهم. بينما الثاني كان يضم الاتحاد السوفياتي والدول الأوروبية وأميركا.

انتهتِ الحرب العالمية الثانية بنجاح «دول الحلفاء» وهزيمة «دول المحور» وبدأ تشكّل العالم الجديد والنظام الدولي حينها، فقامت «الأمم المتحدة» و«مجلس الأمن» وغيرهما من المؤسسات الدولية، ولكن وقع الخلاف الشديد بين «دول الحلفاء»، فبعد نجاح الحلفاء قامت خلافات شديدة بينهم في تحصيل المكاسب وتشكيل المستقبل، وكان هذا أمراً طبيعيا أدّى إليه منطق التاريخ وطبيعة السياسة واختلاف الطموحات، فاختلف الحلفاء وقامت «الحرب الباردة» التي استمرت عقوداً من الزمن، وشملت القارات الخمس.

الخلافات السياسية قد تتَّجه إلى صراعاتٍ تحكمها المصالح، مكسباً وخسارةً، قوةً وضعفاً، تأثراً وأثراً، والطموحات السياسية والتحالفات الاستراتيجية والقوة الذاتية، وهي ستظل على الدوام قائمةً ومستمرةً وتتقلب، فهذا ما جرى من قبل على طول التاريخ وعرض الجغرافيا، ولا يمكن لأحدٍ أن يغير مسار التاريخ وطبيعته ومنطقه.

في المواقف السياسية الحاسمة والحازمة التي تختلط فيها حسابات السياسة بنذر الصدامات المسلحة والحروب لا يمكن لأي مواطنٍ أن يقف على الحياد، بل الموقف هو الولاء المحض للوطن والدولة والقيادة بلا مثنويةٍ أو ترددٍ.

منطقة الشرق الأوسط برمتها ما زالت في إعادة تشكلٍ كبرى من الهند وباكستان مروراً بإيران ودول الشمال العربي في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين وإسرائيل ومصر وصولاً إلى ليبيا والمغرب العربي، حيث الصراع التاريخي بين الجزائر والمغرب، وحيث الصحراء المغربية ومصيرها.

أما جنوباً فالسودان الذي تقسم من قبل يتعرض للتقسيم ثانيةً في صراعٍ دمويٍ بين «الجيش» و«قوات الدعم السريع»، وكذلك الصومال الذي انفصلت عنه «صومالي لاند» أو «أرض الصومال»، التي اعترفت بها «إسرائيل» مؤخراً، ممَّا أثار جدلاً واسعاً عن رغبة إسرائيلية للدخول في التأثير على البحر الأحمر شمالاً وجنوباً، وهي منطقة سعت «إيران» من قبل للتأثير فيها، وسعت «تركيا» لبناء قواعد عسكرية ضمنها، فالصراع الاستراتيجي فيها لا يقلّ خطراً عن الصراعات التجارية واللوجيستية، وهي على حدود السعودية جنوباً وغرباً، وحدود السعودية خطٌ أحمرُ كما أبانت السعودية عن ذلك قولاً وفعلاً.

الدولة الأهم في دعم اليمن وعلى مدى عقودٍ من الزمن هي السعودية دون أي جدالٍ، وهي الدولة التي تمتد حدودها مع اليمن لمئات الكيلومترات، من حدود عمان شرقاً إلى البحر الأحمر غرباً، واليمن يمثل عمقاً استراتيجياً وأمنياً وتاريخياً للسعودية، وهي الدولة المعنية أولاً بكل ما يجري في اليمن قديماً وحديثاً، ومن هنا فهي قد اضطلعت بمسؤولياتها تجاهه قبل «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» وأثناءها وبعدها.

مستقبل اليمن لن يكتب إلا بيد المخلصين من أبنائه وقياداته الذين يمثلون الشرعية فيه وليس الميليشيات من أي شكلٍ ولونٍ، وهم الذين يحظون بدعم الأشقاء والأصدقاء إقليمياً ودولياً وعلى رأسهم جميعاً السعودية.

أخيراً، فالحلول العادلة في أزمنة الاضطراب والفوضى تقتضي من كل الأطراف تقديم تنازلاتٍ وبناء تفاهماتٍ توصل في النهاية لإقامة الدولة المستقلة المستقرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية» «مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»



GMT 03:23 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

اقتراح

GMT 03:21 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

هل سينتهي العالم هذه السنة؟!

GMT 03:18 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

... عن القانون الدولي والنموذج

GMT 03:16 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

سياسة «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!»

GMT 03:12 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... كلُّ الطرق تُؤدي إلى واشنطن

GMT 03:08 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ستارمر... طريق الهروب يضيق

GMT 03:07 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

4 أيام من دون أمِّي

GMT 03:04 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

أحمد حاتم يعلنها صريحة مجلجلة «لا إله إلا الله»!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt