توقيت القاهرة المحلي 15:45:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عباس أغلق الفواتير وكأنه تجرع السم

  مصر اليوم -

عباس أغلق الفواتير وكأنه تجرع السم

بقلم : نبيل عمرو

ما حدث في القاعة الرئيسية للجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يكن تظاهرةً كبرى لدعم قيام الدولة الفلسطينية، ولم يكن احتشاد مناسبةٍ على هامش الدورة الثمانين للأمم المتحدة، كما لم يكن كما يقال عنه من قبل البعض، مجرد عملٍ تضامنيٍ رمزي، مع مبدأ قيام الدولة الفلسطينية.

إنه أهم من ذلك كله بكثير، وأعمق دلالةً من الرمزية التي وصف بها، فهو تجسيدٌ سياسيٌ استراتيجي من العيار الثقيل، لإجماع العالم على قيام الدولة الوحيدة التي لم تقم في هذا العصر، مع إقرارٍ بجدارة شعبها بها، وحاجة الاستقرار الدولي لها.

الخطاب الأصعب والأهم هو خطاب الرئيس محمود عباس الذي تضمن تسديداً مباشراً وصريحاً لفاتورة الطلبات الدولية، التي يتعين عليه تقديمها لإثبات جدارة سلطته في اتجاهين، الأول.. الراهن وهو عودة السلطة إلى حكم غزة، كما كانت عليه قبل انقلاب حماس، وبعد مغادرتها للسلطة حين تضع الحرب أوزارها، والثاني.. المستقبلي والأصعب وهو أن تكون السلطة مؤهلةً لأن تدير دولة، أعلن العالم عن ولادتها سياسياً وسيدخل الجميع في مخاض بلورتها على الأرض.

الرئيس عباس يعرف جيداً أن دور السلطة في أمر غزة، ليس ميكانيكياً ولا تلقائياً يمكن أن يُمارس لمجرد أن حماس خرجت من غزة والسلطة ستدخل إليها، هذا أمرٌ ما يزال مستبعداً ليس بفعل الرفض الإسرائيلي والأمريكي له، ولكن لعدم استيفاء الشروط الدولية المطلوبة لتقوم السلطة بدورها المفترض، وأول الشروط وربما الوحيد هو إجراء اصلاحاتٍ شاملةٍ في بناء السلطة، تؤهلها لأن تتطور ذاتياً أولاً لتدير بلداً ثم دولة.

تحدث الرئيس عباس بلغة العناوين عن إصلاحاتٍ يجري عملها في الوقت الحاضر، وليس حكومته من تقرر، بأنها أدّت كل ما هو مطلوبٌ منها على هذا الصعيد، بل العالم الذي يراقب بدقة كل ما يجري في بلادنا وكل ما تفعل السلطة وما لا تفعل، خصوصاً في مجال الإصلاحات التي يطلبها الشعب الفلسطيني قبل أن يطلبها العالم.

لوقتٍ طويل، خُيّل لكثيرين أن معالجة الوضع الداخلي الفلسطيني يتركز في المصالحة بين فتح وحماس، أو بين السلطة الشرعية في رام الله وسلطة الأمر الواقع في غزة، الأمر الآن لم يعد هكذا بالضبط، بل أصبح مختلفاً كثيراً إذ لم يعد عملياً وواقعياً ترتيب علاقاتٍ بين حماس والسلطة، بعد أن أظهر مؤتمر نيويورك رفضاً شاملاً لوجودها في بنية النظام السياسي الفلسطيني، وظهرت استجابةٌ من قبل الرئيس عباس لهذا الرفض، حين طالب بتسليمها السلاح للسلطة وعدم مشاركتها في ترتيبات النظام السياسي، بما في ذلك الانتخابات إلا إذا أعلنت التزامها بالتزامات منظمة التحرير. ولا أحد يعرف حتى الآن ما هو موقف حماس النهائي من هذه النقطة بالذات، مع أن موقفها من حكاية السلاح واضحٌ ويبدو قاطعاً في أمر تسليمه للسلطة أو لغيرها.

خطاب عباس هو الأصعب عليه كتجرّع السم، ولكنه جسّد به حقيقة أن أقرب مسافةٍ بين نقطتين هي الخط المستقيم، إذ قال للعالم ولأمريكا ولإسرائيل بالذات، هذا كل ما طلبتموه ألبيه لكم، وفوقه لفتةٌ إضافية وهي تقديم التهنئة بمناسبة رأس السنة العبرية، فماذا سيكون ردّكم على هذا الإغداق في تلبية الطلبات، هل ستردون بإيجابيةٍ على ما قدّمت؟ أم ستواصلون عادتكم في التعامل مع المبادرات الفلسطينية مهما احتوت من تنازلات بأن تطلبوا المزيد؟

دعونا ننتظر رد ترمب أولاً ونتنياهو ثانياً ليس في مجال الخطابة والمؤتمرات الصحافية، وإنما في ما سيُفعل على الأرض، ليس في أمر غزة والحرب عليها، وإنما في الأمر الأساس الدولة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عباس أغلق الفواتير وكأنه تجرع السم عباس أغلق الفواتير وكأنه تجرع السم



GMT 05:28 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

وحدة الساحات

GMT 05:26 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

جائزة ترضية لنتنياهو في لقائه السّابع

GMT 05:23 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

غول البطالة والفقر يطحنان أحلام الشباب

GMT 05:20 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

مع السَّلامة أيُّها العالَم العتيق

GMT 05:16 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

أميركا في عين أوروبا النقديّة

GMT 05:14 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

ليبيا... 15 عاماً من الأزمات

GMT 05:07 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

فضَّاح سرقات الأدباء

GMT 05:05 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

أسبوع كالدهر في «داونينغ ستريت»

فساتين سهرة غير تقليدية تضيء سهرات عيد الحب بإطلالات النجمات

بيروت - مصر اليوم

GMT 10:54 2026 الأحد ,15 شباط / فبراير

عناوين سياحية ساحرة لطلب الزواج في يوم الحب
  مصر اليوم - عناوين سياحية ساحرة لطلب الزواج في يوم الحب

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 22:29 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

الكفيف الذي أصبح العداء الأسرع في العالم

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 21:17 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

وفاة مساعد مدير أمن المنيا في حادث تصادُم سيارة شرطة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt