توقيت القاهرة المحلي 11:37:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زواج تاريخي في مرحلة جفاف عاطفي

  مصر اليوم -

زواج تاريخي في مرحلة جفاف عاطفي

بقلم : جمعة بوكليب

هل دخلت العلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن مرحلة التآكل البطيء وفي طريقها قريباً إلى موت سريري؟ هذا السؤال، هذه الأيام، يتردد بكثرة على ألسنة الكثيرين في البلدين وخارجهما، بسبب ما تعرضت له العلاقة مؤخراً من هزّات عنيفة. العلاقة الخاصة والتاريخية ليست الوحيدة التي تعاني الاهتزاز. علاقة أميركا بحلفائها الأوروبيين عموماً تعاني هي الأخرى الأعراض المَرَضية نفسها.

رفض رئيس الحكومة البريطانية السير كير ستارمر القبول بالانضمام إلى التحالف الأميركي - الإسرائيلي لضرب إيران؛ لافتقاده الشرعية القانونية، وفق رأيه، قد يكون، ضمن أسباب أخرى عديدة ومتلاحقة، من دفع بالسؤال عن العلاقة بين البلدين إلى الواجهة وبعلامة استفهام كبيرة.

الرفض البريطاني كان غير متوقع من قِبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. بدأ بإعلان رفض لندن استخدام القواعد العسكرية الأميركية في بريطانيا في الحرب. بعدها تراجعت لندن وسمحت للقوات الأميركية باستخدام القواعد للدفاع عن النفس. الجدير بالإشارة أن سبب الرفض البريطاني يعود في أساسه إلى ما صار يُعرَف في الأدبيات السياسية البريطانية بـ«عقدة حرب العراق» والخوف من تكرارها. ويبقى مهماً التنويه بأن الرفض البريطاني لا يعني بالضرورة رفض تقديم الدعم اللوجستي أو الاستخباراتي إلى الحليف التاريخي.

ذلك الموقف تسبَّب في غضب الرئيس الأميركي وقاده إلى الإدلاء بتصريحات إعلامية تُعد دبلوماسياً غير مقبولة، موجَّهة ضد السير ستارمر، ولم يتوقف عنده، بل وصل الأمر إلى الاستهانة والسخرية من تضحيات القوات المسلحة البريطانية، الأمر الذي أفضى إلى غضب على المستويات الرسمية والإعلامية والشعبية. هذا من جهة.

من جهة أخرى، فإن قرار السير ستارمر بعدم الانضمام إلى مشروع الحرب على إيران رفع فجأة من شعبيته في استطلاعات الرأي العام، وحظي بردّ فعل إعلامي بريطاني جيد. حدث كل ذلك في وقتٍ يستعد فيه العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث للقيام بزيارة رسمية إلى واشنطن، بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. زيارة الملك، وفق العُرف السياسي البريطاني، لأي بلد لا تتم إلا بموافقة الحكومة. حكومة السير ستارمر العمالية منحت موافقتها، وستتم الزيارة في آخِر هذا الشهر.

الحكومة البريطانية تراهن على أن العلاقة الشخصية الودية بين العاهل البريطاني والرئيس ترمب قد تنجح في ترميم ما حدث من تصدعات مؤخراً في العلاقة الخاصة والتاريخية، وتساعد في عودة المياه إلى مجاريها. إلا أن حظوظ المراهنة في النجاح، وفق آراء المعلّقين البريطانيين، قد لا تكون كافية لعودة العلاقة إلى سيرتها السابقة، ما دام الرئيس ترمب مقيماً في البيت الأبيض.

العلاقة بين البلدين تاريخياً ليست مجرد تحالف عابر، بل هي ما يُعرَف بـ«العلاقة الخاصة» (Special Relationship)، وهو مصطلح سياسي فريد من نوعه لم يُستخدم لوصف أي تحالف آخر بين دولتين. هذا النوع من العلاقات، في آراء المعلّقين السياسيين، لا ينهار بسهولة مثل العلاقات التقليدية. وبالتالي فإن السؤال حول الشك في صمود العلاقة في وجه ما تعرضت له من تصدعات، في آراء البعض، سابق لأوانه؛ كونه يتجاهل العمق التاريخي للعلاقة والوشائج القوية بين البلدين.

قبل الرفض الأخير، فإن تباين وجهات النظر والمواقف بين البلدين لم يعد سرّاً. هناك خلافات عديدة، وعلى سبيل المثال في الموقف من القضية الفلسطينية وقيام حكومة السير ستارمر بالاعتراف بدولة فلسطين. وهناك الاختلاف في الموقف من إيران، ومن روسيا، ومن الحرب في أوكرانيا، والموقف البريطاني من سياسة فرض الرسوم الجبائية على البضائع البريطانية المصدرة إلى أميركا. لكن في المقابل، هناك مصالح قوية لا تزال قائمة ومن الصعب تجاهلها. وهناك تعاون استخباراتي على أعلى مستوى. أضف إلى ذلك أن السوق البريطانية لا تزال أكبر سوق أوروبية تستقطب رؤوس الأموال الأميركية، وبالتالي فإن الحديث عن وصول العلاقة إلى نقطة افتراق يفتقد الواقعية. العلاقة سبق لها أن مرت بأزمات عديدة في الماضي وتجاوزتها. العلاقة حالياً تشبه زواجاً دخل مرحلة جفاف عاطفي لا غير. فلا تزال كفة ما يجمع بين البلدين من مصالح ترجح على كفة ما يدعوهما إلى الافتراق.

ربما كان من الأفضل صياغة السؤال حول العلاقة على النحو التالي: أيّ شكل ستتخذه العلاقة خلال المدة المتبقية من ولاية الرئيس ترمب؟ وهل سينجح العاهل البريطاني خلال زيارته المقبلة في ترميم الصدع، وعودة المياه إلى مجاريها؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زواج تاريخي في مرحلة جفاف عاطفي زواج تاريخي في مرحلة جفاف عاطفي



GMT 08:20 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عروبة مصر.. بين الشك واليقين

GMT 08:17 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عندما خسرنا «سراج الدين»

GMT 08:15 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

وكلاء نتنياهو

GMT 08:13 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أوراقي (21).. مجنون ليلى: «ليه خليتني أحبك»!

GMT 08:11 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

«أم الشعور».. قصة قصيرة

GMT 08:09 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الصورة.. وما وراءها

GMT 08:07 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

النجاح له وجوه كثيرة!

GMT 10:56 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

ألوان اللغة

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 12:13 2019 الجمعة ,05 تموز / يوليو

مجوهرات صيف 2019 مُرصعة بـ"التانزانيت الأزرق"

GMT 18:46 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

سما المصري تُهدّد ريهام سعيد بسبب حلقة الشاب المتحول جنسيًا

GMT 00:26 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

العظماء الثلاثة: «ناصر وزايد والسادات»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt