توقيت القاهرة المحلي 16:48:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا... ليس في الإمكان أبدع مما كان

  مصر اليوم -

ليبيا ليس في الإمكان أبدع مما كان

بقلم:جمعة بوكليب

بعد ثلاثة عشر عاماً وصلت أخيراً يوم الثلاثاء الماضي الأطراف المتنازعة في ليبيا وبوساطة أميركية ممثلة في المبعوث الأميركي لليبيا مسعد بولس، إلى التوقيع على اتفاق ميزانية إنفاق موحّدة. وقَّع على الاتفاق ممثل عن مجلس النواب وممثل عن مجلس الدولة وبحضور المبعوث الأميركي ومحافظ مصرف ليبيا المركزي. والجدير بالذكر أن الفضل في الوصول إلى الاتفاق يعود إلى جهود محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، ونجاحه في إقناع الأطراف المتنازعة غرباً وشرقاً بالاتفاق. الأهم من ذلك هو جدية سعي الأطراف إلى تطبيق الاتفاق بشفافية والخضوع للرقابة.

الميزانية الموحدة، يقول خبراء الاقتصاد، غير الميزانية الواحدة. الميزانية الموحدة تأتي تأكيداً على الانقسام التنفيذي في ليبيا بين حكومتين؛ واحدة في شرق البلاد وأخرى في غربها واتفاقهما جزئياً على ميزانية إنفاق موحدة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دينار ليبي، من مجموع ميزانية عامة تقدَّر بنحو 180 مليار دينار ليبي. يقسم المبلغ التنموي بالتساوي بين الحكومتين للإنفاق على مشاريع تنموية. الاتفاق استناداً إلى المحلل الاقتصادي مختار الجديد، «يقضي بتنازل حكومة طرابلس عن جزء من إيرادات النفط لصالح حكومة بنغازي مع وضع سقف محدد للميزانية للطرفين شرط أن تكون الإيرادات كافية لتغطية النفقات. وأن مصرف ليبيا المركزي سيكون الجهة المسؤولة عن تنفيذ هذا الترتيب». مؤكداً أن «أي ملف تتدخل فيه وزارة الخزانة الأميركية على المستوى الدولي يُعد في حكم المنجز، وهو ما يعكس قوة الضمانات الدولية التي ترافق هذا الاتفاق».

التوقيع على الاتفاق المذكور يوم الثلاثاء الماضي قوبل بالترحيب محلياً ودولياً. واعتُبر خطوة إيجابية نحو الحد من ازدواجية الإنفاق، وأنه، من الأخير، ليس في الإمكان أبدع مما كان. عقب التوقيع على الاتفاق مباشرةً انخفضت أسعار الدولار مقابل الدينار الليبي في السوق الموازية إلى تحت 8 دنانير للدولار، كأن السوق أرادت بذلك التعبير عن ترحيبها بالاتفاق ومباركته، ومنحه فرصة للثبات والنجاح.

الوصول إلى الاتفاق كان خياراً ثانياً بعد فشل جهود المبعوث الأميركي في إقناع الأطراف المتنازعة بتسوية سياسية تقوم على تشكيل مجلس رئاسي جديد برئاسة صدام حفتر، وحكومة واحدة في كل البلاد يرأسها رئيس الحكومة الحالية في طرابلس عبد الحميد الدبيبة، بمهمة واحدة تتمثل في السعي لعقد انتخابات نيابية ورئاسية والتخلص من كل الأجسام منتهية الصلاحية. التسوية المقترحة قوبلت برفض شديد في مناطق الغرب، الأمر الذي أفضى إلى التفكير في اتجاه توحيد الإنفاق التنموي لضبط الإنفاق باعتماد جداول الإنفاق العامة، في محاولة لإنهاء أكثر من عقد من الانقسام المالي، وإنعاش الدينار الليبي، وكذلك توقف تراكم دين عام جديد.

خبراء الاقتصاد في البلاد أبدوا ترحيباً بالاتفاق وفي الوقت ذاته حذروا من المخاوف. وحذَّر الخبير الاقتصادي محمد أبو سنينة من تبعات «اعتماد سعر مبالَغ فيه لبرميل النفط في تقدير الإيرادات المتوقعة، بدلاً من تبني سعر تحوطي يتجاوز 60 دولاراً للبرميل لمواجهة عدم استقرار الأسواق المالية.

في حين أن الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي عدَّ الاتفاق خطوة لتسكين الصراع المالي وليس حلاً جذرياً للانقسام المؤسسي. وفي رأيه فإن الاتفاق الأخير «يمثل محاولة لاحتواء تداعيات الانقسام حول إدارة الموارد». مؤكداً أن «تخصيص مليارات الدنانير لمشاريع التنمية قد يعطي انطباعاً إيجابياً مؤقتاً ينعكس على استقرار سوق الصرف. إلا انه يظل «اتفاقاً ظرفياً» يفتقر إلى قواعد الحوكمة التي تضمن استدامة الموارد». ويرى الخبير الاقتصادي محمد يوسف درميش أن نجاح الاتفاق «يتوقف على الالتزام بأدوات السياسة الاقتصادية» موضحاً أنه «لا توجد تحديات تواجه الإنفاق إلا احترام أدوات السياسة الاقتصادية المالية والنقدية والتجارية كافة، هذا الإجراء وتنفيذه وفق القانون المالي للدولة».

الفترة المقبلة سوف تثبت جدية الأطراف المتنازعة من عدمها. وإذا كان الاتفاق على ميزانية إنفاق موحدة استغرق 13 عاماً، وتسبب في تراكم دين داخلي عام تجاوز 300 مليار دينار ليبي لا يدري أحد كيف حدث هذا، فكم من السنوات يا ترى سوف ينتظر الليبيون لكي يروا اتفاقاً بتشكيل حكومة واحدة وميزانية واحدة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ليس في الإمكان أبدع مما كان ليبيا ليس في الإمكان أبدع مما كان



GMT 08:41 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

السيف يسقط قبل الرؤوس

GMT 08:40 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل!

GMT 08:37 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

هرمز... مضيق يهمُّ العالم بأسره

GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

الفلسطينيون والحرب على إيران

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لهدنة المرتعشة

GMT 08:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

مع إيلون ماسك «التقنية غير مخيفة»

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لبنان: بداية تغيير رغم العثرات

GMT 08:28 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

الأمر بيد إيران... إمَّا القلاقل وإمَّا الأمان

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 11:14 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 01:39 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا تسجل تباطؤا في وتيرة إصابات كورونا

GMT 23:31 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

محمد لطفي ينشر فيديو تدريبه على "البوكس"

GMT 03:15 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير كعكة بالفراولة والكريما

GMT 21:33 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

انطلاق بطولة كأس السفير الكوري للتايكوندو في الأقصر

GMT 22:31 2016 الإثنين ,28 آذار/ مارس

فوائد الأعشاب لعلاج سلس البول

GMT 05:41 2015 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

مفيدة شيحة تنفي توقف برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt