توقيت القاهرة المحلي 09:15:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوروبا تطرق باب موسكو... فهل يُفتَح؟

  مصر اليوم -

أوروبا تطرق باب موسكو فهل يُفتَح

بقلم : جمعة بوكليب

مضت 4 سنواتٍ على اندلاع الحرب الروسية- الأوكرانية، وها هو النصفُ الأوَّلُ من عامها الخامس يوشك على الانتهاء، دون أن يتمكن أي من الطرفين من حسم المعركة عسكرياً. تكتسب هذه الحرب خطورة استثنائية؛ كونها الأولى من نوعها في القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فضلاً عن أنها وضعت دول حلف «الناتو» في مواجهة مباشرة مع روسيا.

حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منذ بدء ولايته الثانية، أن يلعب دور الوسيط بين الطرفين، غير أن مبادرته لوقف إطلاق النار والتفاوض اصطدمت بجدار من المطالب المتصلبة من الطرفين غير قابلة للتحقيق، وانعدام الاستعداد للتنازل من أي منهما. ثم جاءت الحرب على إيران في نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي لتُلقي بثقل ظلالها على المشهد برمَّته، فأدار الرئيس ترمب ظهره لملف التفاوض، وانغمس في تداعيات الأزمة الإيرانية المتصاعدة.

تبدو الصورة قاتمة للمراقب على أكثر من صعيد؛ إذ تحولت الحرب من معارك الجبهات إلى حرب استنزاف، وحالياً إلى قصف المدن. وأصبحت المُسيَّرات الأوكرانية وكذلك الروسية تطول موسكو وكييف، وتُلحق أضراراً بالأرواح والممتلكات، مما يُعمِّق التعقيد ويُطيل أمد النزاع.

في هذا المناخ المضطرب، قررت رئاسة الاتحاد الأوروبي أن تُحرِّك ساكناً، مُعلنة رغبتها في فتح قناة تفاوضية مع موسكو، على أمل اختراق الجمود الذي أحكم قبضته على المشهد. ورحَّبت موسكو بالفكرة.

وحسب تقاريرَ إعلامية بريطانية، يعقد وزراء خارجية دول الاتحاد اجتماعاً هذا الأسبوع في قبرص، يتصدر جدول أعماله التفاوضُ مع روسيا. وقد سبق الاجتماعَ نقاشٌ مستفيض في العواصم الأوروبية حول الشخصية المناسبة لتمثيل بروكسل في موسكو، في ظل اشتراط روسي صريح بألا يكون الممثل الأوروبي القادم إلى موسكو قد أدلى سابقاً بتصريحات عدائية تجاه روسيا.

هذا الشرط أسقط من الحسابات أكثر من مرشح، في مقدمتهم الرئيس الفنلندي الحالي والسابق. وبعد اعتذار المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، رجحت كفة الاختيار نحو رئيس البنك المركزي الأوروبي ورئيس وزراء إيطاليا الأسبق ماريو دراغي. وعلى الرغم من أن دراغي كان من أشد المدافعين عن دعم أوكرانيا، فإن موسكو لم تُبدِ حتى الآن اعتراضاً صريحاً على ترشيحه.

السؤال المهم الذي يشغل المحللين، ليس: «من يذهب إلى موسكو؟»؛ بل «بماذا سيذهب؟». فالتفاوض مع روسيا لم يكن يوماً ضمن أولويات الاتحاد الأوروبي الذي التزم طويلاً دعمَ أوكرانيا، عسكرياً وسياسياً ومالياً، وتمكينها من استعادة أراضيها، وحرمان موسكو من التوسع غرباً. وحين أعاد الرئيس ترمب رسم خريطة التوازنات اتَّضح ميله نحو الموقف الروسي، وبالتالي وجد الأوروبيون أنفسهم في موقف دفاعي، جعلهم يسعون لإقناعه بعدم التخلي عن أوكرانيا، مستشعرين القلق من أن تمارَس ضغوط عليها لقبول شروط مجحفة.

التحرك الأوروبي الراهن يجري بتنسيق مع واشنطن وكييف اللتين منحتا موافقتهما، وإن كانت واشنطن تشكك في جدوى هذا المسار. في المقابل، تُصرُّ كييف منذ البداية على أن يكون الاتحاد الأوروبي شريكاً في أي مفاوضات مقبلة، خشية أن تُفضي المفاوضات الثنائية مع واشنطن إلى تسوية لا تأخذ مصالحها بعين الاعتبار.

وفي المحصلة، يقول مثلٌ إنجليزي: «لا تقل لا مطلقاً». فالسياسة تقودها المصالح، والحروب على اختلافها تنتهي بالتفاوض. ومصالح الأطراف المتورطة في النزاع تقتضي وقف حرب قاربت على نهاية عامها الخامس من دون توقف، ومن دون حسم عسكري يضع نهاية لها. لذلك، يبقى المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات. اتفاق الدول الأوروبية على ممثل لها للذهاب إلى موسكو -إن حدث- لا يعني أن وصوله سيقابل بفتح الأبواب ترحيباً، ثم عودته منها إلى بروكسل محمَّلاً بما لم يفلح الرئيس ترمب في تحقيقه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروبا تطرق باب موسكو فهل يُفتَح أوروبا تطرق باب موسكو فهل يُفتَح



GMT 07:58 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

42 عاماً من الأفكار

GMT 07:56 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

كنوز الحج في «ضرية»

GMT 07:54 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

إيران تستقوي بدعم عسكري وتقني صيني ــ روسي

GMT 07:51 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

عصب الحياة المشلول في السودان!

GMT 07:45 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

عن وسائل التواصل ومشاعر «التعاسة»

GMT 07:42 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

الحياة عند الفراعنة

GMT 07:40 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

«الحلم الأميركي» في محنة!

GMT 10:41 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

ترامب الفاسد أخلاقيًا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 13:57 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

كرات الفصح بالمارشمالو وجوز الهند

GMT 23:58 2013 الخميس ,11 تموز / يوليو

الأمم المتحدة تحذر من حرب أهلية فى العراق

GMT 08:04 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شمع العسل يساعد على تقليل الإجهاد وتحفيز النوم

GMT 05:46 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

حقيقة طرد جمهور جورج وسوف من حفل الأردن

GMT 00:48 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

روما يتغلّب على يونغ بويز ضمن منافسات الدوري الأوروبي

GMT 01:08 2020 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

تفاصيل اختفاء طفلة خرجت من الحضانة بسبب الإهمال
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt