توقيت القاهرة المحلي 07:18:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مستقبل الإسلام السياسي

  مصر اليوم -

مستقبل الإسلام السياسي

بقلم : مصطفي الفقي

دعنا نتخيل لو أن جماعة الإخوان المسلمين لم توجد فى تاريخ المنطقة العربية والإسلامية بل والعالم أجمع، فهل كان غيابها يعنى تراجع تأثير المد الدينى بين الدول الإسلامية بدءًا من الشرق الأوسط وانطلاقًا من مصر باعتبارها دولة المنشأ لتلك الحركة الكبيرة التى أثرت فى الحياة السياسية والثقافية للمسلمين وشركائهم فى الأوطان؟، إننى أجزم هنا أن الصورة كانت ستختلف تمامًا وتقف عند حدود نداءات جمال الدين الأفغانى وبدايات تهاوى الخلافة العثمانية والتكالب على وراثتها من جانب الهاشميين والسعوديين.

فضلاً عن أصحاب العرش العلوى فى مصر خصوصًا مصر الملكية فى عهد الملك فؤاد، مع إضافة نسيج متداخل من أفكار محمد رشيد رضا وعبد الرحمن الكواكبى وعبد العزيز جاويش وغيرهم من المحطات التى غازلت الإسلام السياسى تحت مظلة الخلافة ثم بعد سقوطها مباشرة، إننا نتذكر الآن أن الخلافة الإسلامية كانت غاية تعشش فى عقول الكثيرين إلى أن أطاح الشيخ على عبد الرازق بتلك الأوهام بكتابه المهم والموجز «الإسلام وأصول الحكم»، فبرزت دعوة البنا فى مصر عام ١٩٢٨ بديلاً شعبيًا عن سقوط الخلافة الإسلامية رسميًا وإعلان أتاتورك ورفاقه قيام الجمهورية وتبنى توجهات علمانية من حيث الشكل، شيفونية من حيث المضمون، فقد تبنت الحركة الجديدة بعد سقوط الخلافة الإسلامية نهجًا يبتعد بشكل كبير عن الدولة الدينية ويسعى إلى التحديث بمعناه الواقعى كما عرفناه فى ظل التغيرات الجديدة.

وأنا أعتقد أن الإسلام السياسى كان سيظهر بالتأكيد من خلال بعض الملامح الجديدة، (فالهوجة العرابية) رغم أنها مصرية الجوهر إلا أنها إسلامية على الجانب الآخر، لذلك فإن دعوة حسن البنا قد جرى استقبالها بحفاوة من قطاعات كثيرة من المجتمع المصرى لا إعجابًا بها وإنما تطلع إلى غيرها، وعندما انتفض ثائر دنشواى مصطفى كامل فإن عداءه للمحتل الغربى كان مقترنًا بالمظلة الإسلامية حتى أنعمت عليه عاصمة الخلافة بالباشوية قرب احتضارها، لذلك فإن مظلة الحركة الوطنية المصرية كانت إسلامية هى الأخرى بالدرجة الأولى بخلاف الوضع فى الشام الكبير مثلاً حيث كانت الحركة القومية هناك عروبية بامتياز، ذلك أن المصريين كانوا يقاومون بريطانيا العظمى بينما كان الشوام يقاومون فلول الأتراك وبقايا الدولة العثمانية.

ولكن الأمر المقطوع به هو أن المائة عام الأخيرة لو خلت من الدور الذى لعبته الجماعة على الأصعدة المختلفة فى تاريخ مصر المعاصر فإننا نكون فى واقع أفضل من ذلك الصراع المستمر والصداع الدائم، إذ إن الحركة امتدت وتشعبت وسيطرت على كثير من السياسات العامة وطرحت مشروعًا إسلاميًا اختلف حوله المسلمون بين معتدل ومتطرف، وقد أكد المتطرفون أن التجربة ليست جديدة وأن الإسلام الحنيف لا يحتاج إلى وصاية، ثم اصطدمت الجماعة بالمملكة المصرية قبل الثورة كما تواصلت أيضًا بجماعات الإسلام السياسى المتفرقة فى أنحاء العالمين العربى والإسلامى بل وبين الأقليات المسلمة فى الدول الأوروبية والآسيوية، حتى إن أحد مؤتمرات التمهيد لاستعادة الخلافة جرى انعقاده مرة فى لندن وأخرى برعاية مسلمى الهند فى بلادهم، ولذلك فالظاهرة الإسلامية متجذرة، ولا أظن أن الرئيس الأمريكى الحالى ترامب مخلص فى رغبة إنهائها ولكنه يريدها فزاعة يسعى بها لترويض النظم بل وإرهاب المجتمعات المختلفة إذا اقتضى الأمر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستقبل الإسلام السياسي مستقبل الإسلام السياسي



GMT 06:41 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 06:36 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

GMT 06:33 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

زحام الأولويات وضيق الخيارات!

GMT 06:03 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

الأسر... بين السعادة والعزوف عنها

GMT 06:00 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

حرب إيران: الصراع حول الأرقام

GMT 05:44 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

فلسطين وإسرائيل... لا حلَّ غير هذا الحل

GMT 05:22 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt