توقيت القاهرة المحلي 05:47:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدور السياسي للطرق الصوفية

  مصر اليوم -

الدور السياسي للطرق الصوفية

بقلم: مصطفي الفقي

الصوفية هى طرح روحى يشد صاحبه إلى الاستغراق فى فهم ذات الله والإحساس الدائم بدرجة عالية من الشفافية وهى حالة خاصة تنبع من الوجدان مزيجًا من العقل والقلب، وإذا قارنّا الصوفية الإسلامية بالرهبنة المسيحية فسوف نجد بينهما قواسم مشتركة عديدة ولكن لا توجد حقائق ثابتة تجمع بينهما، وإذا كانت مصر هى التى أنتجت المفهوم التاريخى للرهبنة المسيحية فهى أيضًا التى حددت ملامح التصوف منذ مطلع القرن الأول الهجرى، ولقد سبقت الصوفية الإسلامية فى مصر غيرها بعدة قرون.

والذين يرون فى جلال الدين الرومى قطبًا صوفيًا إنما تتقاطع أفكارهم فى ذات الوقت مع عشرات الأسماء من أقطاب التصوف ودعاة الالتصاق بذات الله والاستغراق فى دراسة التعلق بالذات الإلهية والذوبان فى روحانية متصلة لا تنقطع مما جعل الصوفية مزيجًا فكريًا وتوهجًا روحيًا يبتعد كثيرًا عن السياسة ويتركها لولاة الأمر، فالصوفى متوحد بصحيح الدين متعلق بأواصر المحبة مع الخالق سبحانه وتعالى، ولقد لعبت الحركات الصوفية فى مصر دورًا داعمًا لشرعية الحكم ولم تقف أبدًا فى معسكر الثوار والمعارضة بل كانت أقرب إلى دوائر الإصلاحيين وكان من مظاهرها البارزة عشرات أو مئات من الطرق الفرعية وأصحاب النزعات التى كانت عنوانًا للوجد الصوفى والاستغراق الروحانى والالتصاق بذات الخالق سبحانه وتعالى، وما من قرية أو مدينة فى مصر إلا وفيها قطب صوفى أو أكثر يأنس إليه الناس ويتبارك به الجميع لأنه يعتنق فلسفة لا تسعى إلى منافع الأرض ولكنها تتطلع إلى رضا السماء، وشهر رمضان فى كل عام يكون ولو بشكل غير مباشر تجديدًا تلقائيًا لروح التصوف والاعتكاف والتفرغ لذكر الله وإعلاء كلمة الدين الصحيح فى ضمير تابعيه والمؤمنين به.

بل إننى أزعم أن كل الحركات الدينية ذات الأبعاد السياسية قد اصطدمت فى بعض مراحلها بالوهج الصوفى الذى يسعى إلى تنقية الأفكار الدينية والفلسفة الإسلامية من كل الشوائب التى لحقت بها أو طرأت عليها، وليس من شك فى أن التصوف ليس مجرد حركة روحية أو يقينًا وجدانيًا لدى أصحابه ولكنه يتجاوز ذلك إلى العلاقة بالخالق دون وسطاء تقربًا لله سبحانه وإيمانًا بنقاء الدعوة والبعد عن الأساليب الملتوية، والصوفية لا تفرق بين المذاهب الدينية ولا الطرق الدعوية ولكنها فى النهاية نزوح إلى ذات الله واقتراب منها والتعبد إلى الله بدون جلبة سياسية أو ضوضاء اجتماعية، ولقد دعمت الحركات الصوفية فى تاريخ مصر كافة التوجهات الإصلاحية التى جرت فى القرون الأخيرة وعبرت بحق عن تطلع المصرى العادى إلى النسيج الصوفى الذى احتضنته مصر عبر تاريخها منذ مطلع القرن الأول الهجرى فحافظت عليه ومضت به نحو بساطة الإسلام وشفافية الدعوة وطهارة النفس.

.. إن الصوفى يعبد الله سرا وجهرًا ولا يضع حدودًا لما يمكن أن يمضى عليه فى مسيرة حياته بل إن مسحة من الزهد ونظرة عميقة لدارسى الفلسفة الإسلامية تجعل للتصوف مكانة وقيمة بالضرورة فهى تراث مهم فى كل الأوقات وكافة العصور، وأتذكر الآن فى شهر الزهد والقناعة رمضان المبارك أن أحد كبار المتصوفة فى مصر كان من كبار علماء الأزهر الشريف حتى وصل إلى منصب الإمام الأكبر وأعنى به فضيلة الإمام الراحل عبد الحليم محمود الذى اقترنت مشيخته بنصر أكتوبر فى تاريخ مصر المحروسة دائمًا بأهل الخطوة وسدنة الإيمان الصحيح!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدور السياسي للطرق الصوفية الدور السياسي للطرق الصوفية



GMT 05:44 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

فلسطين وإسرائيل... لا حلَّ غير هذا الحل

GMT 05:22 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 07:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt