توقيت القاهرة المحلي 09:18:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدور السياسي للطرق الصوفية

  مصر اليوم -

الدور السياسي للطرق الصوفية

بقلم: مصطفي الفقي

الصوفية هى طرح روحى يشد صاحبه إلى الاستغراق فى فهم ذات الله والإحساس الدائم بدرجة عالية من الشفافية وهى حالة خاصة تنبع من الوجدان مزيجًا من العقل والقلب، وإذا قارنّا الصوفية الإسلامية بالرهبنة المسيحية فسوف نجد بينهما قواسم مشتركة عديدة ولكن لا توجد حقائق ثابتة تجمع بينهما، وإذا كانت مصر هى التى أنتجت المفهوم التاريخى للرهبنة المسيحية فهى أيضًا التى حددت ملامح التصوف منذ مطلع القرن الأول الهجرى، ولقد سبقت الصوفية الإسلامية فى مصر غيرها بعدة قرون.

والذين يرون فى جلال الدين الرومى قطبًا صوفيًا إنما تتقاطع أفكارهم فى ذات الوقت مع عشرات الأسماء من أقطاب التصوف ودعاة الالتصاق بذات الله والاستغراق فى دراسة التعلق بالذات الإلهية والذوبان فى روحانية متصلة لا تنقطع مما جعل الصوفية مزيجًا فكريًا وتوهجًا روحيًا يبتعد كثيرًا عن السياسة ويتركها لولاة الأمر، فالصوفى متوحد بصحيح الدين متعلق بأواصر المحبة مع الخالق سبحانه وتعالى، ولقد لعبت الحركات الصوفية فى مصر دورًا داعمًا لشرعية الحكم ولم تقف أبدًا فى معسكر الثوار والمعارضة بل كانت أقرب إلى دوائر الإصلاحيين وكان من مظاهرها البارزة عشرات أو مئات من الطرق الفرعية وأصحاب النزعات التى كانت عنوانًا للوجد الصوفى والاستغراق الروحانى والالتصاق بذات الخالق سبحانه وتعالى، وما من قرية أو مدينة فى مصر إلا وفيها قطب صوفى أو أكثر يأنس إليه الناس ويتبارك به الجميع لأنه يعتنق فلسفة لا تسعى إلى منافع الأرض ولكنها تتطلع إلى رضا السماء، وشهر رمضان فى كل عام يكون ولو بشكل غير مباشر تجديدًا تلقائيًا لروح التصوف والاعتكاف والتفرغ لذكر الله وإعلاء كلمة الدين الصحيح فى ضمير تابعيه والمؤمنين به.

بل إننى أزعم أن كل الحركات الدينية ذات الأبعاد السياسية قد اصطدمت فى بعض مراحلها بالوهج الصوفى الذى يسعى إلى تنقية الأفكار الدينية والفلسفة الإسلامية من كل الشوائب التى لحقت بها أو طرأت عليها، وليس من شك فى أن التصوف ليس مجرد حركة روحية أو يقينًا وجدانيًا لدى أصحابه ولكنه يتجاوز ذلك إلى العلاقة بالخالق دون وسطاء تقربًا لله سبحانه وإيمانًا بنقاء الدعوة والبعد عن الأساليب الملتوية، والصوفية لا تفرق بين المذاهب الدينية ولا الطرق الدعوية ولكنها فى النهاية نزوح إلى ذات الله واقتراب منها والتعبد إلى الله بدون جلبة سياسية أو ضوضاء اجتماعية، ولقد دعمت الحركات الصوفية فى تاريخ مصر كافة التوجهات الإصلاحية التى جرت فى القرون الأخيرة وعبرت بحق عن تطلع المصرى العادى إلى النسيج الصوفى الذى احتضنته مصر عبر تاريخها منذ مطلع القرن الأول الهجرى فحافظت عليه ومضت به نحو بساطة الإسلام وشفافية الدعوة وطهارة النفس.

.. إن الصوفى يعبد الله سرا وجهرًا ولا يضع حدودًا لما يمكن أن يمضى عليه فى مسيرة حياته بل إن مسحة من الزهد ونظرة عميقة لدارسى الفلسفة الإسلامية تجعل للتصوف مكانة وقيمة بالضرورة فهى تراث مهم فى كل الأوقات وكافة العصور، وأتذكر الآن فى شهر الزهد والقناعة رمضان المبارك أن أحد كبار المتصوفة فى مصر كان من كبار علماء الأزهر الشريف حتى وصل إلى منصب الإمام الأكبر وأعنى به فضيلة الإمام الراحل عبد الحليم محمود الذى اقترنت مشيخته بنصر أكتوبر فى تاريخ مصر المحروسة دائمًا بأهل الخطوة وسدنة الإيمان الصحيح!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدور السياسي للطرق الصوفية الدور السياسي للطرق الصوفية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt