بقلم : محمد أمين
كانت شادية تشدو فى ذكرى نصر أكتوبر وتقول: وأنا على الربابة بغنى.. وأنا أكرر أن منتدى مصر لا يضيف شيئًا غير مزيد من الكلام.. لا أظنه يختلف كثيراً عن فكرة منتدى الشباب، أو الحوار الوطنى.. وقت ضائع بلا فائدة، فهل نحن فى حاجة إلى تضييع الوقت من جديد؟.. كما يقولون الحلال بيّن والحرام بيّن، والأولويات أيضاً واضحة وبينة، ولا تحتاج لحوار مجتمعى يدخلنا فى نقاش جديد وخلافات جديدة حول الأولويات.. هل الفكرة أن نطبق منهجيات المشاركة المجتمعية والعلمية، وتصميم العينات وتطبيق التنوع الجغرافى.. وحساب المدخلات والمخرجات، والدخول فى الدوامة؟!
مبكراً تحدثنا عن فكرة الأولويات وضرورة تطبيق دراسات الجدوى وما حدث أن الحكومة سخرت من الكلام عن دراسات الجدوى، على اعتبار أنها معطلة عن العمل، ولا قيمة لها فى الحقيقة.. وأثبتت التجربة أن ما قلناه وغيرنا كان صواباً لم تلتفت إليه الحكومة.. القصة ليست أنها تريد أن تسمع المواطنين هذه المرة، القصة أن تستجيب لطلباتهم وتعمل بأفكارهم، وتحترمها إن كانت تؤمن بالرأى الآخر فعلاً!
لا شك أن فكرة المنتدى فكرة محترمة، لا بد أن نعترف بذلك.. لكن إذا كنا قد بدأنا به لاستطلاع رأى الجمهور.. أما أن نطبقه بعد ١٥ سنة فلا معنى لهذا، إلا إذا كنا نريد أن نبدأ ١٥ سنة أخرى فى حوارات.. بدعوى الاستناد إلى منهجيات علمية وتمثيل مختلف الفئات وحساب المدخلات والمخرجات واستطلاع الرأى والبيانات الرسمية.. وقد تكون الأفكار معروفة ومدروسة، والمشكلات معروفة والأولويات معروفة.. فما الذى عطلنا وقعدنا ١٥ سنة بلا تقدم مع أن الخطة كانت سنتين تلاتة؟!
يقال إن هناك لجنة منظمة لمنتدى مصري، وإن هذه اللجنة تقول عن المنتدى إنه يطبق منهجيات المشاركة المجتمعية والاستماع للمواطنين، وفق أفضل الممارسات الدولية، ولجان وجلسات للمواطنين تستند إلى منهجيات علمية فى اختيار المشاركين، وتمثيل مختلف الفئات والمناطق الجغرافية على مستوى الجمهورية، وأن تصميم العينات يراعى التنوع الجغرافى والعُمرى والاجتماعى والاقتصادى والتعليمى وطبيعة التعامل مع الخدمات!
وقالت اللجنة إن مخرجات جلسات المواطنين تتكامل مع استطلاعات الرأى والبيانات الرسمية وآراء الخبراء لتحديد أولويات المرحلة المقبلة، وتمثل مشاركة المواطنين أحد المسارات الأساسية فى الإعداد لـ«منتدى مصر ٢٠٢٦».
دوامة جديدة لا تختلف عن الحوار الوطنى.. أى أنها مكلمة أخرى تحت مسمى آخر بمعايير لا تختلف كثيراً، غير أنها منظمة وتشمل مواطنين حقيقيين وليس عينة من النخبة التى اختارها الحوار الوطنى.. ولو أنهم رجعوا إلى أفكار مؤتمر الحوار لكان يكفى!
باختصار؛ نريد إطلاق سجناء الرأى وإطلاق الحريات كأولوية أولى، ونريد فتح المجال العام أمام النقابات والأحزاب للعمل.. وحل مشكلات المواطنين مع البطالة والأسعار، وإنهاء مشكلة التصالح على مخالفات البناء، وعدم المغالاة فى التسعير على مخالفات لم يرتكبها الناس، ولكن سمحت بها الحكومة ووقعت عليها بشكل رسمى!.