توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لو عاش الكواكبى!

  مصر اليوم -

لو عاش الكواكبى

بقلم : محمد أمين

أكشف لكم عن سر شخصى، أننى أحب الكلام مع البحر.. وقد قلت للبحر فى رحلتى للإسكندرية: هل عندك حل، ها أنا وأنت؟.. كثيرًا ما أحب الكلام والحكايات مع البحر، فهو لا يُفشى سرًّا ولا يذيع أمرًا.. ولا يتهمنى بالجنون والخلل.. قال البحر فى كلمة: اقرأ، لعل فى القراءة أن تجد حلًّا، فنظرت من جديد فى كتاب كان فى يدى.. عنوانه عبدالرحمن الكواكبى، وهو أحد رواد النهضة العربية ومفكريها فى القرن التاسع عشر، أحد مؤسسى الفكر القومى العربى. اشتهر بكتاب «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد»، الذى يُعد من أهم الكتب العربية فى القرن التاسع عشر التى تناقش ظاهرة الاستبداد السياسى، كما يُعدّ فقيهًا حنفيًّا، مفسرًا، ولى الإفتاء بحلب فى المدرسة الخسروية المشروطة لمفتى حلب!.

عندما بلغ عبدالرحمن الكواكبى الثانية والعشرين من عمره، الْتحق كمحرر بجريدة «الفرات»، وكانت جريدة رسمية تصدر فى حلب، ولكن إيمانه بالحرية وروح المقاومة لديه دفعاه إلى أن يؤسس هو وزميله السيد هشام العطار أول جريدة رسمية عربية خالصة، وهى جريدة «الشهباء».. لم تستمر سوى خمسة عشر عددًا؛ حيث أغلقتها السلطات العثمانية، التى كانت تحت سيطرة جمعية الاتحاد والترقى بسبب المقالات النقدية اللاذعة الموجهة ضدها!.

اشتغل الكواكبى بالعديد من الوظائف الرسمية، فكان كاتبًا فخريًّا للجنة المعارف، ثم مُحرِّرًا للمقالات، ثم صار بعد ذلك مأمور الإجراءات، (رئيس قسم المحضرين)، كما كان عضوًا فخريًّا بلجنة القومسيون. وكذلك كان يشغل منصب عضو محكمة التجارة بولاية حلب، بالإضافة إلى توليه منصب رئيس البلدية!.

سافر الكواكبى إلى الهند والصين، وسواحل شرق آسيا وسواحل إفريقيا، كما سافر إلى مصر، وكانت لسياسة التتريك الدور الأساسى فى إشعال المشاعر العربية، حيث استطاع القوميون الأتراك (الطورانيون) إقصاء

عبدالحميد الثانى.. والوصول إلى السلطة، وقاموا بمحاربة اللغة العربية، وفرض اللغة التركية على العرب!.

وُلد فى ٢٣ شوال سنة ١٢٧١هـ، الموافق ٩ يوليو ١٨٥٥، فى مدينة حلب، لعائلة لها شأن كبير. والده هو أحمد بهائى بن محمد بن مسعود الكواكبى، والدته السيدة عفيفة بنت مسعود آل نقيب، وهى ابنة مفتى أنطاكية فى سوريا. وهو أخو مسعود الكواكبى.. ينتسب الكواكبى من أبويه إلى على بن أبى طالب، رضى الله عنه.

بدأ الكواكبى حياته بالكتابة إلى الصحافة، وعين محررًا فى جريدة الفرات التى كانت تصدر فى حلب، وعُرف الكواكبى بمقالاته التى تفضح فساد الولاة، ويرجح حفيده سعد زغلول الكواكبى أن جده عمل فى صحيفة «الفرات» الرسمية سنتين تقريبًا، براتب شهرى ٨٠٠ قرش سورى!.

وقد شعر أن العمل فى صحيفة رسمية يعرقل طموحه فى تنوير العامة وتزويدهم بالأخبار الصحيحة، فالصحف الرسمية لم تكن سوى مطلب للسلطة.. وأخيرًا لو عاش الكواكبى فى مثل هذه الأيام، ما كان يحدث فى سوريا ما يحدث فيها، ولكان فسر لنا ما يحدث هناك.. رحم الله الكواكبى، وغفر له.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو عاش الكواكبى لو عاش الكواكبى



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt