توقيت القاهرة المحلي 07:30:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إصلاح التعليم الطبي!

  مصر اليوم -

إصلاح التعليم الطبي

بقلم : محمد أمين

قصة الأستاذ الجامعى الفنزويلى بائع الحلوى آلمت أناساً كثيرين.. بعضهم طالب بإصلاح التعليم الجامعى وتحسين مرتبات الأساتذة فى مصر.. وبعضهم طالب بوقفة مع كبار الأساتذة لحمايتهم من الفقر والحاجة، وبعضهم طالب بتحسين أوضاع هيئة التدريس عموماً.. وعثرت على قرار من رئيس جامعة إقليمية بتعيين معيدة يحدد القرار لها 15 جنيهًا بدل تفرغ، كما يحدد لها خمسة جنيهات بدل عدوى لا تسمح لها بشراء اسبرين!.

يكشف القرار معاناة أعضاء هيئة التدريس فى كليات الطب والجامعات الحكومية المصرية، من تدنٍ واضح فى الرواتب والبدلات، مقارنة بحجم المسؤوليات العلمية والمهنية الملقاة على عاتقهم.. فالمعيد والطبيب المقيم يبدأ حياته العملية بدخل محدود لا يتناسب مع سنوات الدراسة الطويلة، بينما يحصل الأستاذ الجامعى بعد عقود من العمل والخبرة على دخل لا يحقق له المستوى المعيشى، الذى يضمن الاستقرار والتفرغ!

هذه الأوضاع لا تؤثر فقط على مستوى معيشة الطبيب أو الأستاذ الجامعى، بل تؤدى إلى نتيجة أخطر بكثير، وهى استحالة التفرغ الحقيقى للعمل الأكاديمى والطبى. فعندما يصبح الراتب غير كافٍ لتوفير حياة كريمة، يضطر عضو هيئة التدريس إلى توزيع وقته بين الجامعة والعيادة الخاصة والمستشفيات الخاصة، فتتراجع تدريجيًا قدرته على التدريس، والتدريب والإشراف العلمى والبحث الأكاديمى!.

يقول الدكتور محمد إبراهيم بسيونى «أثبتت التجارب الدولية أن التفرغ الكامل هو حجر الأساس لأى نهضة طبية حقيقية.. مثلاً بريطانيا قبل إنشاء نظامها الصحى القومى كانت تعانى من مشكلات عديدة فى تقديم الخدمة الصحية، لكن تطبيق نظام يعتمد على التفرغ مع توفير رواتب مناسبة أحدث تحولًا جذريًا جعل النظام الصحى البريطانى نموذجًا عالميًا.. وفى فرنسا جاءت إصلاحات ما بعد عام 1968 لتربط بين تطوير التعليم الطبى والتفرغ الكامل لأعضاء هيئة التدريس، فشهدت الجامعات والمستشفيات الفرنسية طفرة علمية وبحثية كبيرة!

إن الوظيفة الأساسية لعضو هيئة التدريس ليست إجراء العمليات الجراحية أو استقبال المرضى فقط، وإنما إعداد الأطباء الجدد وتعليمهم وتدريبهم والإشراف على أبحاثهم العلمية. وهذه المهام تحتاج إلى وقت وجهد وتركيز لا يمكن توفيرها فى ظل الانتقال المستمر بين عدة أماكن عمل، بحثًا عن دخل إضافى!

كما يؤدى غياب التفرغ إلى تراجع البحث العلمى الحقيقى. فالبحث العلمى يحتاج إلى متابعة يومية وجمع بيانات وتحليل نتائج ومراجعة مستمرة، وهى أمور يصعب تحقيقها عندما يصبح همّ الطبيب أو الأستاذ الأساسى هو تعويض ضعف دخله من خلال أعمال إضافية. والنتيجة هى تراجع الإنتاج العلمى المؤثر، وضعف مساهمة الجامعات المصرية فى المعرفة الطبية العالمية!.

ومن أخطر النتائج أيضًا ظهور ما يعرف بتعارض المصالح. فحين يصبح دخل الطبيب من القطاع الخاص أكبر بكثير من دخله فى المستشفى الجامعى أو الحكومى، تنشأ بصورة طبيعية حوافز تدفع بعض الأطباء إلى توجيه المرضى نحو الخدمات الخاصة أو تقليل اهتمامهم بالمؤسسات العامة. وهنا لا تكون المشكلة أخلاقية بقدر ما هى نتيجة مباشرة لخلل هيكلى فى تنظيم المهنة»!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إصلاح التعليم الطبي إصلاح التعليم الطبي



GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 07:22 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 07:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt