توقيت القاهرة المحلي 18:35:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رسائل فرانس كافكا!

  مصر اليوم -

رسائل فرانس كافكا

بقلم : محمد أمين

مؤلم أن تكون مشكلة الإنسان فى حياته سببها والده أو أمه.. فالأصل أن الأب والأم هما الظهر والسند والحماية وليسا سبب التعاسة!.. والقصة لا تقتصر على شخص عادى، شاب أو فتاة.. فى الأدب العالمى هذه الحكايات.. ويُحكى أن كافكا كانت مصيبته فى والده فلم يستطع أن يواجه والده وإنما كتب له رسالة أصبحت من الأدب العالمى.. يقال إن كافكا خاف من غضب أبيه إذا سلمه الرسالة فعمد إلى تسليمها لوالدته كى تسلمها إلى زوجها.. قرأت الرسالة ولم تسلمها إلى المرسلة إليه. وإلا كان مزّقها «مثل سمكة»، ولما وصلت إلينا.. لم يهدأ كافكا أو يسترح فكتب رسالة أخرى!

فى العام التالى فكر كافكا أن يُسلّم الرسالة إلى المرسلة إليه، لكن شكوكًا ساورته فى أن توصل هذه الوثيقة إلى تفاهم مع الأب، ناهيك عن تصالح. بات كلما ابتعد عن السبب المباشر لكتابة الرسالة يدرك أكثر أنها نص سير ذاتى لا يحتاج إلى شخص واقعى يستقبلها!

وخلَّف لنا مجموعة من الرسائل أصبحت من التراث العالمى، وكما يقول إبراهيم وطفى، المترجم السورى، وهو مترجم كافكا ودارسه الأول فى اللغة العربية: «لم أعرف مثل هذا التماهى مع شخص آخر أو حالة أخرى... إنه أقرب شخص إلىَّ ممن تعرفت إليهم طوال حياتى، شخصيًا أم قرائيًا».

هناك صور فى الحياة متشابهة، ومأساتها الأب والأم أو كلاهما.. وأحيانًا تجد لها صورة مشابهة عالميًا فى الأدب أو الشعر.. المهم أنه يجد ما يجعله يصبر على الحياة!

أعرف أن هذا المقال سوف يجد من يرى فيه نفسه، وقد يسمى نفسه كافكا المصرى.. لأن التماهى وصل إلى حد كبير.. كان الوالد هرمان كافكا من مواليد عام ١٨٥٢ فى قرية شمال براغ، وزار فيها المدرسة الابتدائية مدة أربع سنوات. وكان هذا هو تحصيله التعليمى الوحيد. عاش فى القرية حتى بلغ سن العشرين. ومنذ طفولته عمل فى دكان والده الجزار. بعد تأديته خدمة عسكرية انتقل إلى براغ، وعمل مندوبًا تجاريًا متجولًا (لاحقًا أعطى ابنه هذه المهنة لغريغور سامسا.. بعد زواجه أسس متجرًا معتمدًا على المبلغ الذى جلبته زوجته إلى الزواج. فى مدة قصيرة نجح المتجر، وبات متجرًا يبيع بالجملة سلع موضة وأقمشة متنوعة، ويعمل فيه خمسة عشر عاملًا، وأمسى صاحبه ثريًا نوعًا ما!

طبعًا أراد التاجر الأمّىّ أن يورّث متجره الناجح إلى ابنه الوحيد ليعمل على إنجاحه أكثر. هنا وأمثال هنا اصطدم عالمان لا يلتقيان. عالم الحياة البورجوازية وعالم الفن. عالم القمع وعالم الحرية. فنشأت «رسالة إلى الوالد»، وغيرها من آثار أدبية خالدة!

كل واحد كان من عالم آخر.. لم يلتقيا، ولكنها حياة أسفرت عن إنتاج إبداعى وصل إلينا ربما بعد وفاة الكاتب عندما تنبه البعض إلى موهبته فراح يفتش فى دولابه وعثر على هذا الكنز الذى تداولته الأجيال وترجمه البعض لنا!

الإبداع دائمًا وليد المعاناة، ولولا المعاناة ما جاء إلينا أدب كافكا.. لا أحب قصص المعاناة بين والد وولده، ولا أحب أن يكون الظهر والسند هو المأساة فى حياة الابن.. أو الفتاة على وجه الخصوص.. صحيح أن القصص متشابهة، ونقول فى تراثنا يخلق من الشبه أربعين!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل فرانس كافكا رسائل فرانس كافكا



GMT 09:40 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اللّيطاني يحوِّل لبنان… الضاحية أو دبي

GMT 09:35 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

كيف يفكّر جوزف عون؟

GMT 09:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

المراهنة على خلافاتهم وهْم كبير

GMT 09:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

لماذا يختبىء المسؤول خلف مصدر!

GMT 08:54 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

قسطنطين كفافي بين مصر واليونان

GMT 08:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس كمثله يوم

GMT 08:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس رئيسًا بل علامة تجارية

GMT 08:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اختراع ورقة هرمز

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt