توقيت القاهرة المحلي 18:47:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رسائل فرانس كافكا!

  مصر اليوم -

رسائل فرانس كافكا

بقلم : محمد أمين

مؤلم أن تكون مشكلة الإنسان فى حياته سببها والده أو أمه.. فالأصل أن الأب والأم هما الظهر والسند والحماية وليسا سبب التعاسة!.. والقصة لا تقتصر على شخص عادى، شاب أو فتاة.. فى الأدب العالمى هذه الحكايات.. ويُحكى أن كافكا كانت مصيبته فى والده فلم يستطع أن يواجه والده وإنما كتب له رسالة أصبحت من الأدب العالمى.. يقال إن كافكا خاف من غضب أبيه إذا سلمه الرسالة فعمد إلى تسليمها لوالدته كى تسلمها إلى زوجها.. قرأت الرسالة ولم تسلمها إلى المرسلة إليه. وإلا كان مزّقها «مثل سمكة»، ولما وصلت إلينا.. لم يهدأ كافكا أو يسترح فكتب رسالة أخرى!

فى العام التالى فكر كافكا أن يُسلّم الرسالة إلى المرسلة إليه، لكن شكوكًا ساورته فى أن توصل هذه الوثيقة إلى تفاهم مع الأب، ناهيك عن تصالح. بات كلما ابتعد عن السبب المباشر لكتابة الرسالة يدرك أكثر أنها نص سير ذاتى لا يحتاج إلى شخص واقعى يستقبلها!

وخلَّف لنا مجموعة من الرسائل أصبحت من التراث العالمى، وكما يقول إبراهيم وطفى، المترجم السورى، وهو مترجم كافكا ودارسه الأول فى اللغة العربية: «لم أعرف مثل هذا التماهى مع شخص آخر أو حالة أخرى... إنه أقرب شخص إلىَّ ممن تعرفت إليهم طوال حياتى، شخصيًا أم قرائيًا».

هناك صور فى الحياة متشابهة، ومأساتها الأب والأم أو كلاهما.. وأحيانًا تجد لها صورة مشابهة عالميًا فى الأدب أو الشعر.. المهم أنه يجد ما يجعله يصبر على الحياة!

أعرف أن هذا المقال سوف يجد من يرى فيه نفسه، وقد يسمى نفسه كافكا المصرى.. لأن التماهى وصل إلى حد كبير.. كان الوالد هرمان كافكا من مواليد عام ١٨٥٢ فى قرية شمال براغ، وزار فيها المدرسة الابتدائية مدة أربع سنوات. وكان هذا هو تحصيله التعليمى الوحيد. عاش فى القرية حتى بلغ سن العشرين. ومنذ طفولته عمل فى دكان والده الجزار. بعد تأديته خدمة عسكرية انتقل إلى براغ، وعمل مندوبًا تجاريًا متجولًا (لاحقًا أعطى ابنه هذه المهنة لغريغور سامسا.. بعد زواجه أسس متجرًا معتمدًا على المبلغ الذى جلبته زوجته إلى الزواج. فى مدة قصيرة نجح المتجر، وبات متجرًا يبيع بالجملة سلع موضة وأقمشة متنوعة، ويعمل فيه خمسة عشر عاملًا، وأمسى صاحبه ثريًا نوعًا ما!

طبعًا أراد التاجر الأمّىّ أن يورّث متجره الناجح إلى ابنه الوحيد ليعمل على إنجاحه أكثر. هنا وأمثال هنا اصطدم عالمان لا يلتقيان. عالم الحياة البورجوازية وعالم الفن. عالم القمع وعالم الحرية. فنشأت «رسالة إلى الوالد»، وغيرها من آثار أدبية خالدة!

كل واحد كان من عالم آخر.. لم يلتقيا، ولكنها حياة أسفرت عن إنتاج إبداعى وصل إلينا ربما بعد وفاة الكاتب عندما تنبه البعض إلى موهبته فراح يفتش فى دولابه وعثر على هذا الكنز الذى تداولته الأجيال وترجمه البعض لنا!

الإبداع دائمًا وليد المعاناة، ولولا المعاناة ما جاء إلينا أدب كافكا.. لا أحب قصص المعاناة بين والد وولده، ولا أحب أن يكون الظهر والسند هو المأساة فى حياة الابن.. أو الفتاة على وجه الخصوص.. صحيح أن القصص متشابهة، ونقول فى تراثنا يخلق من الشبه أربعين!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل فرانس كافكا رسائل فرانس كافكا



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt