بقلم: سليمان جودة
أعلنت الحكومة أن الخميس المقبل ١٨ يونيو إجازة رسمية، وأن المناسبة هى الإحتفال برأس السنة الهجرية التى تأتى قبل هذا اليوم بيومين. ولكن لأن الحكومة دأبت منذ فترة على ترحيل الإجازات الرسمية لآخر الأسبوع، فإنها قررت أن تكون العطلة يوم الخميس تعويضاً عن يوم بدء السنة الهجرية الذى يحل منتصف الأسبوع.
وكان الأمل ألا يغيب عن حكومتنا أن ١٨ يونيو يوافق يوم خروج آخر جندى بريطانى محتل من البلد عام ١٩٥٦، وكنت قد أشرت من قبل إلى أن هذا اليوم أحق بأن يكون يوم الاستقلال الوطنى للبلد، وأن يجرى الاحتفال به فى كل سنة بانتظام.
ففى كل بلاد الدنيا يوم محدد للاستقلال الوطنى، ومن تكرار احتفال بعض الدول به فى تاريخها، فإننا نذكره جيداً من طول ما تابعنا احتفالاته السنوية. فهو ٤ يوليو بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية مثلاً، وعندما يأتى فى هذه السنة ستحتفل بلاد العم سام بمرور ٢٥٠ سنة على استقلالها، وربما لهذا السبب يفكر ترامب فى إصدار ورقة نقدية من فئة ٢٥٠ دولاراً تحمل صورته!.
ويحتفل الفرنسيون بيوم استقلالهم الوطنى فى ١٤ يوليو من كل سنة، ولا يتوقفون عن الاحتفال ولا الحفاوة به إلى حد أننا حفظناه معهم. وهو يوافق يوم ٢٣ سبتمبر فى السعودية، و٢٥ مايو فى الأردن، و٢ ديسمبر فى الإمارات، و٢٥ فبراير فى الكويت.. وهكذا.. وهكذا.. فأين يوم استقلالنا الوطنى؟ ومتى نحتفل به كهؤلاء الناس وسواهم؟
إنه ليس يوم ٢٨ فبراير ١٩٢٢ الذى جرى فيه إلغاء الحماية البريطانية على مصر، لأن الاحتلال بقى بعدها ولم يخرج.. وهو ليس يوم ١٥ مارس من نفس السنة، لأن السلطان فؤاد إذا كان قد أعلن فيه أن المحروسة صارت مملكة دستورية مستقلة، وأنه صار ملكاً عليها بعد أن بقى سلطاناً منذ تولى السلطة فى ١٩١٧، فالاحتلال بقى بعدها أيضاً ولم يخرج!.
وهو ليس يوم ١٨ يونيو ١٩٥٣ الذى جرى فيه الإعلان عن إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية، لأن الاحتلال بقى كذلك بعدها!.
هو يوم ١٨ يونيو ١٩٥٦ ولا يوم سواه، لا لشىء، إلا لأن كُتب التاريخ تتحدث عنه فتقول إنه شهد خروج آخر جندى محتل، ومع ذلك، فنحن لا نهتم به ولا نبالى، وإذا جاء فى هذه السنة مثلاً احتفلنا فيه ببدء السنة الهجرية، ونسينا أو تناسينا مكانته التى لا تماثلها مكانة فى تاريخنا الحديث والمعاصر!.