بقلم : محمد أمين
ماذا جرى لأمريكا التى كانت تكلمنا عن المبادئ والقيم ورفض العنصرية والتنمر؟.. هل تغيرت أمريكا فى عهد ترامب؟.. أم أن ما يحدث من ترامب إخلال بالقيم، قد يمر سريعا ثم يعود كل شىء بعده؟!.
الغريب أن ترامب نشر فيديو يظهر أوباما وزوجته ميشيل أوباما كقردين، وهى سابقة خطيرة.. الأغرب من ذلك أنه رفض الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعى، رغم أن الجمهوريين طالبوه بالاعتذار، بعد أن أثار استنكارا واسعا فى الولايات المتحدة الأمريكية!.
السؤال: هل يستجيب ترامب لطلبات الرأى العام الأمريكى بالاعتذار عن عنصريته وإساءته لرئيس أمريكى سابق؟.. المؤكد أن ترامب ركب رأسه وقال إنه لن يفعل، خاصة بعد سؤال من صحيفة واشنطن بوست لترامب عن مدى استجابته للاعتذار، واتهامه بالعنصرية والإساءة.. الأكثر من ذلك أنه قال: لم أرتكب خطأ، لقد شاهدت بداية الفيديو ولم أستكمل، وكان الأمر عاديا!.
أما المتحدثة باسم البيت الأبيض فقد وصفت ردود الأفعال بأنها «غضب مصطنع» وقالت إن صورة القرد مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت يُصوّر ترامب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم شخصيات من فيلم الأسد الملك!
ولكن تيم سكوت، السيناتور الجمهورى من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد فى مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، وصف المنشور بأنه «أكثر شىء عنصرى رأيته صادرا عن البيت الأبيض.. وانضم عدد من أعضاء مجلسى الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى «سكوت» فى إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترامب صراحةً إلى الاعتذار!.
وأقول إنه لم يكن يدافع عن أوباما وإنما يدافع عن القيم الأمريكية، وقيم التعايش السلمى والمواطنة الأمريكية، والمثير للسخرية أن هناك من سعى لتبرئة ترامب، فقال مسؤولون فى البيت الأبيض: إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بعد ذلك!.
أى أنهم قدموا كبش فداء لترامب بمعنى أن أحد الصبيان يتقدم و«يشيل الليلة».. وفى الوقت نفسه أشار ترامب إلى أنه تحدث مع سكوت، واصفا إياه بأنه كان «رائعا»، وقال إنه «رجل عظيم».. القصة ليست أن يعتذر ترامب عن جريمة عنصرية، ولكن لكى لا تتأثر شعبيته بسبب الفيديو بين ناخبى الأقليات والسود من أصل أفريقى!.
وأخيرا قال ترامب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصرى عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمى»، وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصرى من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد لم أشاهده كاملا».. ما يدل على أنه مصر على جريمته العنصرية!.