توقيت القاهرة المحلي 05:52:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اشتداد الخلافات في «البيت الغربي»... اليوم التالي

  مصر اليوم -

اشتداد الخلافات في «البيت الغربي» اليوم التالي

الدكتور ناصيف حتي

تمر العلاقات في «البيت الغربي»، وتحديداً الأطلسي، بين الولايات المتحدة من جهة والدول الأوروبية الغربية، بشكل عام، من جهة أخرى، في مرحلة يمكن وصفها بالتوتر الناتج عن خلافات في الرؤية الاستراتيجية للنظام العالمي الذي هو في صدد التبلور: نظام ما بعد انتهاء ما عرف بـ«لحظة الأحادية الأميركية»، خصوصاً مع إدارة ترمب التي تعتنق عقيدة استراتيجية تقوم على الأحادية الحادة، ومنطق دبلوماسية الصفقات، على حساب ما يفترض أن تكون رؤية غربية أطلسية مشتركة للأولويات والتحديات الدولية، وكيفية التعامل معها.

حرب أوكرانيا المستمرة، ولو بدرجات مختلفة من الحدة، كشفت عن هذا الاختلاف، فرغم الأولوية الاستراتيجية لهذه الحرب من المنظور الأوروبي، إذ تقع في «المسرح الأوروبي»، فإن موقف الحليف الاستراتيجي الأميركي جاء صادماً، كونه اتجه لاعتناق سياسة براغماتية للتوصل إلى تسوية سلمية مع الجار الروسي، مظهراً أساساً أن أوكرانيا لا تحظى بأولوية في الأهداف الاستراتيجية الأميركية.

وإذا كانت الوقائع والمعطيات الموضوعية تذكر الأوروبيين بأنهم غير قادرين على الاستمرار في توفير كل أوجه الدعم المطلوب والمتزايد لأوكرانيا، لعدم الانكسار أو الاستنزاف الكلي أمام موسكو، دون الدعم الأميركي، فإن الرسالة الأميركية كانت واضحة فيما يتعلق بحدود الدعم وسقفه السياسي، والتوجه نحو العمل لبلورة تسوية، دون أن يشارك في صياغتها الحليف الأوروبي في البيت الغربي. من أهم دروس هذه الحرب المستمرة وكيفية وقفها، اختلاف الأولويات في قضايا استراتيجية أساسية بين واشنطن والأوروبيين.

أزمة أميركية أوروبية أقوى انفجرت حول جزيرة غرينلاند التي هي ضمن السيادة الدنماركية، وذات الأهمية الاستراتيجية في منطقة القطب الشمالي، مع مطالبة واشنطن بالاستحواذ على هذه الجزيرة. وقد حاولت ذلك عام 1946، وتمت تسوية المسألة حينذاك عبر اتفاق دفاعي عام 1951 مع الدنمارك يسمح لواشنطن بأن تكون لها قواعد عسكرية مختلفة في الجزيرة. الاتفاق حول غرينلاند الذي تم التوصل إليه، ومن غير المؤكد أنه سيطوي صفحة الأزمة بين واشنطن وحلفائها، قوامه التزام الحلف الأطلسي بالدفاع عن القطب الشمالي وإجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة والدنمارك حول غرينلاند للتوصل إلى صيغة جديدة حول هذه المسألة العائدة بقوة مع ترمب. البعض يعدّ أن هذه التسوية بمثابة عملية شراء وقت ما دام الرئيس الأميركي متمسكاً بموقفه. وقد يتم إقناعه بصيغة متطورة من حيث الامتيازات العسكرية والأمنية لواشنطن عن تلك القائمة حالياً، ليتراجع عن هذا الموقف، فكل السيناريوهات ممكنة.

مؤتمر دافوس الأخير عكس بشكل واضح الخلافات في البيت الغربي الأطلسي. خلافات في الرؤى والأولويات وليست خلافات ثانوية يمكن احتواؤها بسهولة أو بإظهار بعض المرونة من هذا الطرف أو ذاك. ترمب ركز على منطق القوة وعقد الصفقات الثنائية على حساب التعاون المتعدد الأطراف، خصوصاً في «البيت الغربي الواحد»، البيت الآخذ في التفكك.

رئيس وزراء كندا، الدولة الجارة والحليفة التاريخية لواشنطن، دعا إلى تعزيز واستنهاض دور «القوى المتوسطة» والتعاون فيما بينها. ويحاول بذلك تقديم رؤية جديدة لإدارة العلاقات الدولية في نظام دولي ما زال، كما أشرنا، في دور التشكل.

رئيسة المفوضية الأوروبية صرخت في دافوس: «عاشت أوروبا»، بما يحمله هذا الشعار من دعوة لدور جديد، في لحظة تعيش فيها أوروبا أزمات داخلية متعددة الأوجه والأبعاد في السياسة والاجتماع والاقتصاد. وتتعرض كل يوم لتهديدات بحرب اقتصادية من الحليف الأميركي، فيما نجحت مؤخراً في تحقيق إنجاز اقتصادي استراتيجي كبير على الصعيد الدولي، من خلال توقيع اتفاقية تعاون تجاري مع مجموعة «المركوسور» في أميركا الجنوبية. اتفاقية ذات أبعاد استراتيجية اقتصادية وتجارية كبيرة، نظراً للثقل الديمغرافي والاقتصادي والجغرافي الذي يشكله الطرف الأميركي الجنوبي.

تطورات في أشكالها وأبعادها المختلفة تحمل مؤشرات، وتشكل سمات للنظام الدولي الجديد، الذي هو في طور التبلور.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اشتداد الخلافات في «البيت الغربي» اليوم التالي اشتداد الخلافات في «البيت الغربي» اليوم التالي



GMT 04:58 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 04:57 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 04:51 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 04:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

لماذا غاب الإسرائيليون عن قوائم إبستين؟!

GMT 04:42 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

كيف تواجه إدارة النصر غياب رونالدو؟

GMT 04:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 04:37 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

GMT 04:35 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

ليبيا... دُفنَ سيف وبقيتْ طوابيرُ المعاناة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 06:04 2025 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

تويوتا تكشف عن أصغر سيارة كهربائية بمواصفات متطورة

GMT 02:32 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تعيد تشغيل مفاعل نووي لارتفاع استهلاك الطاقة

GMT 12:13 2019 الإثنين ,16 أيلول / سبتمبر

معوقات تمويل الصناعات الصغيرة والمتوسطة

GMT 15:24 2014 الخميس ,15 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 11:02 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

لماذا نتبادل الحب مع السوريين؟

GMT 00:56 2018 السبت ,08 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير الآيس كريم المقولبة مع المانغا

GMT 03:20 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

أخطاء غسل البيض قبل وضعه في الثلاجة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt