توقيت القاهرة المحلي 08:43:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا تفشل الدول الدينية الطائفية؟

  مصر اليوم -

لماذا تفشل الدول الدينية الطائفية

بقلم : خالد منتصر

 

من يدلني على دولة دينية فى العصر الحديث نجحت ونهضت اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وأصبحت في ترتيب الدول الأكثر سعادة في العالم فله جائزة!!

هكذا كان التحدي ولم يدلني أحد أو يشِر مجرد إشارة إلى تلك الدولة الدينية التي اندمجت في الحضارة الحديثة وزاحمت الكبار في مجال العلم والاختراعات والتكنولوجيا، فالدول التي قامت على أساس ديني طائفي هي الأكثر فقرا، الأكثر تمزقا، الأكثر هجرة طاردة للسكان إلى الخارج.. إلخ، وغالبا ما تفتقد إلى بديهيات وخدمات الدولة الحديثة.

فشل الدول الدينية غالبا ما يرتبط بعدة أسباب رئيسية، تتمثل في التوتر ما بين الأيديولوجيا الدينية المحنطة المتكلسة غير القابلة للاجتهاد واحتياجات الدولة الحديثة، وعدم القدرة على التكيف مع التنوع والتغيرات المجتمعية، وكأنك ألبست طفلاً جاكتاً من الأسمنت لينمو بداخله!!.

أهم الأسباب التي قد تساهم في فشل الدول الدينية:

أولاً: غياب النظرة العلمانية الحداثية، وعدم الاعتراف بالفصل بين الدين والسياسة، فالدول الدينية تُخضع القوانين والسياسات لمبادئ دينية ثابتة، مما يعيق القدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، يؤدي التداخل بين الدين والسياسة إلى إقصاء قطاعات واسعة من المجتمع التي قد تكون لها معتقدات أو رؤى مختلفة، ولا يسمح لها بعرض أفكارها لأنها ستتعرض لتهم التكفير والردة.. إلخ.

ثانياً: الدولة الدينية دستورها الأساسي التمييز والإقصاء.. الدول الدينية تميل إلى تفضيل فئة دينية معينة على حساب الآخرين، ما يخلق شعورا بالظلم والتمييز بين الأقليات الدينية أو المجموعات المخالفة، هذا التمييز غالبا ما يؤدي إلى صراعات داخلية وتفكك النسيج الاجتماعي.

ثالثا: الجمود الفكري.. والتمسك بتفسيرات دينية قديمة وعدم القدرة على مواكبة التطور، ما يخلق ضعفا في الابتكار وأنيميا في التقدم العلمي، الأنظمة الدينية غالبا ما تُقيّد حرية الفكر والتعبير، ما يعيق تقدم المجتمع.

رابعا: ضعف الكفاءة الإدارية.. بسبب الاعتماد على الولاء الديني، بدلا من الكفاءة المهنية في اختيار القيادات والمسؤولين، ما يؤدى إلى سوء الإدارة وانتشار الفساد، الدول الدينية غالبا ما تُدار بعقلية تسعى إلى تحقيق «شرعية دينية» على حساب الكفاءة.

خامسا: القمع والاستبداد.. الذي تبرره الدولة الدينية باسم الحفاظ على العقيدة أو النظام الديني، لأنها تتكلم باسم الله ومعها التوكيل الرباني ومفاتيح الجنة والتفسير الحصري للنص المقدس، القمع يعقبه فقدان الثقة بين الحاكم والمحكوم، مما يضعف استقرار النظام.

سادسا: عدم التركيز على التنمية الاقتصادية والاكتفاء بتبرير الأزمات الاقتصادية بنقص الدعوات الدينية وضعف الإيمان.. ما يضعف قدرة الدولة على تحقيق الرفاهية للمواطنين، الدول الدينية غالبا ما تكون غير قادرة على تطوير اقتصاد حديث وتكنولوجيا متقدمة.

سابعا: التدخلات الخارجية.. فالدول الدينية تواجه ضغوطا دولية بسبب سياساتها الأيديولوجية التي قد تتعارض مع القوانين الدولية وحقوق الإنسان، وهذا يجعلها حبيسة عزلة دولية أو تدخلات أجنبية تزيد من ضعف النظام.

الدول الدينية تفشل عادةً، لأنها تضع أولويات أيديولوجية فوق الاحتياجات العملية للشعب، النجاح فى إدارة دولة حديثة يتطلب نظاما يوازن بين الدين، وحقوق الأفراد، والتطورات العلمية والاقتصادية، وهو ما تعجز عنه الدول الدينية بسبب طبيعة نظامها الفولاذي الذي يقدس الماضي ويرفض النظرة المستقبلية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تفشل الدول الدينية الطائفية لماذا تفشل الدول الدينية الطائفية



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt