توقيت القاهرة المحلي 00:15:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البابا فرنسيس ومظاهرة حب عالمية

  مصر اليوم -

البابا فرنسيس ومظاهرة حب عالمية

بقلم : خالد منتصر

 

هو الأرجنتيني خورخي ماريو بيرجوليو، بابا الكنيسة الكاثوليكية رقم 266 بدءا من 13 مارس 2013، هو الآن في أزمة صحية خطيرة، والعالم كله بكل أطيافه وأديانه اجتمعوا على حبه بصورة غير مسبوقة، ومنذ يومين أرسل شيخ الأزهر ووزير الأوقاف رسائل محبة ودعوات بالشفاء للبابا فرنسيس أيضا، السؤال ما سر هذا الالتفاف حوله؟ ولماذا مظاهرة الحب الكونية المحيطة بهذا الرجل الاستثنائي؟

البابا فرنسيس يتميّز بمواقفه المستنيرة والانفتاحية، حيث يسعى إلى تقريب الكنيسة الكاثوليكية من قضايا العصر الحديث، مثل مواقفه من دعم المهاجرين واللاجئين؛ يدعو البابا باستمرار إلى احتضان المهاجرين وحماية حقوقهم، محذرا من انتشار الكراهية والعنصرية تجاههم، تأييده للإصلاحات داخل الكنيسة؛ فقد قام بإصلاحات فى الفاتيكان لمكافحة الفساد المالي وتعزيز الشفافية، وعيّن نساء في مناصب عليا داخل الكنيسة.

الاهتمام بالبيئة؛ في رسالته Laudato Si’ (كن مسبّحا)، دعا إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة التغير المناخي، وانتقد التدمير البيئي الناجم عن الاستهلاك المفرط والجشع الرأسمالي، سعى للحوار بين الأديان، وعزّز العلاقات مع المسلمين واليهود، ووقّع مع شيخ الأزهر، أحمد الطيب، وثيقة الأخوَّة الإنسانية في أبو ظبي عام 2019، التي تدعو إلى التعايش السلمي والتسامح الديني، حاول التركيز على الرحمة بدلا من العقاب؛ دعا الكنيسة إلى التركيز على الرحمة والغفران بدلا من التشديد على العقوبات، حتى في قضايا مثل الطلاق والإجهاض، انتقاد الرأسمالية الجشعة؛ وجّه انتقادات حادة للنظام الاقتصادي العالمي، واعتبر أن الرأسمالية غير المنضبطة تزيد من الفجوة بين الفقراء والأغنياء، نادى بتبسيط حياة رجال الدين؛ فقد دعا القساوسة والأساقفة إلى تبنّي نمط حياة متواضع، ورفض مظاهر البذخ داخل الفاتيكان.

لا أنسى له واحدة من أكثر اللحظات الإنسانية المؤثرة خلال فترة توليه، تلقى البابا فرنسيس سؤالا من طفل صغير يُدعى إيمانويل خلال لقاء عام في إحدى الرعايا الإيطالية. كان الطفل يبكي بشدة قبل أن يتمكن من طرح سؤاله، وعندما اقترب منه البابا ليهمس له في أذنه، قال الطفل أمام الجميع:

«والدي كان ملحدا لكنه قام بتعميدنا جميعا.. هل والدي في السماء؟».

رد البابا فرنسيس وبدلا من تقديم إجابة دينية صارمة، اختار البابا نهجا رحيما وإنسانيا، قال للصبي:

• «من قال إن هذا الرجل لم يكن صالحا؟».

• «إذا كان هذا الرجل قادرا على إنجاب أطفال رائعين مثلك، فهذا دليل على أنّه كان رجلا صالحا».

• «الله هو الذي يقرر من يدخل السماء، لكنه لديه قلب أب، ولا يمكن أن يتخلى عن شخص كهذا».

وسأل الحاضرين:

«هل تعتقدون أن الله، الذي لديه قلب أب، سيترك رجلا مثل هذا بعيدا عنه؟».

فأجاب الجميع بصوت واحد: «لا!».

أكد البابا بذلك أنّ الرحمة الإلهية تتجاوز الفوارق الدينية، وأنّ الله لا يحكم على الإنسان فقط بإيمانه الظاهري، بل بأعماله وأخلاقه، وأرسل رسالة حب وتسامح، مفادها أنّ الخير والأخلاق يمكن أن تقود الإنسان إلى الله، حتى لو لم يكن مؤمنا بشكل تقليدي، تجنّب تقديم إجابة جامدة حرفية قاسية، واختار أن يواسي الطفل ويمنحه الأمل والطمأنينة.

هذا الموقف وغيره يعكس نهج البابا فرنسيس في التركيز على الرحمة، الحب، والتسامح، بدلا من الأحكام الصارمة، ما جعله واحدا من أكثر القادة الدينيين انفتاحا في العصر الحديث.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البابا فرنسيس ومظاهرة حب عالمية البابا فرنسيس ومظاهرة حب عالمية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt