توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسلمة المتحف والتحرش الديني وهداية السائح

  مصر اليوم -

أسلمة المتحف والتحرش الديني وهداية السائح

بقلم:خالد منتصر

العصاب الجماعى الذى أصاب دراويش التيار السلفى بعد افتتاح المتحف صار يمثل علامة استفهام مؤرقة عند البعض، والتيار السلفى ليس عضوًا بكارنيه، أو منتظمًا فى حلقة درس فى المسجد، أو خريج معهد إعداد الدعاة، ولكنه مزاج تسلل داخل النخاع الاجتماعى، وأصبح «تسونامى» هستيريا، يشكل قوة ضغط تريد تفجير النواة الاجتماعية المصرية التى غطت عليها طبقات سميكة من رمال الصحراء وغبار مقاومة الحداثة، صار كل هم هذا التيار الآن أن يستعرض عضلاته داخل المتحف، ويذبح القطة للسلطة والإدارة وكل من يفكر فى أن هويتنا تعود إلى الحضارة المصرية القديمة، بدأت القصة بمخرجة إعلانات متواضعة المستوى، تابت عن الإخراج لحسن حظنا، ودخلت مجال تدريس الأطفال لسوء حظنا، ذهبت إلى هناك قبل الافتتاح، ولأنها ناشطة على السوشيال ميديا ولها جمهور ضخم، صنعت محتوى يهاجم تماثيل المتحف، ويبث كراهيتها فى النفوس، وينشر كل تخريفات وهرتلات تكفير الفراعنة، وأن ما نشاهده هو أوثان وأصنام.. إلخ، ثم بدأت موجة ما أستطيع أن أسميها محاولات أسلمة المتحف والتحرش الدينى، تحت غطاء ممارسة الشعائر والطقوس، ونشر الإسلام، وهداية السائح، ورد الغزوات الصليبية، ومقاومة حروب الردة من عبدة الأوثان الفرعونية، أناشيد دينية من فتيات محجبات داخل البهو، شاب يقرأ آيات من تحكى عن كفر الفرعون، وتحذر من مغبة الافتتان به وبعصره، فيديوهات متناثرة تكيل الشتائم لتلك الحضارة التى نشرت الفسق والفجور، وافتعال خصومة ما بينها وبين دين جاء بعدها بعشرات القرون، ولا علاقة له بها من قريب أو بعيد، المشكلة أن قرون الاستشعار الأمنية تبحث عمن يطلقون عليهم ملحدين، وهم فى معظم كتابتهم لم يدعوا لإلحاد، ولكنهم دعوا لقراءة مختلفة مستنيرة للدين، تحترم الزمن والتاريخ، وحتى لو فرض أن بعضهم لا دينى، أو ملحد، هل رأيتم ملحداً يحطم تمثالاً؟، الخطر كله يأتى من التيار الذى يتاجر فى الدين، من سماسرة السماء، من حطم تمثال بوذا فى أفغانستان وفضحونا أمام العالم، هم جماعة جهادية إسلامية، من خرج فى برنامج شهير على الهواء وطالب بتحطيم تمثال أبو الهول، هو داعية سلفى،

فتوى عدم عرض جثث المومياوات فى المتحف هى فتوى صادرة عن شيخ الأزهر عبد الحليم محمود، اضطر السادات وقتها أن يغلق قاعة المومياوات فى المتحف، راحة للدماغ وابتعاداً عن إغضاب المؤسسة، تغطية تمثال عروسة البحر فى الإسكندرية، كانت حملة من حزب النور، أما نجيب محفوظ وتمثاله فقد تعرض من مهندس سلفى وكادر مهم فى الحزب لتكفير بأثر رجعى، اسألوا من حطم تمثال طه حسين، رائد التنوير المصرى فى محافظة المنيا، فى زمن الإخوان، اسألوا من هو المجنون الذى صعد فى سطيف الجزائر ليدمر أجمل تماثيلها فى مشهد أدمى القلوب، وأبكى كل محبى الجمال، المشاهد كثيرة وأكبر من احتمال مقال فى صحيفة، لذلك لابد أن تنتبه إدارة المتحف لهؤلاء، وأن تعرف الدولة من هو خصمها الحقيقى، الذى لن ينفعها كما يتصور البعض، وقت الشدائد، لأنهم لا يعرفون وطناً، بل يعرفون خلافة وفتوحات وغزوات وجهاد طلب وولاء وبراء، لا نريد أن نستيقظ على سيكوباتى يحمل بلطة أو فأساً ينهال بها على تاريخنا، بعنف مخزون من حقد وغل على كل ما هو متحضر ومختلف ومتسامح ومحتوى، نرجو الانتباه، فجرعة دواء الحداثة والهوية أقوى من كل مخدراتهم التى حقنونا بها سنين وسنين، نرجو الانتباه، فالبساط يسحب من تحت أقدامهم بالوعى والسوشيال ميديا والكشف والقراءة، وأيضاً وهذا هو الأهم بحماقاتهم، والبيزنس عندهم تطير فيه رقاب، غير مستعدين لخسارته، فقتلاهم فى الجنة وقتلانا فى النار، هذا هو شعارهم الذى لن يموت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسلمة المتحف والتحرش الديني وهداية السائح أسلمة المتحف والتحرش الديني وهداية السائح



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt