توقيت القاهرة المحلي 07:53:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسلمة المتحف والتحرش الديني وهداية السائح

  مصر اليوم -

أسلمة المتحف والتحرش الديني وهداية السائح

بقلم:خالد منتصر

العصاب الجماعى الذى أصاب دراويش التيار السلفى بعد افتتاح المتحف صار يمثل علامة استفهام مؤرقة عند البعض، والتيار السلفى ليس عضوًا بكارنيه، أو منتظمًا فى حلقة درس فى المسجد، أو خريج معهد إعداد الدعاة، ولكنه مزاج تسلل داخل النخاع الاجتماعى، وأصبح «تسونامى» هستيريا، يشكل قوة ضغط تريد تفجير النواة الاجتماعية المصرية التى غطت عليها طبقات سميكة من رمال الصحراء وغبار مقاومة الحداثة، صار كل هم هذا التيار الآن أن يستعرض عضلاته داخل المتحف، ويذبح القطة للسلطة والإدارة وكل من يفكر فى أن هويتنا تعود إلى الحضارة المصرية القديمة، بدأت القصة بمخرجة إعلانات متواضعة المستوى، تابت عن الإخراج لحسن حظنا، ودخلت مجال تدريس الأطفال لسوء حظنا، ذهبت إلى هناك قبل الافتتاح، ولأنها ناشطة على السوشيال ميديا ولها جمهور ضخم، صنعت محتوى يهاجم تماثيل المتحف، ويبث كراهيتها فى النفوس، وينشر كل تخريفات وهرتلات تكفير الفراعنة، وأن ما نشاهده هو أوثان وأصنام.. إلخ، ثم بدأت موجة ما أستطيع أن أسميها محاولات أسلمة المتحف والتحرش الدينى، تحت غطاء ممارسة الشعائر والطقوس، ونشر الإسلام، وهداية السائح، ورد الغزوات الصليبية، ومقاومة حروب الردة من عبدة الأوثان الفرعونية، أناشيد دينية من فتيات محجبات داخل البهو، شاب يقرأ آيات من تحكى عن كفر الفرعون، وتحذر من مغبة الافتتان به وبعصره، فيديوهات متناثرة تكيل الشتائم لتلك الحضارة التى نشرت الفسق والفجور، وافتعال خصومة ما بينها وبين دين جاء بعدها بعشرات القرون، ولا علاقة له بها من قريب أو بعيد، المشكلة أن قرون الاستشعار الأمنية تبحث عمن يطلقون عليهم ملحدين، وهم فى معظم كتابتهم لم يدعوا لإلحاد، ولكنهم دعوا لقراءة مختلفة مستنيرة للدين، تحترم الزمن والتاريخ، وحتى لو فرض أن بعضهم لا دينى، أو ملحد، هل رأيتم ملحداً يحطم تمثالاً؟، الخطر كله يأتى من التيار الذى يتاجر فى الدين، من سماسرة السماء، من حطم تمثال بوذا فى أفغانستان وفضحونا أمام العالم، هم جماعة جهادية إسلامية، من خرج فى برنامج شهير على الهواء وطالب بتحطيم تمثال أبو الهول، هو داعية سلفى،

فتوى عدم عرض جثث المومياوات فى المتحف هى فتوى صادرة عن شيخ الأزهر عبد الحليم محمود، اضطر السادات وقتها أن يغلق قاعة المومياوات فى المتحف، راحة للدماغ وابتعاداً عن إغضاب المؤسسة، تغطية تمثال عروسة البحر فى الإسكندرية، كانت حملة من حزب النور، أما نجيب محفوظ وتمثاله فقد تعرض من مهندس سلفى وكادر مهم فى الحزب لتكفير بأثر رجعى، اسألوا من حطم تمثال طه حسين، رائد التنوير المصرى فى محافظة المنيا، فى زمن الإخوان، اسألوا من هو المجنون الذى صعد فى سطيف الجزائر ليدمر أجمل تماثيلها فى مشهد أدمى القلوب، وأبكى كل محبى الجمال، المشاهد كثيرة وأكبر من احتمال مقال فى صحيفة، لذلك لابد أن تنتبه إدارة المتحف لهؤلاء، وأن تعرف الدولة من هو خصمها الحقيقى، الذى لن ينفعها كما يتصور البعض، وقت الشدائد، لأنهم لا يعرفون وطناً، بل يعرفون خلافة وفتوحات وغزوات وجهاد طلب وولاء وبراء، لا نريد أن نستيقظ على سيكوباتى يحمل بلطة أو فأساً ينهال بها على تاريخنا، بعنف مخزون من حقد وغل على كل ما هو متحضر ومختلف ومتسامح ومحتوى، نرجو الانتباه، فجرعة دواء الحداثة والهوية أقوى من كل مخدراتهم التى حقنونا بها سنين وسنين، نرجو الانتباه، فالبساط يسحب من تحت أقدامهم بالوعى والسوشيال ميديا والكشف والقراءة، وأيضاً وهذا هو الأهم بحماقاتهم، والبيزنس عندهم تطير فيه رقاب، غير مستعدين لخسارته، فقتلاهم فى الجنة وقتلانا فى النار، هذا هو شعارهم الذى لن يموت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسلمة المتحف والتحرش الديني وهداية السائح أسلمة المتحف والتحرش الديني وهداية السائح



GMT 11:00 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 10:59 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 10:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 10:57 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 10:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 10:55 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
  مصر اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt