توقيت القاهرة المحلي 01:05:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مقهى نجيب محفوظ ومقهى سارتر

  مصر اليوم -

مقهى نجيب محفوظ ومقهى سارتر

بقلم:خالد منتصر

«تحويل مكان مقهى ريش إلى فندق وبوتيك»، ليس خبرًا عاديًا، فنحن لا نتحدث عن مقهى عادى للشاى والقهوة والشيشة، أو كافية متواضع للعب الطاولة والدومينو، بل نحن نتحدث عن تاريخ عمره أكثر من مائة عام، وكان المفروض أن يُعتبر من الآثار التاريخية. لا أعرف إن كانت تلك المسؤولية تقع على عاتق وزارة الآثار أو وزارة الثقافة، لكن المهم أن مقهى ريش لم يتم التعامل اللائق معه كما تتعامل الدول التى تحافظ على أيقوناتها الثقافية وأماكنها التاريخية، فهو تحفة معمارية وتاريخية وثقافية وفنية.

ظلت ملكية هذا المقهى تنتقل من مالك نمساوى إلى مالك يونانى إلى أن استقرت مع مالك مصرى كان يعرف جيدًا ماذا يعنى ذلك المكان، وما هى قيمته التاريخية والثقافية؟، مجدى عبد الملاك الذى ورثه عن أبيه وعشق المكان وكأنه يعيش قصة حب ملتهبة، كان يعرف أن ارتشاف نجيب محفوظ للقهوة فى ندوته هى توقيع على صفحة فى كتاب التاريخ، كان على يقين بأن قصيدة أمل دنقل التى ولدت على تلك المائدة ستخلدها ذاكرة الوطن، والمسرحية التى نسجها نجيب سرور وهو بين أنياب الاكتئاب ستصبح شاهدًا على انتحار بطيء لمثقف نجم، والقصة القصيرة التى تمرد بها يوسف إدريس على كل القواعد واستفز بها جيل الرواد ستحفر نهرًا جديدًا فى دنيا الإبداع. جدران ريش احتضنت صرخات ونمائم وهمسات وضحكات أحمد فؤاد نجم والأبنودى وبهاء طاهر وصلاح جاهين وإبراهيم عبد المجيد، وشجارات اليسار المصرى، وخلافات واتفاقات أبناء ٢٥ يناير.

خرجت من مقهى ريش مظاهرة يوسف إدريس وإبراهيم منصور مع توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وكذلك المظاهرة التى نددت باغتيال غسان كنفانى. هذا المقهى شهد ولادة أم كلثوم الفنية، وغنى فيه عبد الوهاب وزكى مراد وصالح عبد الحى، ومثلت على خشبته روز اليوسف. جلس على أحد مقاعده طالب الطب عريان يوسف الذى حاول اغتيال رئيس الوزراء يوسف وهبه؛ لأنه قبل تكليف الملك فؤاد بالوزارة بعد ثورة ١٩١٩، وجلس أيضًا صدام حسين وقبله جمال عبد الناصر والسادات ومحمد نجيب أثناء التحضير لثورة ٥٢. على موائده وقعت إهداءات أهم الكتب والروايات وولدت أفكار أعظم المجلات الثقافية بداية من مجلة «الكاتب المصرى» لطه حسين، وحتى «جاليرى ٦٨» لجيل المتمردين الكبار يحيى الطاهر وإدوار الخراط وإبراهيم أصلان وغيرهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقهى نجيب محفوظ ومقهى سارتر مقهى نجيب محفوظ ومقهى سارتر



GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 07:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

GMT 05:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

GMT 05:14 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

إصلاح النظام العالمي!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt