توقيت القاهرة المحلي 03:12:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محطة مترو فرج فودة

  مصر اليوم -

محطة مترو فرج فودة

بقلم:خالد منتصر

فى ذكرى فرج فودة الـ ٣٤ علينا واجب، كدولة قبل الأفراد، أن نحتفى بهذا الرجل الذى دفع حياته من أجل قيم الدولة المدنية، قتلته يد من حاربهم طوال حياته دفاعاً عن مصر التى عشق ترابها الذى اختلط بدمه الذى أريق أمام مكتبه، نازفاً وشاهداً على وحشية فصيل اكتوينا بناره لمدة سنة، استطاع فيها كالضبع اقتناص الحكم،

والاحتفاء بقتلته وقتلة السادات، وحقق كل ما حذرنا منه فودة، الذى طالما صرخ فينا انقذوا أنفسكم «قبل السقوط»، قبل تسلطهم، وسرقة هويتنا، وزرع الفتنة الطائفية التى وصلت لإحراق الكنائس، بل قتل مسلمين فى مسجد كما فعلوا فى سيناء!!، لكننا لم نسمع صرخاته، كتمناها، وأهملناها، وسددنا آذاننا، وغمينا عيوننا، حتى حدث ما حدث، وكان واجباً علينا بعد التخلص من الإخوان، أن نكرم اسمه، لكن هذا لم يحدث،

لذلك أقترح وأطلب من الرئيس شخصياً الذى طالب وبوضوح بحرية العقيدة، وكررها عدة مرات فى محافل دينية، وأمام رجال دين، وأكد أن كل مواطن مصرى حر فى عقيدته وفكره، أطلب منه أن يطلق اسم فرج فودة على محطة كلية البنات، لنتذكر جميعاً أنه قد استشهد برصاصات الغدر، أمام باب تلك المحطة، أفرغ سماك لم يقرأ حرفاً له الرشاش فى صدره الذى لم يحمل إلا الحب لهذا الوطن، عاد من مهمة التدريس فى العراق من أجله، واستقال من حزب رآه قد التهم وتم ابتلاعه بواسطة جماعة صلاح أبوإسماعيل، استقال من أجل هذا الوطن، تعرض للشتائم وتهديده هو وأسرته والتضييق على عمله ورزق أولاده من أجله، وقتل أيضاً من أجله، مع كل الاحترام لكل الأسماء التى أطلقت على المحطات وغيرها من المشروعات، فرج فودة ليس أقل من العزيزة صفاء حجازى، ولا المحترم ياسر رزق، فرج فودة كان يدافع عن الدولة التى تحمى كل الأديان، وتتعامل مع أفراد المجتمع من منطلق المواطنة والقانون، الكل سواسية، وهذا حلم كل من يحب هذا البلد، فودة مات وهو يحمل قلمه،

كما يحمل الجندى سلاحه، ومات فى ساحة معركة، قتلوه من أجل رأى، اغتالوه من أجل كلمة، وهو الذى كان يكرر دائماً أن كل ما يكتبه هو من أجل الحفاظ على صورة الإسلام من التشويه، لكنهم كانوا يريدون نسختهم الجهادية التكفيرية فقط، والتى أفرزت فيما بعد داعش، وحتى هذه اللحظة ولسنوات قادمة سنعانى منها ومن أفكارها وضحاياها، أقل هدية فى ذكراه ولروحه وستكون رسالة واضحة لكل تيارات التطرف أن نطلق اسمه على تلك المحطة، حتى يظل ماثلاً أمامنا فكره الذى لم ينطق يوماً بإهانة لدين أو عقيدة، هو انتقد فهماً للدين، لمسنا نتائجه «لايف»، ومات جنودنا فى الكمائن والاشتباكات بسبب تلك الأفكار الإجرامية المتطرفة، وحتى يعرف كل شاب أن الجهل هو الباب الملكى للتخلف والانحدار، اسم فرج فودة على محطة كلية البنات ليس رفاهية، وإنما خطوة مهمة على طريق تحديد الهوية، وإجابة حاسمة على سؤال: هل نحن دولة دينية أم مدنية، واستعادة لحق هذا الرجل الذى كل جريمته أنه سيزيف الذى حمل الصخرة لقمة الجبل، وبرومثيوس الذى سرق نار المعرفة، وزرقاء اليمامة التى تنبأت بالكارثة قبل أن تحدث.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محطة مترو فرج فودة محطة مترو فرج فودة



GMT 09:40 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اللّيطاني يحوِّل لبنان… الضاحية أو دبي

GMT 09:35 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

كيف يفكّر جوزف عون؟

GMT 09:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

المراهنة على خلافاتهم وهْم كبير

GMT 09:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

لماذا يختبىء المسؤول خلف مصدر!

GMT 08:54 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

قسطنطين كفافي بين مصر واليونان

GMT 08:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس كمثله يوم

GMT 08:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس رئيسًا بل علامة تجارية

GMT 08:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اختراع ورقة هرمز

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt