توقيت القاهرة المحلي 08:34:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يوم التأسيس والانتصار للدولة الوطنية

  مصر اليوم -

يوم التأسيس والانتصار للدولة الوطنية

بقلم - رضوان السيد

منذ القرن الحادي عشر الهجري - السابع عشر الميلادي، برزت الحاجة في نجد واليمامة على الخصوص إلى السلطة الواحدة من أجل أمن المجتمع وكفايته وإقداره على تنظيم معاشه ومعيشته. فقد توزعت الأمور في صورة قرى وبلدات متناحرة، واضطربت طرق التجارة البعيدة والبينية، وشاع التغالب على السطوة القريبة. وهذا هو الهدف الذي نهض به وإليه الأمير والإمام محمد بن سعود، متخذاً من بلدة الدرعية مستقراً ومنطلقاً في عشرينات القرن الثامن عشر الميلادي. إنّ هذا الوازع للدفع والدفاع، بتعبير ابن خلدون، آثر المؤسِّس أن يستعين على إحقاقه بوازع الدين (الذي يقول بحرمات الدم والعرض والمال) عندما استقبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب واحتضن دعوته الإصلاحية. وبالنظر إلى تلك النضالات الملحمية من أجل الاستيعاب والوحدة، بدا لدى المؤرخين المحليين كأنما الأمر هو أمر الدعوة للتوحيد في مواجهة «الشرك». بينما الواقع أنه كان وظلَّ عملاً سياسياً كبيراً، وقد استعان عليه المؤسس كما سبق القول بالوازع الديني، وإلاّ فالشيخ الإصلاحي ما رشّح نفسه لإمرة دينية أو سياسية؛ بل أعان على إحقاق المشروع السياسي لمحمد بن سعود جاعلاً الشرْك قريناً للتشرذم والتجزئة والخروج على طاعة الدولة الجديدة. وهناك أمرٌ آخر قليلاً ما جرى تأكيده أو إبرازه، وهو وعي الجماعة الاجتماعية المدينية والقَبَلية بالحاجة إلى الدولة، والانتصار لها وتأييدها، ولو لم يكن الأمر كذلك لما بقيت الدولة وتجددت بعد الغزو المصري - العثماني. تأسست الدولة السعودية الأولى في عشرينات القرن الثامن عشر، وتجددت في عشرينات القرن التاسع عشر. وهي في الزمانين الأول والثاني تمددت واستوعبت خارج نجدٍ واليمامة لأنّ الغالبية وقفت إلى جانبها بمقتضى الحاجة للأمن والأمان والحياة الطبيعية، وبالطبع فإنّ ذلك هو مقتضى الدين، أولم يكن «الإيلاف» الذي أنعم الله عز وجلّ به على مكة من خلال قريش في القرن السادس الميلادي إطعاماً من جوعٍ وأماناً من خوف؟! لقد بلغ من إعظام العرب القدامى لإنجاز قريش أنْ سمَّوهم: آل الله وقرابينه؛ الناشرين للسلم والكفاية. وهو الأمر الذي قام به آل سعود في قلب الجزيرة وأطرافها طوال ثلاثة قرون. وقد توالت على الإمرة والإمامة منهم خمسة أجيالٍ أو ستة. تظهر شخصية كارزماتية منهم فيلتفّ حولها الجيل الذي عرف عن أسلافهم حفظهم لمصالح الجماعة ومنعتها فيزيلون المتغلبين ويحفظون الولاء والانتماء، ويحققون الكفاية والشوكة.
ما كان مصطلح السلطة الوطنية ولا مفهومها معروفاً في الشرق ولا في الغرب. كانت هناك الإمبراطوريات، وفي المشرق العثمانيون والمتمردون عليهم بين حينٍ وآخر. وما كان السعوديون أباطرة ولا سُعاة لإمبراطورية؛ بل هي دولة الكفاية والشوكة التي تهدف لتحقيق الأمن والأمان والسلام للجزيرة، والتي تسعى دائماً لحماية الحرمين وخدمتهما وتأمين سُبُل الوصول إليهما. وهذا يعني أنه كانت لديهم دائماً رسالة، هي في لغة الزمان رسالة الإسلام، وهذا ما كان يعنيه الدين للناس. فمنذ الدولة السعودية الأولى تتحدث تقارير الرحّالة الأجانب، والقناصل في المحيط عن الأمن والعدل في الديار السعودية، وشدة التمسك بالدين.
ولنصل إلى عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وسيطرته عام 1902 على الرياض آتياً من الكويت. في الظاهر ما كان عنده، شأن أسلافه، غير ثلاثة أهداف: إقامة السلطة الواحدة من جديد - ونشر الأمن والعدل اللذين اضطربا عندما تراجعت سلطة الدولة السعودية الثانية - والعودة إلى الحرمين. وهو يكاد يكون الوحيد بين المسيطرين في أعقاب الحرب العالمية الأولى، والذي ما قَبِلَ عروض الخلافة بعد أن ألغاها في تركيا مصطفى كمال. ما بقي أحدٌ من الهاشميين ومن ملوك مصر ومن سادة العراق، ومن جهاتٍ في الهند والجزر الإندونيسية وبلاد ما وراء النهر إلاّ وطمع فيها. أما الملك عبد العزيز، وبالبصر والبصيرة، فقد أدرك أنّ الخلافة ومواريثها مضت وانقضت، ولا بد من الإصغاء لنداء المستجد والجديد. عبد العزيز آل سعود وقبل أن يظهر البترول وبعد ظهوره فهو – إلى جانب ميراث أسلافه - إنما في فهمٍ للتطورات الحديثة، رمى بالفعل إلى إقامة سلطة وطنية ودولة وطنية بمقاييس القرن العشرين. وقد لقي مقاومة داخلية شديدة ليس بسبب الرجعية الدينية فقط؛ بل لأنّ وجاهات الداخل وسياسات الخارج والمحيط ما كانت تريد دولة عربية قوية ومستقلة ومتقدمة بالفعل.
الدولة السعودية الثالثة التي أسسها الإمام ثم الملك عبد العزيز آل سعود (المملكة من سنة 1932) دخلت على نظام الدولة الوطنية الحديثة من أوسع أبوابه. ولذلك وبالإضافة إلى وقوف شعبها معها؛ أمكن لها التجذر في العالم الحديث. وقد تابع ملوك الدولة من أبناء الملك عبد العزيز إكمال هذا البناء المؤسسي بالداخل والخارج على تفاوت؛ إلى أن كان عهد الملك سلمان بن عبد العزيز وثورته، ومن مفرداتها البارزة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ونهضويته التنموية والتغييرية، وسواء باتجاهاتها الكبرى بالداخل، أو في ترتيبات العلائق الاستراتيجية مع الخارج. هناك تكبير هائلٌ لحجم الاقتصاد. وهناك اندفاعٌ كبير في الخروج من الإدمان على اقتصاد النفط الريعي. وقبل ذلك وبعده هناك الإطلاق المنقطع النظير لطاقات الشباب لصنع الجديد والمتقدم. ولولا خشية المبالغة والتجاوز لقلت إنها الدولة السعودية الوطنية الرابعة!
إطلاق موجة يوم التأسيس، والتصنيف التاريخي للدول السعودية الثلاث خلال ثلاثمائة عام، المقصود به إطلاق وعي جديدٍ أو الكشف عنه للعراقة الواثقة من جهة، والنهضة الجديدة الشاسعة الآفاق من جهة أخرى.
إنها موجاتٌ تجديدية وإبداعية تقدم وعوداً رائعة للحاضر والمستقبل. فهنيئاً للمملكة في تذكارها ليوم التأسيس قبل ثلاثة قرون. وهنيئاً لها بالعهد الحاضر، عهد الإنجاز لمستقبلٍ زاهر في الزمن والمكان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم التأسيس والانتصار للدولة الوطنية يوم التأسيس والانتصار للدولة الوطنية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt