توقيت القاهرة المحلي 22:19:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل «حرَّر» الشرع إيران من الإنفاق على المنطقة؟

  مصر اليوم -

هل «حرَّر» الشرع إيران من الإنفاق على المنطقة

بقلم : أمير طاهري

في أغلب المكاتب الحكومية في طهران، أول ما يصادفه الزائر هو صورة من الورق المقوى للجنرال الراحل قاسم سليماني الذي قُدّم باعتباره «أعظم قائد عسكري في التاريخ الإسلامي». ويُعرَف أيضاً باسم «الشهيد الحاج قاسم»، ويزين تمثاله النصفي الشهير الميادين العامة والملاعب الرياضية في أكثر من 100 مدينة وبلدة إيرانية.

يعتبر «الحاج قاسم» الذي يحظى بتقدير كبير باعتباره القائد الذي هزم الولايات المتحدة، وأذل إسرائيل، وغزا العراق وسوريا ولبنان وأجزاء من اليمن، واحداً من الثلاثة الذين يسيطرون على الميثولوجيا (الأساطير) الخمينية، والآخران هما الخميني، وخامنئي. لكن ماذا لو تحول المد ضد «الحاج قاسم»؟

لقد «تأجلت» بهدوء، خلال الأيام الأخيرة، الخطط الرامية إلى تثبيت تمثاله النصفي في أكثر من 1000 بلدة ومدينة في إيران، كما تراجع الحديث عن مغامراته الجريئة في مختلف وسائل الإعلام الرسمية وخطب الجمعة. وبدلاً من ذلك، بدأ شبح سيد جديد من أسياد الشجاعة، هذه المرة يُعتبر عدواً لإيران، يتسلل إلى الخطاب الوطني والدعاية الرسمية: «مُحرر دمشق» أحمد الشرع، الشهير بأبو محمد الجولاني.

دعونا نطرح اقتراحاً استفزازياً: قد يستحق الشرع لقب «بطل إيران»، إن لم يكن بالضرورة لقب «بطل الإسلام»، أكثر من لقب «الحاج قاسم». لماذا؟

أولاً لأن «الحاج قاسم» كان نوعاً من «الوكلاء المؤقتين» الذين أنفقوا ما بين 30 و50 مليار دولار من أموال إيران لخلق إمبراطورية من الأحلام الخيالية في العراق وسوريا ولبنان وغزة وأجزاء من اليمن، والتي تتلاشى كالدخان في الهواء. وفي افتتاحية نُشرت يوم الاثنين، أشارت صحيفة «كيهان» اليومية التي تعكس آراء المرشد، إلى أن «الشعور العميق بالألم» الذي يشعر به المرء لفقدان إمبراطورية «الحاج قاسم» يشبه ما شعر به العالم الإسلامي بعد خسارة الأندلس (إسبانيا).

من خلال إثبات أنه لا يمكن بناء إمبراطورية مع «الوكلاء المؤقتين»، ربما يكون الشرع أو الجولاني قد خرق الوهم بأن إيران، على حد تعبير وزير خارجيتها السابق جواد ظريف، أصبحت «القوة الإقليمية العظمى». وهذا قد يقنع الحكام في إيران بالتخلي عن غرورهم، الأمر الذي من شأنه أن يفيد الجميع بما في ذلك «الملالي».

ربما يكون الشرع قد خدم مصالح إيران بطرق أخرى. من خلال إرغام الإيرانيين على الفرار من سوريا، يساعد الشرع إيران على تجنب المزيد من الخسائر البشرية التي تقدر بما بين 5000 و6000 قتيل، وأكثر من 30 ألف جريح منذ عام 2011. بعد ذلك، يمنح الشرع طهران الفرصة للتخلص من نحو 80 ألف مرتزق من الأفغان، والباكستانيين، واللبنانيين، والسوريين، الذين قاتلوا من أجل «الحاج قاسم» في سوريا (قد يكون من الصعب تنفيذ هذا الأمر، ولكن هذه مسألة أخرى). كما أن الشرع يقطع الطريق على طهران للوصول المباشر إلى بيروت عن طريق البر؛ مما يزيد من صعوبة شحن الأموال والأسلحة إلى ما تبقى من الفرع اللبناني لـ«حزب الله» الذي يكلف إيران ما يقدر بنحو 800 مليون دولار سنوياً.

في الوقت نفسه، فإن إغلاق سوريا أمام نصف مليون حاج إيراني، والذين يذهبون لزيارة ضريح السيدة زينب، شقيقة الإمام الحسين، من شأنه أن يوفر على إيران مليار دولار أخرى من الدولارات الباردة. وهذا بدوره يمكن أن يساعد جزئياً على إطفاء العطش إلى الدولارات الذي ابتُلي به الاقتصاد الإيراني منذ أن شرع «الحاج قاسم» في بناء إمبراطوريته.

وبما أن الحكومة في إيران - بفضل صادرات النفط - هي المصدر الرئيس للدولارات، فإن خفض الإنفاق النقدي في سوريا ولبنان قد يؤدي إلى خفض قيمة الدولار الأميركي من خلال زيادة المعروض منه في السوق المحلية.

وهذا بدوره من شأنه أن يُقلل من التضخم، أو على الأقل يُبطِّئ من الاندفاع الحالي نحو التضخم المفرط. وفي الوقت الحالي، تعمل الأسرة الحضرية الإيرانية المتوسطة على تحويل جزء كبير من مدخراتها إلى عملات أجنبية لا تزال قيمتها في ارتفاع بسبب عدم كفاية المعروض منها.

ربما يكون الشرع قد ساعد إيران بطرق عدة أخرى. قبل أربع سنوات، طلب الجنرال محمد باقري رئيس أركان الجيش الإيراني تخصيص مبلغ مليار دولار سنوياً لنشر 4000 من حرس الحدود الإضافيين لإنهاء هجمات نحو 80 جماعة إرهابية تعمل من قواعد في باكستان. ولكن طلبه قوبل بالرفض بهدوء؛ لأن «الدفاع عن الضريح» في دمشق كان يشكل أولوية أكبر. فبفضل الشرع، ربما يحصل باقري الآن على 4000 من حرس الحدود.

كما أن أكثر من 15 ألف عائلة تُعرف بالفارسية باسم «مال باختيغان»، تم القضاء على مدخراتها طيلة حياتها مع انهيار مشاريع «الاستثمار الاحتيالي» الوهمية التي أقرتها الدولة، يمكن أن تكون ممتنة للجولاني أيضاً. وقد تم تأجيل خطة لتعويضهم جزئياً عام 2018؛ نظراً إلى أن الحكومة لم تتمكن من توفير 500 مليون دولار مطلوبة.

بفضل الشرع، قد تتمكن إدارة الرئيس مسعود بزشكيان أيضاً من معالجة المشاكل الأخرى التي يتم تجاهلها بسبب نقص الأموال. على سبيل المثال، لماذا لا نعيد بناء أرصفة المواني التي دُمرت في الحرب الإيرانية - العراقية قبل عقود، والتي كانت في السابق تجعل من «خرامشهر» الميناء البحري الأكبر في إيران؟ وغيره الكثير من الاستثمارات الأخرى التي أصبح ممكناً تحقيقها.

ربما يكون الشرع قد قدم لإيران معروفَين آخرَين: أولاً، أظهر أن إنفاق المال والدماء على قتل الشعوب الأخرى للحفاظ على الطاغية المكروه في السلطة، ليس سياسة جيدة أو اقتصاداً جيداً. وربما أدرك حتى أدنى صانعي القرار فطنةً في طهران هذه الرسالة. وثانياً، إذا كانت تركيا في عهد الرئيس رجب طيب إردوغان راغبة في تغيير عصابة الخمينيين باعتبارهم مدّعين لقيادة العالم الإسلامي، فدعها تتذوق بعضاً من حساء «الساحرات» الذي جلبه «الحاج قاسم» وسيده إلى إيران.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل «حرَّر» الشرع إيران من الإنفاق على المنطقة هل «حرَّر» الشرع إيران من الإنفاق على المنطقة



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt