توقيت القاهرة المحلي 00:04:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

  مصر اليوم -

ترامب وزيلنسكى عودة منطق القوة الغاشمة

بقلم - عماد الدين حسين

 ما يزال غالبية العالم فى حالة ذهول مما حدث للرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلنسكى فى البيت الأبيض مساء يوم الجمعة الماضى على يد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ونائبه جى دى فانس.

ولمن لم يتابع الأمر بصورة واضحة فإن ترامب وبَّخ زيلنسكى أمام عدسات وسائل الإعلام، وقال له عبارات واضحة بأن عليه أن يكون شاكرا لأمريكا وأن يسدد ما حصلت عليه بلاده وهو ٣٥٠ مليار دولار وأن موقفه التفاوضى مع روسيا ضعيف جدا، وبالتالى عليه أن يتفاوض للوصول إلى حل سياسى، وهذه النقطة تحديدا يمكنها أن تفسر لنا فهم جانب من عقلية ترامب فهو يحترم القوى «بوتين» ولا يقف كثيرا عند فكرة الحقوق والشرعية والقانون.

كثيرون يسألون، والبعض يحلل: هل دخلنا مرحلة ما بعد الدبلوماسية، أو بعبارة أوضح، هل دخلنا عصر وزمن الغابة، القوى يفترس فيها الضعيف؟!

لكن البعض يسأل مستنكرا: وهل كنا نعيش قبل موقعة البيت الأبيض عصر الرومانسية والعدالة والشرعية فى العلاقات الدولية؟!

البعض يقول نعم، فقد كانت هناك قواعد وقوانين حتى لو كانت غير عادلة بما فيه الكفاية، لكن آخرين يعترضون بالقول إن منطق القوة والغابة هو الذى يحكم العالم منذ خلق الله آدم وحتى تقوم الساعة، الفارق فقط فى الطريقة والوسيلة.

كل القوى الكبرى والإمبراطوريات حكمت بالقوة أساسا وليس بالعدل، والدليل الحديث هو ما تفعله إسرائيل فى المنطقة العربية منذ عام ١٩٤٨ وحتى جريمة الإبادة الجماعية فى غزة.

 ويسأل هؤلاء أيضا: هل ما كان يفعله الرئيس الأمريكى السابق جو بايدن مختلفا كثيرا عما يفعله ترامب، إلا فى الشكل؟!

من يتأمل حجم التورط الأمريكى فى دعم العدوان الإسرائيلى على غزة سوف يكتشف أننا كنا نعيش عصر البلطجة الأمريكية بامتياز.

 الفارق فقط، أن بايدن وإدارته كانوا يحاولون أحيانا تزويق وتجميل موقفهم، بايدن هو الذى قدم كل المساعدات المالية والعسكرية لإسرائيل، ومنع إدانتها أكثر من مرة.

وجاء ترامب ليسير على نفس المنهج ولكن مع صوت مرتفع ودعاية فجة.

ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، فى ولايته الأولى وبايدن سار على نفس نهجه.

ترامب يجاهز برفض حل الدولتين، وبايدن كان يتمسك به شكلا فقط وعارض علنا أى محاولة فى الأمم المتحدة لتمرير قرارات بإقامة الدولة الفلسطينية.

العلاقات الدولية تقوم فى معظمها على منطق القوة الشاملة أو الغاشمة أو الصلبة، والبعض يغلف ذلك ببعض القوى الناعمة، لكن لم نشهد أبدا أن القوة الناعمة وحدها حررت وطنا محتلا.

ما فعله ترامب مع زيلنسكى يفعله العديد من رؤساء وقادة وكبار المسئولين فى غالبية بلدن العالم. لكن معظمهم أكثر حصافة، فهم يوبخون من هم أدنى رتبة منهم أو أكثر فقرا أو أكثر حاجة بصورة بشعة، لكن فى الغرف المغلقة، وبقفازات حريرية، وليس بطريقة غشيمة.

ترامب كان نجم «تليفزيون الواقع» وهو ينقل نفس التجربة إلى عالم السياسة، ولأنه رئيس أقوى دولة فى العالم، فإن المأساة والجرسة صارت علنية وتحت سمع وبصر العالم بأكمله فى زمن تغوّل وسائل التواصل الاجتماعى.

غالبية رؤساء الولايات المتحدة نفذوا نفس منطق ومنهج ترامب لكن بصورة أقل فجاجة، لكن جوهر الأمر واحد والرسالة محددة: نحن أقوى دولة فى العالم، وعلى الجميع أن ينفذوا أوامرنا.

ربما يكون الجديد فقط هو أن ترامب ــ ومعه جى دى فانس ــ قد أوقع زيلنسكى فى كمين إعلامى محكم وتعمد استفزازه، لكى تقع هذه «الخناقة البلدى» وبالتالى يجد ترامب عذرا فى تصوير زيلنسكى باعتباره المعارض لوقف الحرب وأحلام السلام.

هل كانت أمام زيلنسكى خيارات أخرى غير الطريقة التى رد بها؟

هذا سؤال يحتمل عشرات وربما مئات الإجابات حسب موقف كل شخص من زيلنسكى وأوكرانيا ومن روسيا ومن تطورات الأوضاع منذ سنوات طويلة، وبالتالى فلا توجد لهذا السؤال إجابة نموذجية صحيحة.

مصيدة يوم الجمعة الماضى ليست مجرد «خناقة حوارى ووصلات ردح» فى مقر أقوى قوة فى العالم، ولكنها مؤشر على أننا عدنا مرة اخرى الى عصر القوة المكشوفة السافرة، وهو أيضا مؤشر على بدء الافتراق الواضح بين أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما يعنى تحسن الموقف الروسى بصورة كبيرة فى «لعبة الشطرنج الدولية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب وزيلنسكى عودة منطق القوة الغاشمة ترامب وزيلنسكى عودة منطق القوة الغاشمة



GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 07:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

GMT 05:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

GMT 05:14 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

إصلاح النظام العالمي!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt