توقيت القاهرة المحلي 12:17:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل وحماس.. من انتصر ومن انهزم؟!

  مصر اليوم -

إسرائيل وحماس من انتصر ومن انهزم

بقلم - عماد الدين حسين

من الذى انتصر ومن الذى انهزم فى العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة المستمر منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ويفترض أن يتوقف اليوم الأحد؟
هذا السؤال لن تجد له إجابة شافية واحدة يتفق عليها الجميع. وستأتى الإجابات متعددة ومتباينة ومتناقضة حسب موقف وانتماء ورؤية وأيديولوجية ومصالح كل شخص أو جهة، وبالتالى فعلينا ألا نستغرب تعدد وتنوع واختلاف الإجابات التى قد تصيب المرء بالدهشة والدوار والارتباك.
إذا استمعت لغالبية الإسرائيليين فإن ٦٠٪ منهم يرون أن إسرائيل انتصرت وحققت أهدافها الاستراتيجية، فهى دمرت قطاع غزة، وجعلته غير صالح للحياة لسنوات طويلة، وقتلت نحو ٤٧ ألف فلسطينى وأصابت نحو مائة ألف آخرين ودمرت نحو ٦٥٪ من مساكن ومبان ومنشآت غزة وحولت ٢ مليون فلسطينى إلى نازحين.
كما أنها اغتالت غالبية قادة المقاومة الفلسطينية وفى مقدمتهم يحيى السنوار وإسماعيل هنية وصالح العارورى وآلاف الكوادر والمقاتلين، وقبل ذلك اغتالت العديد من قادة حماس ومؤسسيها مثل أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسى وإسماعيل أبو شنب وأحمد الجعبرى وسعيد صيام ويحيى عياش وإبراهيم المقادمة.
وجعلت أقصى أمانى الفلسطينيين العودة إلى ما قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، وليس إلى ما قبل ٥ يونية ١٩٦٧، أو ما قبل ١٥ مايو ١٩٤٨، حينما تم زرع إسرائيل عنوة فى المنطقة.
 ويضيف هؤلاء أيضا أن إسرائيل تمكنت من توجيه ضربة قوية لحزب الله واغتالت معظم قياداته، خصوصا  حسن نصرالله وساهمت فى إسقاط نظام بشار الأسد وإضعاف إيران فى المنطقة.
أما إذا استمعت لقادة المتطرفين الإسرائيليين أمثال إيتمار بن جفير وبتسلئيل سموتريتش وايمحاى الياهو فهم يعتقدون أن اتقاق وقف إطلاق النار بمثابة صفقة استسلام لحماس لأنهم كانوا يريدون القضاء ليس فقط على الحركة ولكن على الشعب الفلسطينى واستكمال تهويد الضفة وإعادة استيطان غزة واجتياح لبنان وضرب المنشآت النووية الإيرانية، وأن نتنياهو فرط فى لحظة تاريخية كان يمكن فيها بدء تنفيذ إسرائيل الكبرى من النيل للفرات.
فى الناحية المقابلة فإن قادة وكوادر وأنصار حركة حماس والجهاد يتحدثون بثقة مطلقة عن أن المقاومة هى التى انتصرت نصرا واضحا، لا مجال للتشكيك فيه، ووجهة نظرهم أنه ما دامت إسرائيل سوف تنسحب من القطاع، وما دام هناك مقاومون  يزالون على قيد الحياة، وما دامت إسرائيل لم تستعد الأسرى إلا بالاتفاق، وأنها لم تقض على الحركة فالمؤكد أن المقاومة انتصرت وأن أى شخص يشكك فى هذا الانتصار فهو عميل صهيونى حتى لو كان عربيا. كما أن العالم بدأ يهتم بالقضية الفلسطينية وخرجت مظاهرات كثيرة فى العديد من مدن العالم تأييدا لها.
فى حين أن خصوم حماس ومعارضيها يرون أن النتيجة النهائية لحرب الـ ١٥ شهرا هى كارثة بكل المقاييس ليس فقط على قطاع غزة، ولكن على القضية الفلسطينية بأكملها.
وجهة نظرهم تقول إن القطاع تدمر بصورة شبه كاملة، والفلسطينى الذى سيعود لن يجد بيته، أو حتى منطقته، وبالتالى فإن أهالى القطاع يحتاجون إلى سنوات وربما عقود لإعادة بناء ما دمره العدوان. وأن النتيجة النهائية للعدوان هى أن فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة قد تراجعت إن لم تكن قد انتهت لعقود طويلة، أما الاهتمام بالقضية الفلسطينية الذى بدأ مع الشهور الأولى للعدوان فقد تراجع وتلاشى تماما، واتضح تماما الانحياز الأمريكى الغربى المفضوح لإسرائيل الذى مكنها من تدمير القطاع بل واحتمال تنفيذ رؤية نتنياهو بإعادة بناء الشرق الأوسط طبقا للرؤية الإسرائيلية المتطرفة. 
يقول هؤلاء إنه لا أمل فى حل حقيقى للدولة الفلسطينية من دون تغيير الأسلوب سواء كان المتطرف من حماس أو الخانع من أبو مازن، وأن الشعب الفلسطينى يحتاج إلى قيادة جديدة تخلصه من الاحتلال، بعد أن فشلت كل التنظيمات والأفكار فى ذلك منذ عام ١٩٦٧ وحتى الآن.
ما سبق هو الرؤى الأربعة المتطرفة أى التى ترى أن إسرائيل انتصرت انتصارا كاسحا، أو انهرمت هزيمة واضحة، أو أن حماس والمقاومة انتصرت بصورة لا جدال فيها، أو أنها انهزمت بشكل كامل.
السؤال بصورة مختلفة: وأين الحقيقة؟
تقديرى المتواضع أن هذا الجدل سوف يستمر ولن يتوقف ما دمنا نفكر بطريقة جمهور كرة القدم فى مدرجات الدرجة الثالثة والترسو. أما الحقيقة فسوف نعرفها حينما نرى النتائج السياسية الفعلية مجسدة على الأرض قريبا.
هذه النتائج هى التى ستحدد لنا من الذى انتصر ومن الذى انهزم، وإلى أن يحدث ذلك فعلينا أن نهيئ أنفسنا لاستمرار الجدل بصورته العقيمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل وحماس من انتصر ومن انهزم إسرائيل وحماس من انتصر ومن انهزم



GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 07:22 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 07:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt