توقيت القاهرة المحلي 01:05:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأسئلة الصعبة أمام حماس

  مصر اليوم -

الأسئلة الصعبة أمام حماس

بقلم - عماد الدين حسين

هل أخطأت حركة حماس أم أصابت حينما نفذت عملية طوفان الأقصى فى ٧ أكتوبر من العام قبل الماضى؟!
هل كان مطلوبا منها أن تشاور كل فصائل المقاومة وممثلى الشعب الفلسطينى، وقوى المقاومة فى المنطقة ليكونوا أكثر استعدادا، أم أن ذلك كان مستحيلا حتى لا يتسرب القرار للإسرائيليين؟
هل كان مطلوبا منها أن تشاور الدول العربية الرئيسية ويتم اتخاذ قرار استراتيجى جماعى، بدلا من وضع هذه الدول أمام الأمر الواقع ومطالبتها بخوض الحرب دون أى استعداد؟
هل كان مطلوبا من حماس أن تقرأ وتستوعب حقيقة النوايا الإسرائيلية الواضحة؟
كل ما سبق أسئلة مهمة لن تكون لها إجابات حاسمة قاطعة، وكل شخص سيجيب عنها حسب انتمائه ومعلوماته. المهم لنا الآن كعرب أن يتوقف العدوان الإسرائيلى حفاظا على ما تبقى من الشعب الفلسطينى، وبعدها يمكننا الجدل حول إجابات الأسئلة السابقة.
قراءة الواقع بدقة تساعدنا على الفهم واستخلاص الدروس الصحيحة، حتى لا نظل نعيش فى الأوهام.
نعم عملية «طوفان الأقصى» مرغت كرامة إسرائيل فى الوحل. ومبدئيا فإن من حق أى شعب محتل أن يقاوم محتليه بكل السبل، لكن أيضا على تنظيمات المقاومة أن تكون على بينة من نوايا وأهداف العدو وقوته وقدراته وأنصاره.
هل كانت المقاومة الفلسطينية تنوى أساسا أن تأخذ كل هذا العدد من الأسرى من الإسرائيليين، أم فوجئت بالتراخى الإسرائيلى غير المفهوم، وهل سهلت السلطات الإسرائيلية عملية الاقتحام، حتى يتوفر لها مبرر لتنفذ خطتها الجهنمية بتصفية القضية الفلسطينية؟!
وهل كانت المقاومة تدرك نوايا اليمين المتطرف الحاكم فى إسرائيل، وهل كان ينبغى عليها أن تقبل هدنة أو وقفا لإطلاق النار مبكرا حتى لو كان بشروط سيئة حتى لا تعطى الاحتلال مبررات للإجهاز على كامل قطاع غزة بشرا وحجرا؟!
كل ما سبق أسئلة لا يمكن حسمها بمعلومات وإجابات واضحة، لأنها تتعلق بالنوايا والتقديرات.
تقول المقاومة إنها نفذت عملية «طوفان الأقصى» لأنها أدركت أن إسرائيل غير جادة فى أى تسوية، والمشهد الإقليمى والدولى يصب فى صالح إسرائيل، وغالبية العرب تجاهلوا مبدأ مركزية القضية الفلسطينية، والجميع انصرف إلى همومهم ومشاكلهم.
مرة أخرى كل الأسئلة السابقة صارت من التاريخ، وتجاوزها الواقع تماما، وستكون موضوعا مهما لكتب التاريخ، فربما تحسمها إذا توافرت معلومات موثوقة تفك طلاسم بعض ما حدث.
أحيانا فإن العاطفة والمشاعر الجياشة تغلب أى صوت للعقل وشخصيا كتبت فى هذا المكان بعد «طوفان الأقصى» بيومين فقط أشيد بالعملية وبمنفذيها، وأنها كانت ضرورية، بغض النظر عما ستفعله إسرائيل لاحقا، لكن لو عاد بى الزمن مرة أخرى وفكرت فيما ستفعله إسرائيل لغيرت رأيى فورا، فأقصى أمانى الفلسطينيين وأنصارهم الآن أن نعود إلى ما قبل 7 أكتوبر 2023 وليس 5 يونيه 1967!!
هناك فارق كبير بين دعمنا اللامحدود للمقاومة الفلسطينية فى مقاومة المحتل وبين كيفية تطبيق ذلك على الأرض.
إسرائيل كيان غاصب عنصرى فاشى، وحتى الأمم المتحدة تؤيد حق الفلسطينيين فى المقاومة، لكن الواقع الساطع يقول إن هذا الكيان المجرم لا يعمل بمفرده، بل هو وكيل للمصالح الاستعمارية الغربية القديمة والمتجددة. ورأينا منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى الآن، كيف فتحت أمريكا مخازنها العسكرية وخزائنها المالية ودعمها الدبلوماسى الكامل لإسرائيل حتى تحقق أهدافها اللاإنسانية، ورأينا أيضا معظم الحكومات الغربية تدعم هذا العدوان إما علنا مثل بريطانيا وألمانيا، أو بالصمت، ورأينا ما يشبه العجز العربى الفاضح إلا ما ندر، بل ورأينا بعض الدول التى كانت تتحدث علنا عن دعم المقاومة تتردد ولا تقدم الدعم الكامل لها، لأن لها حسابات مختلفة.
هل كان على حماس أن تقرأ كل هذا المشهد بصورة دقيقة وتفكر مليون مرة قبل أن تنفذ «طوفان الأقصى»؟!
الإجابة تتوقف على المكان والظروف التى يجيب بها كل شخص، شخصيا فإن الإجابة هى نعم. كان يفترض بحماس أن تشخص الواقع وتفهمه وتدركه، حتى تعرف العواقب، لأن معرفة كيف يفكر العدو أمر فى منتهى الأهمية، سيقول البعض ولكن من حق حماس وسائر حركات المقاومة أن تقاوم إسرائيل؟
الإجابة هى نعم من حقها الكامل، لكن بحيث لا تعطى هذا العدو الفرصة الكاملة ليجهز على كامل قطاع غزة، ثم على جنوب لبنان ثم يحتل أرضا سورية جديدة ويقضى على القدرات العسكرية السورية، وبعدها يتفرغ لتنفيذ مشروعه الأخطر لتهويد كل الضفة الغربية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسئلة الصعبة أمام حماس الأسئلة الصعبة أمام حماس



GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 07:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

GMT 05:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

GMT 05:14 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

إصلاح النظام العالمي!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt