توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذه المفاوضات العبثية!

  مصر اليوم -

هذه المفاوضات العبثية

بقلم - عماد الدين حسين

إذا كانت إسرائيل واضحة جدا فى مخططاتها لتصفية القضية الفلسطينية فلماذا يصر بعض العرب على التعامل مع المفاوضات وكأنها عملية جادة يمكن أن تقود إلى نتائج توقف العدوان؟!

منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ حينما بدأت إسرائيل عدوانها على قطاع غزة، وهناك مفاوضات تجرى للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

هذه المفاوضات قادت إلى إطلاق سراح معظم الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة الفلسطينية مقابل بعض الأسرى الفلسطينيين فى السجون الإسرائيلية. بالطبع فإن الطرف العربى المفاوض كان يهدف فى الأساس لوقف العدوان، لكن إسرائيل كانت تريد فقط استعادة أكبر عدد من الأسرى حتى تهدئ من ثورة أهالى الأسرى وأنصارهم مع استمرار العدوان، وهو الأمر الذى صاغه رئيس الوزراء الإسرائيلى بينامين نتنياهو فى شعار يكرره دائما وهو «التفاوض تحت النار».

الآن وبعد مرور ٢٣ شهرا على العدوان يتضح جليا أن إسرائيل ومعها الولايات المتحدة تستغل المفاوضات كغطاء لإكمال مهمتها فى تدمير قطاع غزة وتهويد الضفة وتهجير السكان خارج فلسطين، لتصفية القضية بأكملها.

علينا أن نتذكر العديد من المحطات الفاصلة فى عملية المفاوضات حتى نستخلص الدروس.

ذات يوم قبل نحو أكثر من عام وافقت الولايات المتحدة وإسرائيل على أحد المقترحات المصرية للوصول إلى هدنة رهانا على أن حركة حماس سترفضها، لكن ما لم تتوقعه إسرائيل أن حماس وافقت بالفعل بعد أن أقنعتها القاهرة بضرورة تفويت الفرصة على النوايا الإسرائيلية بتحويل القطاع إلى مكان غير صالح للحياة. وبعدها فوجئنا بأن إسرائيل تسحب موافقتها على المقترح الذى وافقت عليه بالفعل.

 وقبل أسابيع قليلة قدم المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف مقترحا لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، قبلته إسرائيل ورفضته حماس، ثم عادت حماس وقبلته قبل أيام، لكن إسرائيل لم ترد عليه حتى الآن، بل قررت الشروع فى عملية احتلال مدينة غزة وتهجير سكانها إلى الجنوب باتجاه خان يونس ورفح.

والآن تعيد أمريكا تقديم خطة تعجيزية جديدة أغلب الظن أن حماس سترفضها لأنها تريد إطلاق كل الأسرى وعدم التعهد بوقف العدوان بصورة شاملة والانسحاب من القطاع.

إذن الخطة صارت واضحة ومتكررة ومملة، حيث يتم طرح مقترحات صعبة جدا على المقاومة، ظنا أنها لن تقبلها، وحينما تقبلها ترفض إسرائيل وتزيد من عدوانها، ثم تتدخل أمريكا وتطرح أفكارا جديدا، وتبدأ المفاوضات بينما العدوان مستمر. فى حين تتولى وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية تسريبات متنوعة بدءًا من وجود خلافات أمريكية إسرائيلية وصولا إلى قرب التوصل لاتفاق وهى المهمة التى يتولاها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بنفسه وبمهارة فائقة وآخرها ما صرح به يوم الجمعة الماضى بأن بلاده تخوض مفاوضات عميقة مع حركة حماس وتدعوها أن تطلق سراح الأسرى الإسرائيليين فورا، وبعدها ستجد نتائج أفضل وأن «الاتفاق قريب جدا» مع إرفاق ذلك بأن هذا العرض هو الإنذار الأخير!!.

الوحيد الأكثر وضوحا فى هذا العدوان هو نتنياهو وحكومته المتطرفة، لم يضبط متلبسا بالموافقة على وقف إطلاق النار، أبدا، بل بهدن مؤقتة ليحصل على الأسرى ثم يعود للعدوان، ويطرح شروطا واضحة ومحددة جوهرها ضرورة استسلام حماس بالكامل ونزع سلاحها وسلاح كل المقاومة، واستمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية وعدم وجود أى دور لحماس أو السلطة الفلسطينية فى المشهد السياسى، وأن تكون هناك حكومة تحكم غزة تؤمن بالتعايش مع إسرائيل، أى اشتراط أن تقوم الضحية بحب الجلاد!

تصريحات نتنياهو الأخيرة بالتهجم الظالم على مصر لا تعنى إلا أن مشروع التهجير لم يسقط حتى الآن، ومشاهد الدمار فى غزة تقول بوضوح إن إسرائيل ماضية بقوة فى تدمير كل القطاع لإجبار أهله على الرحيل، كما أن ما يقوله ترامب وخلفه كوشنر وبلير وبقية الصهاينة فى الإدارة الأمريكية لا يعنى إلا شيئا واحد وهو أن واشنطن شريك كامل فى هذا العدوان.

بعد كل ذلك.. ألا يصح أن تتخذ الأطراف العربية قرارا واضحا بتغيير المسار؟ مرة أخرى أدرك الواقع وصعوباته، ولا أدعو إلى الحرب إلا إذا فرضت علينا لكن أدعو فقط كل العرب وبالأخص الأطراف الفاعلة إلى أن تستخلص العبر وتبدأ فى التحدث مع الإدارة الأمريكية بصورة مختلفة.

أخشى إن تم الاستمرار فى هذه المفاوضات العبثية أن نتفاجأ قريبا بعدم وجود أرض صالحة للتفاوض عليها أو حتى صالحة للحياة سواء فى القطاع أو الضفة الغربية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذه المفاوضات العبثية هذه المفاوضات العبثية



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt