توقيت القاهرة المحلي 18:33:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من حق مصر الفرح

  مصر اليوم -

من حق مصر الفرح

بقلم: عماد الدين حسين

من حق مصر والمصريين، حكومة وشعبا وقيادة، أن يشعروا بالفرحة والفخر والاعتزاز بالجهود التى بذلوها طوال عامين لوقف العدوان الإسرائيلى الهمجى على قطاع غزة، وهو ما سوف يتكلل بالنجاح اليوم فى القمة العالمية بشرم الشيخ.

غالبية المصريين توحدوا من أجل نصرة قطاع غزة وفلسطين، من أصغر مواطن إلى رئيس الجمهورية. رأينا مواطنين بسطاء يقتطعون من قوت يومهم من أجل أن يجهزوا شاحنة مساعدات إلى القطاع. رأينا مواطنين بسطاء فى الشوارع يستوقفون هذه الشاحنات ليزودوها بهدايا ومساعدات رمزية.

هذا على مستوى المشاعر، وعلى المستوى السياسى، فإن من حق مصر أن تعتز بنفسها لأنها لعبت الدور الأكبر والأهم فى إسقاط مخطط تهجير الفلسطينيين، والأهم أنها كانت واعية منذ اللحظة لهذا الأمر، وقد سمعت مسئولا رفيع المستوى يحذر من هذا المخطط بعد ثلاثة أيام فقط من بداية عدوان ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.

يومها قال هذا المسئول: هذا المخطط موجود فى الأدراج منذ عقود، وهم سيحاولون استغلال عملية طوفان الأقصى لتنفيذه.

بعدها بأيام اجتمع مجلس الأمن القومى المصرى وقال بوضوح إن مخطط التهجير خط أحمر، وظل هذا الموقف ثابتا وقويا إلى أن وصلنا لقول الرئيس عبد الفتاح السيسى فى 29 يناير الماضى خلال مؤتمره الصحفى الشهير مع الرئيس الكينى وليام روتو: «التهجير ظلم كبير للفلسطينيين لن نشارك فيه».

وقبل أسابيع قليلة كان بيان وزير الخارجية، بدر عبد العاطى، قاطعا بأن «التهجير ظلم لن تقبله مصر ولن تشارك فيه ولن تسمح به».

تخيلوا لو أن مصر قبلت منذ البداية بالإغراءات والتهديدات الإسرائيلية والأمريكية بالسماح بالتهجير، مقابل إسقاط ديونها، كما تبجح ذات يوم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد وآخرون فى الكونجرس الأمريكى. ونتذكر أيضا أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب هو من تبنى هذا المخطط وقال إن بلاده سوف تستولى على غزة وتحكمها وتطرد الفلسطينيين لتنشئ ريفيرا، وأن مصر والأردن سوف يقبلان الفلسطينيين».

والذى حدث أن مصر رفضت وتصدت وأسقطت هذا المخطط رغم كل الضغوط والإغراءات. لو أن مصر قبلت هذا الأمر لانتهت القضية الفلسطينية تماما.

الدور المصرى، ومع التقدير الكامل والكبير لكل الأطراف العربية والإقليمية الأخرى، كان هو الأساس ليس فقط بحكم الجوار مع فلسطين، وليس لأنه الذى خاض الحروب منذ عام ١٩٤٨ دفاعا عن فلسطين وعروبتها، وعن الأمن القومى المصرى، ولكن لأنها الدولة الأكبر والأهم والأكثر تأثيرا.

نعم هى تعانى اقتصاديا، لكن من قال إن الأموال وحدها يمكنها أن تحل مثل هذا النوع من المشاكل والقضايا، ناهيك عن قدرتها على منع العدوان عن أصحابها؟!!

قبل أيام سمعت مسئولا مصريا رفيعا يقول إن أفضل مشهد رآه طوال مراحل العدوان هو عودة الفلسطينيين من الجنوب إلى الشمال خلال الهدنة الثانية فى يناير الماضى.

والمؤكد أن هذا المسئول وغيره من المسئولين المصريين أكثر سعادة الآن بفضل جهدهم وهو يرون غالبية الفلسطينيين يعودون إلى بيوتهم وأرضهم خصوصا للشمال والوسط.

ولم يكن صدفة أن يحمل العديد من الفلسطينيين الأعلام المصرية يوم الجمعة والسبت الماضيين وهم عائدون إلى بيوتهم. وأظن أن هذا المشهد هو أفضل رد على كل الذين شككوا فى الموقف المصرى وهو الرد العملى الطبيعى على «إخوان إسرائيل» الذين تظاهر بعضهم أمام السفارة المصرية فى تل أبيب تحت حماية الأعلام الإسرائيلية وقوات الأمن الصهيونية بزعامة  المتطرف إيتمار بن غفير، وزير الأمن الإسرائيلى.

من حق مصر والمصريين أن يفرحوا ويسعدوا لأن هذه النهاية أثبتت أن الدور والتأثير لا يكون فقط بالصوت العالى أو اللقطات التليفزيونية، أو حملات الترويج، أو التبرعات المالية، ولكن لأن الأدوار الكبرى هى عملية تراكمية مستمرة، لا تتم بين يوم وليلة.

ورغم كل ما سبق فإن فرحتنا وسعادتنا ينبغى أن تكون على حذر لأن العدو غدار وألاعيبه كثيرة، ولن يكون سعيدا بأن تتركز كل الأنظار على شرم الشيخ ومصر، فى حين أنه يعيش عزلة غير مسبوقة، ورغم الدور الأكبر للولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب فى وقف العدوان، فإن مواقفه غير مضمونة.

علينا أن نفرح ونسعد بحذر ونستعد لكل السيناريوهات، لأن «عدونا غدار»، كما قال أحمد شفيق كامل فى أغنية عبد الحليم حافظ الشهيرة عام 1968 «خلى السلاح صاحى».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من حق مصر الفرح من حق مصر الفرح



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt