توقيت القاهرة المحلي 02:04:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -
تفجيرات إسرائيلية تهز بلدة المنصوري جنوب لبنان وسط تصعيد متواصل سلسلة انفجارات تهز ريف حلب الجنوبي وسط تحذيرات للمدنيين حبس ناشطة أمازيغية في الجزائر يثير جدلا واسعا ولويزة حنون تستنكر ملاحقتها بقانون الانتخابات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة نتنياهو يأمر بتكثيف عمليات جيش الاحتلال والشاباك في الضفة وهدم منزل منفذ هجوم نفيه تسوف مقتل إسرائيلي متأثرا بإصابته في هجوم إطلاق نار استهدف مصطافين قرب حلاميش بالضفة الغربية روسيا تعلن تدمير محطتي رادار عسكريتين أوكرانيتين في أوديسا ودنيبروبيتروفسك بطائرات جيران المسيرة ارتفاع انتشار قوات الاحتلال في الضفة الغربية إلى 27 كتيبة عقب عملية إطلاق النار في نفيه تسوف ترامب يكشف عن تواصل مستمر مع الحوثيين ويؤكد موافقتهم على عدم الاشتباك مع الولايات المتحدة انفجارات في أربيل وقصف يستهدف مواقع ومعسكرات للمعارضة الكردية الإيرانية في كردستان العراق
أخبار عاجلة

وطنيَّة «حزب الله» بوصفها بالضبط عكس الوطنيَّة

  مصر اليوم -

وطنيَّة «حزب الله» بوصفها بالضبط عكس الوطنيَّة

بقلم :حازم صاغية

طوّر عالِم السياسة الهولنديّ - الأميركيّ أرِند ليبهارت ما سمَّاه «الديمقراطيّة التوافقيّة» والتي بموجبها يتقاسم السلطةَ في البلدان المنقسمة قادةُ جماعاتها الاجتماعيّة الكبرى، فلا تتحكّم أيّ من تلك الجماعات بسواها. هكذا قدّم البعض «الديمقراطيّة التوافقيّة» بوصفها نظريّةً للمجتمعات التي ينجم استقرارها عن التعاون بين نُخب جماعاتها، ولا يتأتّى عن حكم الأكثريّة. أمّا العناصر التي يُعرّف بها المفهوم فهي إنشاء ائتلافات عريضة بين قيادات الجماعات، واحتفاظ كلّ واحدة منها بحقّ الفيتو على قرارات تراها مُهدّدةً لمصالحها، وتوزيع المواقع والموارد بينها بشكل متناسب، وأخيراً تمتّع كلّ جماعة بلون من الاستقلال القطاعيّ أو الحكم الذاتيّ.

وكانت هولندا موديل ليبهارت الأصليّ. فهي مجتمع ينقسم إلى «أعمدة»: كاثوليكيّ وبروتستانتيّ واشتراكيّ وليبراليّ، ولكلّ «عمود» مدارسه وإعلامه ومنظّماته المنفصلة، غير أنّ نُخب الجماعات تتفرّد، في أعلى القمّة، بالتعاون في ما بينها. وكان لبنان من حالات التوافق الرئيسة في نظر ليبهارت إلى جانب بلجيكا وسويسرا، وطبعاً هولندا، وهذا فضلاً عن حالات غير مكتملة كماليزيا وقبرص وكندا. أمّا لاحقاً فضمّ باحثون آخرون إلى هذه القائمة كلّاً من البوسنة والعراق بعد 2003 وجنوب أفريقيا في طورها الانتقاليّ.

هذه النظريّة لقيت وتلقى انتقادات عدّة، لكنّ أكثر ما يُستبقى منها هو المبدأ، أي التمييز بين نماذج ذات إجماعات قليلة وثقافات فرعيّة كثيرة بما يُملي عليها صيغة «توافقيّة» ما، ونماذج تحظى بإجماعات أكثر وثقافات فرعيّة أقلّ، ما يسهّل تسييرها الديمقراطيّ عبر حكم الأكثريّة. والحال أنّ لبنان ليس البلد الوحيد في منطقتنا الذي يندرج في الخانة الأولى، وإن كان أشدّها نتوءاً.

في المقابل، ما لا شكّ فيه أنّ أحد أكثر ما يعطّل التوافقَ اندفاعُ إحدى جماعات البلد المنقسم إلى خوض حرب خارجيّة لا تقرّها، لهذا السبب أو ذاك، الجماعات الأخرى. وقد كان من الأسباب الضمنيّة لإعلان حياد سويسرا، في مؤتمر فيينا عام 1815، والذي صاغ أوروبا بعد الحروب النابوليونيّة، أنّ البلد المذكور ينطوي على قوميّات عدّة هي امتداد لقوميّات البلدان التي تجاوره، فرنسا وألمانيا وإيطاليا. وهكذا تغدو المسافة بين التورّط في حرب خارجيّة ونشوب حرب داخليّة مسافة قصيرة جدّاً، ما يرفع الحياد إلى سويّة الضرورة القصوى والعقيدة الوطنيّة لشعب قرّر ألاّ يكون امتداداً لجيرانه.

وعلى رغم انتقادات، بعضُها وجيه، لاشتغال مبدأ «التوافقيّة» في لبنان، يبقى أنّ هذا الهمّ لم يفارق مهندسي الصيغة اللبنانيّة، ما دلّ إليه رمزيّاً اقتران استقلال 1943 باسمي بشارة الخوري ورياض الصلح. وأغلب الظنّ أنّ تغليب العلاقة بالخارج، مع الناصريّة ثمّ مع الثورة الفلسطينيّة، كان أكثر ما أعاق تذليل الغبن النازل بالطوائف الإسلاميّة حتّى إذا انفجرت، أواسط السبعينات، حرب مريرة ومديدة لم تتوقّف حتّى أواخر الثمانينات، ذُلّل قسط كبير من هذا الغبن عبر «اتّفاق الطائف» الذي حسّن شروط التوافقيّة.

ولا يبالغ من يقول اليوم إنّ السلاح العائقُ الأكبر دون تطوير أيّ توافُق. فهو ما يؤجّج المخاوف، ويُحلّ الريبة حيث ينبغي أن تسود الثقة بين أبناء وطن يُفترض أنّه واحد، دافعاً إلى حروب خارجيّة تجعل التوافق ضرباً من الاستحالة. وهذا قبل أن نضيف مأساة النزوح، كامتداد للحرب، بوصفها وقوداً لنزاع أهليّ ضامر.

ولمّا كان التوافق، في الحالة اللبنانيّة، الشرط الشارط لأيّة وطنيّة قابلة للحياة، انتفت عن حزب الله وحربه صفة الوطنيّة التي ينسبها البعض إليهما، وصارا بالتعريف حالة مضادّة للوطنيّة. فلا يُعقل مثلاً أن يكون ثلثا اللبنانيّين على الأقلّ غير مقتنعين بهذه الحرب التي سيقوا إليها وأن تكون تلك الحرب «وطنيّة»، أو أن يكون وطنيّاً عدم الاكتراث بمؤسّسات دولة منتخبة نَزعتْ، بدورها، الشرعيّة عن سلاح الحزب إيّاه، وهذا ناهيك عمّا لا ينكره الأخير لجهة العلاقة العضويّة بإيران وحرسها الثوريّ.

أمّا ما يستند إليه المدافعون عن «وطنيّة» الحزب وحربه فأمورٌ ثلاثة متلازمة: الأوّل، تعريف ضمنيّ للوطن نفسه على نحو لا يعبأ بتركيب مجتمعه وثقافات جماعاته الفرعيّة، بحيث يُقدّم الانقسام الأهليّ بوصفه بين «يمين» و«يسار»، أو بين «كرامة» و«ذلّ»... والثاني، تخوين أكثريّة كبرى من أبناء الوطن والتشهير بها لأنّها ترفض خياراً مصيريّاً اختارته أقلّيّة صغرى وفرضته بقوّة السلاح. أمّا الثالث، فاعتماد تعريف للوطنيّة لا يقوم على افتراضها توافقاً بل يفترضها غلبةً وإخضاعاً لـ«أعداء الشعب»، وتالياً إحلال معنى ضِدّيّ لهذه الوطنيّة المزعومة يجعلها تُقاس بالعداوة لطرف خارجيّ ما («الوطنيّة هي العداء للإمبرياليّة والصهيونيّة»)، ولا يقيسها على مدى الاندراج في التوافق وتطويرها إيّاه. وهو، بالطبع، تعريف لا يخضع لاستفتاء آراء الجماعات بل يخوّن مَن يطالبون باستفتاء كهذا.

وتلك المواصفات لئن أضافت الاستبداد وتزوير المعاني إلى اللاوطنيّة فإنّها، بالحروب المتواصلة والأكلاف الإنسانيّة والاقتصاديّة الباهظة، تهدّد بدفع أكثريّة السكّان إلى الاحتراب الأهليّ الذي يبدّد كلّ وطن أو وطنيّة. ما يحصل اليوم في لبنان هو هذا بالضبط.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وطنيَّة «حزب الله» بوصفها بالضبط عكس الوطنيَّة وطنيَّة «حزب الله» بوصفها بالضبط عكس الوطنيَّة



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt