توقيت القاهرة المحلي 06:52:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثورة والفورة والفتنة

  مصر اليوم -

الثورة والفورة والفتنة

بقلم : عبد المنعم سعيد

 حاجة الإنسان إلى التفكير دائمة، لأن عليه أن يتعامل مع التغيير المعقد بطبيعته فى الحياة الإنسانية وتنظيمها. وتزداد هذه الحالة كلما بات التغيير يتعرض لأوضاع متناقضة فكريا أو ماديا أو كلاهما معا. هذه المتناقضات تدفع فى اتجاهات تكون متفجرة فى حالة الثورة، لأنها تدفع إلى تغيير جذرى، تتعدد فيه الأوجه ما بين المستفيد من الانتقال من حال إلى حال؛ وإعادة ترتيب العلاقة ما بين السلطة والشعب. الأمر يصير فورة عندما تغلى الأفكار بالدعوة إلى التغيير وكفى ودونما أهداف محددة؛ هى صحوة أو صرخة لا تلبث أن تخبو أو تترك علامة دون نتاج دائم. الفتنة هى الأشد قسوة، لأن الانقسام فيها حاد، لأنها تجرى على السلطة والتنافس على شرعيتها بمذاهب متصادمة. «الفتنة الكبرى» لم تكن شائعة فى زمن الخلفاء «على» و«معاوية» فقط؛ ولكنها كثيرة هذه الأيام فى عشر دول عربية، حيث يكون الانقسام داخل المذهب أو الايديلوجية. الحرب الأهلية السودانية جاءت من داخل الجيش السودانى ذاته؛ وتفرقت فى اتجاهها توجهات «الشعب السودانى» عندما قسمت النخبة الأمة كلها بين «المكون المدنى» و«المكون العسكرى». لم تنفع كثيرا وحدة «الربيع السودانى»، ولم يكن هناك من يريد حمايتها أو يمنع وصولها إلى الاغتصاب فى المدن.

الثورات العربية فى القرن العشرين جرى معظمها فى إطار التخلص من الاستعمار؛ ولكن إلى هنا انتهى مجدها.

وبعدها لم يكن هناك سوى مشروعات متناثرة؛ وقواعد دستورية وقانونية شحيحة الإنتاج الرأسمالى والفكرى. العدالة الشكلية بمنح العمال والفلاحين 50% من المقاعد النيابية لم يثبت أنها أتت بنهضة شاملة؛ ومجانية التعليم حولت العلم إلى حزمة من الشهادات تواطأ الشعب فيها خلال امتحانات الثانوية العامة على نجاح الطلاب حتى بالغش. وفى العموم فإن ثورات «الربيع العربى» لم تكن متماثلة؛ وبينما سارت فى اتجاهات متصارعة فى دول فإنها ولدت تيارا إصلاحيا خرج من عالم الشعارات إلى عالم البناء والتعمير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثورة والفورة والفتنة الثورة والفورة والفتنة



GMT 08:41 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

السيف يسقط قبل الرؤوس

GMT 08:40 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل!

GMT 08:37 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

هرمز... مضيق يهمُّ العالم بأسره

GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

الفلسطينيون والحرب على إيران

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لهدنة المرتعشة

GMT 08:33 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ليبيا... ليس في الإمكان أبدع مما كان

GMT 08:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

مع إيلون ماسك «التقنية غير مخيفة»

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لبنان: بداية تغيير رغم العثرات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

نصائح لتحويل مكتبك المنزلي إلى بيئة صحية ومنتجة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt