توقيت القاهرة المحلي 21:36:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد وقف إطلاق النار؟

  مصر اليوم -

ما بعد وقف إطلاق النار

بقلم: عبد المنعم سعيد

أكتب المقال بعد 24 ساعة من وقف إطلاق النار علي الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، ومعه كانت التعليقات...

أولاً على مصدر القرار الذي سوف يجد المراقب معضلة في تحديد من الذي اتخذه، فهو لم يصدر عن الأمم المتحدة، ولا عن مجلس الأمن، ولا بصورة مشتركة بين الطرفين المتحاربين. ما نعرفه أن الطرفين «حزب الله» وإسرائيل قد وافقا على وقف القتال في ساعة بعينها؛ ولكن القرار يأتي على شكل إعلان من الرئيس الأميركي جوزيف بايدن الذي ربطه بدعوة كل من مصر وقطر وتركيا وإسرائيل لكي تبذل الجهود لوقف إطلاق النار في غزة أيضاً. الأمر في النهاية أن واشنطن حاولت ونجحت عن طريق الدبلوماسية الأميركية التي كانت حريصة على وجود طرف لم يكن مشاركاً في القتال؛ الدولة اللبنانية والجيش اللبناني.

وثانياً عند التقييم للقرار، فمن الذي انتصر؟! حيث إن طرفي القتال أصرّا على أنهما حقّقا انتصاراً كبيراً، وكان الهدف من الإعلان مواجهة أطراف داخلية في إسرائيل أرادت أن تقلل مما فعله نتنياهو، لأنه لم يحقق أهداف إسرائيل من الحرب. وفي داخل «حزب الله»، لأن موافقته تجبّ صموده المنتصر من قبل في مواجهة إسرائيل، وتخرجه بعيداً عن وحدة الساحات.

وثالثاً أن خطوة وقف إطلاق النار جرى اعتبارها كما لو كانت تعني نهاية الحرب، وليس مجرد هدنة مؤقتة قد تتلوها عودة القتال مرة أخرى، وهو غير المستبعد، لأن الحرب بوسائل أخرى لا تزال جارية، والأرجح أن كلا الطرفين يعدّونها فرصة لالتقاط الأنفاس وتعبئة القدرات استعداداً لجولة أخرى. ما جري في الساحة كان طبيعياً في مثل هذه الحالات حيث أعلنت إسرائيل عن اختراق من «حزب الله» تعرضت له، كاسراً لبنود الاتفاق، معبراً عن نوايا عدوانية.

الحقيقة الكلية هي أنه رغم توقف القتال ولو في ساعات القرار الأولي، فإن الحرب لا تزال قائمة، وإيران أعلنت أنها لم تنس ضرورة الرد على الغارة التي قامت بها إسرائيل من قبل. الداخل الإسرائيلي مشتعل بأن وقف إطلاق النار لم ينتهِ إلي تدمير «حزب الله»، ولم يستخدم سياسياً نتائج الحرب التي قلّمت أظافر الحزب باغتيال قادته وقائده الأعلى، مع تدمير كثير من قدراته؛ ولا يقل أهمية عما أوقعته إسرائيل على لبنان من تدمير دخل إلى العاصمة بيروت، ومدمراً «ضاحية حزب الله» فيها، مضافة إلى عدد من المدن اللبنانية معها. ومع ذلك، فإن إسرائيل أرادت بعضاً من التفرغ لجبهة غزة، حيث لا تزال «حماس» هي المسؤولة عن بداية الحرب بعملية «طوفان الأقصى»، وهي التي لديها الرهائن الإسرائيليين، كما أنها أيضاً المطمع الذي تسيل له لعاب الجماعات اليمينية الإسرائيلية، التي تريد عودة الاستيطان إلى غزة مرة أخرى، فضلاً عن مخلفات اليمين الأميركي الذي يرغب في الاستغلال الاقتصادي لشواطئ القطاع. أياً ما كانت النتائج وردود الفعل، فإن أمر الحرب سوف يتقرر من خلال التوازن، ما بين منطق أن الحرب لم تحقق أهدافها بعد لدى الطرفين، فلا سحقت إسرائيل الميليشيات المعادية، ولا تمكنت الميليشيات من فكّ أوصال إسرائيل.

الأمر يحتاج طرفاً آخر بعد وقف إطلاق النار المؤقت ليجعله دائماً، وأن يأخذ منه إمكانية تحقيق هذا الهدف في غزة، حيث يكون كلاهما طريقاً إلى عملية سلام شاملة تحقق الأمن الإقليمي للجميع، والرخاء والازدهار للشعوب.

مثل ذلك لن يتحقق ما لم تكن دول المنطقة دولاً بحقّ أولاً، وتكون سلطتها مسئولة عن إقليمها، وهي التي تحتكر استخدام السلاح، وبيدها قرارات الحرب والسلام. ببساطة، في نفس الوقت نزع الشرعية عن جميع الجماعات المسلحة الواقعة خارج نطاق الدولة الشرعية.

وثانياً أن حلّ الدولتين للقضية الفلسطينية لن يتحقق ما لم توجد الدولة الفلسطينية، وما لم تكن هناك دولة إسرائيلية تتصرف باعتبارها جزءاً من المنطقة ومستقبلها ورخائها؛ وليس زائراً ممثلاً لقوى دولية، عرفها اليهود دائماً معادية للسامية.

وثالثاً أن مصير المنطقة معلق باعتناقها المسئولية التاريخية عن مصيرها، وليس القوى الأجنبية التي تتسارع نحو المنطقة في أوقات أزمات تنتهي دائماً ببقائها كما هي، تقطعها الحروب من وقت لآخر، وتتغلغل فيها الكراهية في كل الأوقات. هذا الطرف الآخر موجود ويتشكل ويوجد من الدول العربية التي تخلصت من آيديولوجيات وأفكار منعزلة عن العالم المعاصر، وبدأت تغييرات هيكلية في أنماط تنميتها وإقبالها على الحياة. الشرق الأوسط ليس حالة استثنائية على تاريخ التطور العالمي، وإنما هي قادرة على تجاوز التخلف والخرافة والجهل، لأن العالم بات صغيراً يستحيل الزوغان عنه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد وقف إطلاق النار ما بعد وقف إطلاق النار



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز

GMT 09:14 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تعلن مواعيد غلق المطاعم والمقاهي والمحال

GMT 20:39 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع

GMT 16:40 2020 الأحد ,12 تموز / يوليو

الأهلي يطلب رفع الحصانة عن مرتضى منصور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt