توقيت القاهرة المحلي 02:55:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر التى فى خاطره

  مصر اليوم -

مصر التى فى خاطره

بقلم - عبد المنعم سعيد

أهدانى صديقى العزيز د. حسام بدراوى كتابه بعنوان «مصر التى فى خاطرى: فى السياسة قلنا.. ونقول». العنوان الفرعى للكتاب هو نوع من تأكيد الكاتب المثقف على اتساق مواقفه وأقواله على مر السنين؛ وهو نوع من الدفاع الذى يجده أصلاء مثقفينا ضرورة للتنويه بالأصالة والاتساق فى الفكر والثبات على المبدأ. ولكن ذلك ليس هو الرسالة الوحيدة التى تخص الكاتب، وإنما تأتى إضافة لوحاته الفنية البديعة التى تعكس خيالا خصبا يتعدى الأفكار إلى فضاءات أخرى من الخيال والإبداع. وفى العادة فإن الكتاب يزداد غنى بمن يكتب المقدمة، وهو فى هذه المرة د. بهاء زياد الدين، ومضاف لها رسائل أرسلها، وأخرى تلقاها، فضلا وعلى سبيل التسجيل للتاريخ خطابه فى افتتاح مؤتمر الحوار الوطنى. ولكن الكتاب فى النهاية هو جمع مقالات ودراسات قام بها خلال السنوات العشر الأخيرة. ولمن يتابع الدكتور جيدا فى مقالاته وكتبه سوف يجد علامات «سقراط» مصرى يقوم الكثير من أطروحاته على حوارات يقوم بها مع شباب ومريدين، وربما من أعضاء حزبه «الاتحاد» والجمعيات الأهلية التى يرعاها.

هو عمليا يقوم بتفكيك المعانى الخاصة بالمبادئ الكبرى كالحرية والعدالة ثم إعادة تركيبها فى السياق المصرى والعالمى. وفى العموم فإن الكتاب يحتوى على عمود فقرى من الليبرالية السياسية والاجتماعية، وقليل من الاقتصادية، ونفحات من العلم فهو- فى الأول والآخر وبالإضافة إلى المعارف العامة- عالم وأكاديمى أصيل غزير الإنتاج يسجل جسرا مع الشأن العام. ولكن الكتاب تسجيلى عامة لمواقف، وكأنه يرد على آخرين، وعالم من السياسة العملية أكثر منها النظرية. وبالمقارنة بكتابه الأخير «أنا والميمات من التكوين إلى الحلم» والذى جرى التعليق عليه قبل عام تحت عنوان «ميمات حسام بدراوى» فإن الكتاب فيه الكثير من القول والقليل من العمق النظرى المتروك تماما للقارئ لكى يستجليه من كثرة استخدام المفاهيم الليبرالية والديمقراطية.

لفت نظرى مقال «سياستنا الخارجية بين الكمون والفاعلية»، ولما كان لى بعض المساهمة فى هذه المعادلة، وجرى فيها نوع من الحوار مع كتاب مقدرين، فقد تصورت أن كاتبنا سوف يدخل حلبة قضية هامة من القضايا الوطنية، خاصة أنه وضعها فى سياق «الجمهورية الجديدة». ولكن المتن لم يكن فيه اشتباك مع القضية، بل إن كلمة «الكمون» لم تذكر، ولا مفهومها، وإنما فيه تأكيد على فكرة المنافسة المصرية وهو الأمر الجيد بالنسبة للتلاميذ والمريدين، ولكن التعجب شائك «لماذا نعتبر إيران عدوا، بينما نعتبر إسرائيل حليفا!!» (علامات التعجب من لدى المؤلف). التقدير فيه الكثير من التعجل؛ فلا مصر اعتبرت إيران عدوا من قبل وربما آن الأوان لمناقشة ذلك ونحن نرى أفعالها مع دول شقيقة من خلال المليشيات التى خلقتها فى المنطقة وآخرهم الحوثيون الذين يهددون الملاحة إلى قناة السويس؛ ولا كانت مصر أبدا «حليفا» لإسرائيل. وهنا توجد إشكالية المثقف العام عندما يجاور مفاهيم معقدة تنتمى إلى حقول أخرى للمعرفة فيتسلل له التبسيط وهو يتحدث إلى كثير من البسطاء؛ ولكن صاحبنا «سياسى» بمعنى القيادة فى الشؤون العامة التى يتولاها ليس فقط من يكتب ولكن أيضا من يقود.

حجر الزاوية فى كتاب صديقنا، وخطابه أمام «الحوار الوطنى»، هو عملية تداول السلطة وضرورة ترتيبها دستوريا وعمليا. يقول البدراوى إن «تداول السلطة السلمى هو وحده الذى يتيح للأوطان البناء فوق البناء، ويستفيد من تراكم الخبرات، ولا يبدأ كل حكم جديد من أول جديد». ولكن «تداول السلطة» ليس عملية تختص فقط بقيادات الدولة وإنما بعمليات لانتقال الفكر ونضجه ومواجهة تحدياته؛ ورغم رسوخه فى الدول الغربية فإنه أدى إلى الاستعمار، والسماح بالعبودية، وقوانين للتمييز مثل تلك التى ألقى بها «جيم كرو» بعد الحرب الأهلية التى أعطت الأمريكيين من أصول إفريقية تعديلات التصويت والترشح. لم يكن تداول السلطة هنا فاعلا كما يتخيل صاحبنا، ولكن خصوبة الفكرة لديه تجعله «ملكيا أكثر من ملك» بحيث يرى ذلك عاديا فى إنتاج ترامب فى الولايات المتحدة ولكنه سوف يكون له دلالات سحرية فى مصر. وكم كنت أتمنى أن يشهد الكتاب جزءا هاما من الفاعلية السياسية للكاتب فى شكل تجربته مع بناء حزب «الاتحاد» والعقبات التى وقفت أمامه لكى يكون بديلا مختلفا بفعل تداول السلطة فيه عبر السنين. التنوع بالفعل مطلوب وضرورى فى جميع الكيانات السياسية بما فيها الأحزاب وحتى فى تعليم كوادر الشباب بدلا من سماع صوت واحد وفكر واحد وهو ما يجرى فى مصر فى كثير من الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر التى فى خاطره مصر التى فى خاطره



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt