بقلم: عبد المنعم سعيد
لا يوجد فى العلم الاجتماعى ما يسمح بمعرفة عما إذا كان التغيير يسير فى مسار متقدم، أم أنه يأخذ اتجاها عكسيا، والحقيقة هى أن كليهما يحدث فى وقت واحد. كانت التسعينيات من القرن الماضى ومع انتهاء الحرب الباردة كان الحكم هو «نهاية التاريخ» التى صك مفهومها «فرانسيس فوكوياما» وخرج منه كيف أن العالم بات يعيش «العولمة»، ومعها ولد تيار المحافظين الجدد الذين أقروا بأن القرن الحادى والعشرين سوف يكون قرنا أمريكيا. كان ذلك تتويجا منطقيا للتقدم الذى حدث فى الولايات المتحدة التى فتحت أبوابها للمهاجرين ومعهم جاءت جماعة «القاعدة» التى تسربت لكى تحدث أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 وارتجت عندها الولايات المتحدة والعالم. وكانت المصادفة وحدها هى التى حضرت فيها إلى أمريكا فى وقت مرور 25 عاما على الحدث الدامى وبعد أقل من شهر كانت أحداث 6 أكتوبر التى جرت فيها حرب رمضان، ثم 7 أكتوبر التى حدث فيها حرب غزة. لم يكن التسلسل غامضا فقد كان العالم وأمريكا فى قلبه تنقلب رأسا على عقب؛ وكان الأمر واضحا فى الشرق الأوسط حتى وصل إلى الحرب الجارية. وكما هو واضح داخل الدولة الأمريكية بوصول دونالد ترامب إلى السلطة مرة أخرى.
كان تولى جورج بوش الابن ومعه جماعة المحافظين الجدد هى التى أفضت إلى أن غزو أفغانستان والعراق كان عاكسا لما جاء به صمويل هنتنجتون عن «صراع الحضارات»، وباختصار فإن الأمر انتهى إلى نهاية (نهاية التاريخ). و«ديالكتيك» التاريخ أفضى إلى اختيار أوباما لقيادة الدولة الأمريكية وأعقبه «ترامب» لفترة واحدة فى وقت كانت العولمة قد فتحت الأبواب الديمغرافية إلى هجرة عالم الجنوب إلى الشمال الذى كان جوهره السهل الولايات المتحدة الأمريكية. الولاية الأولى لترامب قامت على ما قامت عليه الولاية الثانية الحالية؛ ولكنها كان عليها الصدام مع الوباء الذى أدى إلى الخروج من البيت الأبيض.