توقيت القاهرة المحلي 00:25:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -
كاس تحدد نهاية نوفمبر موعدًا متوقعًا للحكم النهائي في النزاع القانوني بين المغرب والسنغال بشأن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 نهب وتخريب متجري ناديا مرسيليا وليل الرسميين خلال اضطرابات فرنسا وسط اعتقالات واسعة وحظر للتجمعات في مرسيليا الإمارات تدين اعتداء مستوطنين إسرائيليين على وفد دبلوماسي أوروبي بالضفة الغربية وتطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين الاحتلال الإسرائيلي يفجر محيط القنطرة ويقصف بلدات جنوب لبنان وسط تحليق مكثف للمسيّرات فوق بيروت إيطاليا تعتزم نشر 500 عسكري في ميلانو لتعزيز الأمن بعد أعمال الشغب والاحتجاجات ضد حكومة جورجيا ميلوني استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف للاحتلال الإسرائيلي على شارع الجلاء بمدينة غزة الحوثيون يعلنون استهداف منشأة لأرامكو ومطاري الملك خالد وأبها وأهداف عسكرية داخل السعودية دون تأكيد رسمي سعودي الكونغو ترصد إيبولا في مقاطعة ثامنة وكينيا تسجل 4 إصابات جديدة البرلمان المصري يؤجل التصويت على تفويض دعم السعودية إلى 26 أكتوبر مقتل أكثر من 53 مجندا وإصابة 200 في هجوم صاروخي حوثي على شبوة
أخبار عاجلة

«فجأةً».. فى «مهرجان الجونة»

  مصر اليوم -

«فجأةً» فى «مهرجان الجونة»

بقلم: فاطمة ناعوت

همس لى صديقى: «عشان كده مش عاوز أعيش كتير عشان ماوصلش للمرحلة دى. أبى انهار جسديًّا وظلّت ذاكرته جيدة. والدتى ذاكرتُها انهارت وظلت سليمة بدنيًّا. الكارثة الكبرى حين يجتمع الانهياران معًا، على جسد واحد»

كنا نشاهدُ «فجأة» أحد أفلام «مهرجان الجونة السينمائى الدولى» فى دورته التاسعة. نتأمل المسنين فى عذاباتهم مع انهيار الجسد، والذاكرة التى أذابها ألزهايمر. الفيلم من إخراج اليابانى «ريوسوكى هاماجوتشى»، وتدور أحداثه فى إحدى دور رعاية المسنين بأطراف فرنسا. ثلاث ساعات ونصف الساعة، خِلتُها أول الأمر إطالةً تُثقل الإيقاع وتُبطئ تدفق الأحداث. ثم أدركتُ أن البطء هو جوهر الرسالة. فرعاية المُسِنّ، كما رعاية الطفل، فعلٌ بطىء مُتروٍّ بطبعه. ومن يود تعلّمها لا يكفيه السمع، بل عليه المشاهدة والمعايشة والصبر.

على هامش رسائل الفيلم درسٌ أخلاقى فى إنسانية التعامل مع المسنّ حتى نحفظ كرامته. لابد أن تنظر فى عينَيه لتطمئنه، ثم تلمس كتفيه، وهما أقلّ مواضع الجسد حساسية، فلا يرتاع. وإن اختفيتَ عن مجال بصره، ووقفت وراءه، لا تصمت، بل تحدّث إليه ليعرف أنك هنا. ودائمًا اشرح له ما تفعله له من إطعام أو تحميم أو إعطاء دواء. فمن ضاعت ذاكرتُه لا يعود يعرف هذا العالم الجديد، ومن وَهَن جسدُه يخاف ويرتعب. وعلينا أن نخفت صوت الخوف فى أعماقه بأن نعامله بوداعة وحذر.

هكذا كانت تفعل «مارى لو» مديرة دار «حديقة الحرية» لرعاية المسنين. كانت فلسفتها تقضى بألا تختزلهم فى أجساد واهنة، وذاكرات معطّلة، وعيون حائرة خائفة، بل تنظر إليهم كبشر كرام مازالوا يستحقون أن يُروا ويُسمعوا ويُوقّروا مثلما كانوا فى عنفوان شبابهم. هناك، لا تكون الرعاية خدمة مدفوعة الأجر، بل موقفًا فلسفيًا من الإنسان: كيف نقترب ممن لم يعد قادرًا على الشكوى؟ وكيف نصون كرامة من يحتاج إلى يد لكى ينهض أو يتحمم، وكيف نؤنس وحدة مَن يتوق إلى صوت هادئ كى يطمئن؟ ثم حدث ودخلت الدار مخرجة يابانية شابة مصابة بالسرطان فى المرحلة الرابعة، لتقدّم عرضًا مسرحيًّا من إخراجها عنوانه «من القرب، لا أحد سليم» Up Close، No One Is Normal يدعو لتحطيم الحواجز بين البشر، لأن جميعنا، نحن البشر، معطوبون. استلهمت المخرجةُ مسرحيتها من فلسفة الطبيب النفسى الإيطالى «فرانكو باساليا»، الذى ناضل لإنهاء نظام المصحات النفسية المغلقة فى إيطاليا، حيث كان المرضى يُعزلون عن المجتمع فى ظروف تشبه السجون. قام بتمثيل المونودراما الممثل اليابانى «جورو». وفى منتصف العرض، اقتحم القاعة حفيده المتوحد وبدأ فى إصدار أصوات مزعجة. لم يوقفه الجدُّ، ولا طلب منه المغادرة حتى يُكمل دوره، بل تعامل معه، خروجًا عن النص، وأدخله فى المسرحية كأنه جزء منها. فأكد فلسفة الدمج بدلا من الإقصاء.

تنشأ صداقة حميمة بين مديرة الدار الفرنسية، والمخرجة اليابانية. ولا يمثل اختلاف اللغة والثقافات حاجزًا بينهما. وتتعلم الفرنسية من صديقتها أن الحنو وعناق المرضى يخفف آلامهم. التلامس لن يعالج السرطان، ولن يمحو الشيخوخة، ولن يعيد الذاكرة، أو يعالج التوحد، لكنه يمنح المأزومين مذاقًا ألطف للحياة فيما تبقى لهم من سنوات أو أيام.

وجاء المشهد العمدة فى الفيلم؛ حيث استلقى المسنون على عشب الحديقة وراحوا يمسحون على رؤوس بعضهم البعض ويدلكون أقدام بعضهم البعض. اللمس المتبادل بين المسنين والمرضى لم تكن مجرد لحظة تعاطف، بل فعل مقاومة ضد قسوة العالم، منح المختلف شعورًا بالأمان، ورد إلى المسن إحساسه بأنه مازال جزءًا من العالم، لا بقايا حياة تنتظر النهاية.

رسمت المخرجة دائرة المركز الصغيرة، حيث الموسرون وأصحاب النفوذ الرأسمالى فى العالم، وخارجها دوائرُ الهوامش الكبرى، حيث العمالة الفقيرة والمرضى والمسنين، ثم دائرة الطبيعة. وشرحت كيف يستغلُ المركزُ الهامشَ ليزداد رغدًا، ويزداد الهامشُ هوانًا وعوزًا. وهكذا تتعارض الرأسمالية مع الديمقراطية التى تنادى بالعدالة، وتتغير ديموغرافية العالم. وينطبق الحال على الإنسان. فأولئك المسنون كانوا فى المركز يومًا. فمنهم الطيار والمدير والمعلمة وراقصة الباليه والسفير. فى غرفة كل مسن صورة له أو لها، معلقة على الحائط فى أوج أمجادهم الغابرة.

اسم الفيلم، «فجأةً» All of a Sudden، يحمل رسالة الفيلم. فالانهيار الصحى يأتى فجأةً، والسقوط من المركز للهامش يحدث فجأة. لكن الوحدة تتراكم ببطء، كلما أمعنا فى معاملة الإنسان، فى مرحلة هامشه، كملفٍّ طبى أو رقم فى ميزانية أو عبء ننتظر التخلص منه. ثم يأتى الحب «فجأةً» كذلك، ليكشف لنا أن بابًا مغلقًا فى داخلنا، فقط يحتاج إلى شخص يطرقه.

مقامُ الاحترام:

تحية احترام لمهرجان الجونة السينمائى الدولى الذى يرفعُ شعار: «سينما من أجل الإنسانية»، فلا ينتخبُ إلا الأفلام التى تجعلنا نتوق إلى العودة إلى إنسانيتنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فجأةً» فى «مهرجان الجونة» «فجأةً» فى «مهرجان الجونة»



GMT 06:15 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

المرأة والشباك والسلفيون

GMT 06:11 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

هل العلماء مؤمنون بالعلم؟

GMT 06:10 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الرمان والدستور

GMT 06:08 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مهرجان الموسيقى والسبب الحقيقى للأزمة

GMT 06:06 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مظلة التحالفات الأمنية

GMT 06:04 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ابتزاز أمريكى للرياض

GMT 06:01 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

نهاية التاريخ!

GMT 06:00 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مخاطر حول سيناء

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:29 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

خبير تغذية يكشف سر الأكل الصحي البسيط وقواعده المستدامة
  مصر اليوم - خبير تغذية يكشف سر الأكل الصحي البسيط وقواعده المستدامة

GMT 21:17 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يوجه رسالة قوية لمنافسيه في موسم الدراما
  مصر اليوم - محمد رمضان يوجه رسالة قوية لمنافسيه في موسم الدراما

GMT 18:33 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء الاصطناعي يطور أساليب عمليات الاحتيال الإلكتروني
  مصر اليوم - الذكاء الاصطناعي يطور أساليب عمليات الاحتيال الإلكتروني

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 23:05 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 05:50 2024 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تسلا تنشر صور للشاحنة سايبرتراك باختبار الشتاء

GMT 11:57 2021 الخميس ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق لعبد الله جمعة بعد تجديد تعاقده مع الزمالك

GMT 17:32 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

الدعم الرياضي ينخفض إلى 50% بسبب الظروف الاقتصادية

GMT 14:18 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

ريال مدريد يستعد لتكريم فينيسيوس قبل مواجهة إشبيلية الأحد

GMT 21:47 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

وصفات تعيد النضارة لبشرتك بأقل من أسبوع

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt