بقلم: عبد المنعم سعيد
تاريخ الشرق الأوسط حافل بالمفاجآت خاصة العسكرية منها؛ وإذا لم تحدث المفاجأة فى البداية مثلما حدث فى حرب 1948، فإنها تحدث فى النهاية عندما انتصرت إسرائيل على سبعة جيوش عربية. لم تكن هناك أسباب قليلة عرفها العرب لهذه النتيجة، وأكدها فى حرب 1956 أن إسرائيل دخلت الحرب مع مساندة كاملة من قوتين استعماريتين: فرنسا وبريطانيا. حرب 1967 كانت المفاجأة فيها صارخة بعد أن كانت افتتاحيتها تدمير الطيران المصري؛ وما بعد ذلك فى الحرب بات تفاصيل. مفاجأة العرب الكبرى جاءت مع حرب أكتوبر 1973؛ ولعلها كانت المفاجأة الكبرى عندما حصلت مصر على أراضيها من خلال مفاجأة سلمية دبلوماسية. كان ذلك جديدا على منطقة رأت «المفاجأة» دائما عسكرية، وظهر ذلك مع عملية «طوفان الأقصى» التى قامت بها حماس؛ وبعدها خلال حرب غزة الخامسة تعددت المفاجآت الخاصة بالأنفاق على الجانب الفلسطيني، وتلك القائمة على التكنولوجيا المتقدمة التى قامت بها إسرائيل فيما عرف بعملية «البيجر» التى أخرجت 3000 قيادة فى حزب الله من الحرب.
ولكن عندما يكتب التاريخ فإن مفاجأة 13 يونيو 2025 عندما شنت إسرائيل هجومها على إيران سوف تكون أكثرها قسوة وتأثيرا. كل ما يتعلق بهجمات 13 يونيو يدل على عجز النظام الإيراني، فقد استطاعت إسرائيل ضرب مواقع نووية وعسكرية رئيسية فى جميع أنحاء البلاد فى غضون يوم واحد. وقد قضت على عدد كبير من القيادات العسكرية والاستخبارية والسياسية. لم تكن الجمهورية الإسلامية قادرة حتى على حماية قادتها، ناهيك عن الشعب الإيراني، وبدا الأمر كما لو أنه لم يكن فى الحسبان قيام إسرائيل بتلك الضربة. الواقع أن إيران لم تكن جاهزة بسلاح جوي، ولا بدفاع جوى يقاوم العمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق، والتى نظمت دخولها وخروجها فصائل متكاملة من الموساد الذى أجرى العديد من العمليات التدريبية التى قام بها عند اغتيال القيادة الفلسطينية إسماعيل هنية وحزمة من علماء الذرة ومراكزها العلمية.