بقلم: عبد المنعم سعيد
التركيز على قصة «ترامب وماسك» كان مقصودا به ليس متابعة قصة مثيرة؛ وإنما الأهم مشاهدة كيف تتحرك السياسة ومحتواها فى بلد متقدم. صدور قانون الانتخابات من مجلسى النواب والشيوخ كان إيذانا ببدء الموسم السياسى الذى يستعد للانتخابات التشريعية المقبلة. القانون حصل على الموافقة والتصديق على استمرارية العمل بالقانون السابق، باعتبار ذلك إقرارا بمصداقية واستمرارية الطريق الذى سلكناه منذ 30 يونيو 2013 و«الجبهة الوطنية» التى قادته. التحفظات التى جاءت على القانون كانت من زاوية إتاحة المزيد من التنافسية من خلال القائمة النسبية بدلا من القائمة المطلقة. الإشكالية مع هذا التحفظ هى أن «محتوى» المنافسة ظل غائبا، ومن أشاروا لم يحددوا الموضوعات التى يجرى عليها التنافس أولا، وكيفية النظر إليها من منطلقات فكرية ثانيا. وللأسف فإن قضية «المحتوى» تظل دائما غائبة على النقاش العام رغم أن «الحوار الوطنى» اقترب منها، ولكن ذلك لم يتحول إلى نسق فكرى تسطع أضواؤه على بقية القضايا الوطنية والاختيارات العامة.
والآن مع بداية فصل تشريعى جديد يكون قد مر على مصر عقد كامل منذ بدأت برنامجها الوطنى الحالى. وبقدر ما حققته مصر من إنجازات خلال هذه الفترة بداية من استيعاب قرابة العشرين مليون نسمة إلى الترقية العظمى للبنية الأساسية المصرية، وبناء قاعدة علمية من خلال جامعات جديدة وعصرية علميا وتكنولوجيا، وانتشار الديمغرافيا المصرية بضعف مساحة المعمور المصرى فى جغرافيا الدولة من نهر النيل إلى البحرين الأحمر والأبيض، وحل مشكلات جوهرية مثل العشوائيات من خلال مدن جديدة وذكية. حدث ذلك كله، بينما واجهت مصر الإرهاب بجميع أشكاله، ومن بعده جائحة الكورونا، وما أن استعدت مصر للانتعاش بعدها إذا بها تواجه الحرب الروسية الأوكرانية، ومن بعدها حرب غزة الخامسة. لم يكن النظام الدولى ولا الإقليمى ساكنا خلال هذه الفترة، كما أن تطبيق رؤية مصر 2030 واجهتها تعثرات عدة؛ وكل ذلك يطرح رؤى جديدة وأولويات ملحة. يتبع