توقيت القاهرة المحلي 03:53:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزو فنزويلا؟!

  مصر اليوم -

غزو فنزويلا

بقلم : عبد المنعم سعيد

فجر يوم الثالث من يناير 2026 قامت الولايات المتحدة بغزو فنزويلا؛ وهذه المرة فإن الغازى أعلن أنه سوف يبقى فى دولة مستقلة وذات سيادة وأحد أعضاء الأمم المتحدة وحتى العام الماضى فى منظمة الدول الأمريكية. الغزو كان مفاجئًا رغم أن بداية التحرش كانت منذ تولى الرئيس ترامب ولايته الثانية عندما بدأ فى مطاردة المهاجرين من الدول اللاتينية وطردهم إلى بلادهم، وشن حملة كبيرة حول عدوان المخدرات الذى تقوم به هذه الدول، ومن بينها فنزويلا، على الولايات المتحدة. تدريجيا ورغم انشغالات الولايات المتحدة بالعديد من الأزمات الكبرى فإنها عندما نشرت استراتيجيتها الوطنية للأمن القومى وضعت أمريكا اللاتينية فى مقدمة أولويات التهديد للدولة الأمريكية. ترجمة ذلك كانت سريعة عندما بدأت واشنطن فى قصف مراكب الصيد قرب الشواطئ الفنزويلية والمحملة بالمخدرات. بعد ذلك جرى التصعيد التدريجى فى عدد هذه المراكب وإغراقها، ثم جرى قصف أحد الأرصفة البحرية وأسر السفن الحاملة للبترول الفنزويلى. كانت هذه الأعمال تنبئ بأمر أكثر خطورة؛ ولكن الظن الذى كان سائدًا أن الدبلوماسية والمفاوضات يمكنها أن توقف الأعمال الأمريكية خاصة أن القيادة الفنزويلية كانت على استعداد لبحث موضوعات الهجرة والمخدرات والنفط أيضًا.

عند نشر هذا المقال سوف يكون هناك الكثير من التفاصيل التى تلت الغزو معروفة عندما قامت القوات الأمريكية بالقبض على الرئيس الفنزويلى «نيكولاس مادورو» وزوجته وحملهما معا بعد مذبحة لحرسه الخاص إلى الولايات المتحدة لكى تتم محاكمتهم بعد اتهامهم بالتورط فى تهريب المخدرات. الثورة شبه العالمية على المخالفات الأمريكية للقانون الدولى لم تغير الكثير من الواقع الذى صار له وجهان: الأول داخل «كاراكاس» العاصمة وهو أنه جرت سلميا عملية نقل السلطة إلى نائبة الرئيس «ديلسى رودريجز» بالقسم أمام المحكمة العليا، والإعلان أن الرئيس مادورو لا يزال رئيسا للبلاد ومكونة لجنة قومية لبحث كيفية استعادة الرئيس الأسير. والثانى فى واشنطن حيث بدأت إجراءات التحقيق والمحاكمة كما جرى من قبل عندما خطفت إدارة الرئيس جورج بوش الأب فى 3 يناير 1990 رئيس بنما «مانويل نورييجا» لمحاكمته بذات التهم وحكم عليه بالسجن 40 عامًا.

المشهدان فى «كراكاس» و«واشنطن» كان بهما كثير من الأبواب لسيناريوهات لم يتخيلها أحد. أولها أن الإدارة الفنزويلية التى باتت فى السلطة كانت متماسكة وقت كتابة هذا المقال، وكانت حازمة فى ضرورة الإفراج عن الرئيس المخطوف وزوجته، وكان الرأى العام الفنزويلى مختلطًا بين هؤلاء الذين سعدوا بالإطاحة برئيس مستبد ومتورط فى الفساد؛ وهؤلاء الذين يرون أن الغزوة الأمريكية ذات طبيعة «إمبريالية» هدفها استغلال الموارد النفطية والتعدينية الفنزويلية والسيطرة على دولة مستقلة وذات سيادة. هذا السيناريو يقود إلى صدام يعنى مزيدا من التورط الأمريكى؛ وهنا فإن موقف القوات المسلحة الفنزويلية حاسم فى تحديد مدى المقاومة التى سوف تضع الرئيس ترامب موضع التساؤل حتى داخل الحزب الجمهورى الذى الذى يرفض الحروب «الأبدية» وبناء الدول. السيناريو الثانى سوف يكون إحكام السيطرة الأمريكية على فنزويلا، وساعتها علينا أن نفتح ملفات تاريخية للتورط الأمريكى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزو فنزويلا غزو فنزويلا



GMT 08:41 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

السيف يسقط قبل الرؤوس

GMT 08:40 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل!

GMT 08:37 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

هرمز... مضيق يهمُّ العالم بأسره

GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

الفلسطينيون والحرب على إيران

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لهدنة المرتعشة

GMT 08:33 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ليبيا... ليس في الإمكان أبدع مما كان

GMT 08:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

مع إيلون ماسك «التقنية غير مخيفة»

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لبنان: بداية تغيير رغم العثرات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 20:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي
  مصر اليوم - دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

نصائح لتحويل مكتبك المنزلي إلى بيئة صحية ومنتجة

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 18:56 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

مدفيديف يحرز لقب كأس الدرعية على حساب فونيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt