توقيت القاهرة المحلي 03:58:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل التعصّب الطائفي قَدَرٌ لا مَفرّ منه؟!

  مصر اليوم -

هل التعصّب الطائفي قَدَرٌ لا مَفرّ منه

بقلم:مشاري الذايدي

من ينظر اليوم للحروب القائمة على أساسٍ ديني أو طائفي في منطقة الشرق الأوسط، يظنّ أن هذا وضعٌ لا يمكن الخلاص منه، للأبد.

لكن الواقع يقول إن هذه الحروب ليست ضربة لازب ولا قدَراً جبرياً، بل نتيجة تراتيب وحالات من صنع البشر، هناك من يقول إن الساسة هم صُنّاع هذه الفتن، والأمر كما قال حكيم المعرّة، أبو العلاء:

إِنَّما هذه المَذاهِبُ أَسبابٌ لجَذبِ الدُنيا إِلى الرُؤَساءِ!

وهناك من يقول بل هي من صناعة الناس، فهم بطبعهم ميّالون للانتماء والتحزّب والتعصّب واحتكار الحقيقة، وعشق الشعارات السطحية السهلة الهضم، المفيدة في التحشيد السريع لأعضاء هذا المذهب أو تلك الطائفة:

لا يسألون أخاهُمْ حينَ يَنْدُبُهُمْ/ في النَّائِبَاتِ على ما قال بُرْهَانَا.

بكل حال هذا هو الحال، في الحالّ من وقتنا والذاهب، ولكن ليس في المآل، حتماً.

هناك أوضاعٌ مماثلة مرّت بها أممٌ غيرنا، وعبرتها وتجاوزتها للمستقبل.

يلاحظ الأستاذ هاشم صالح دوماً هذا المعنى، ويُذكّرنا بما كان عليه الحال في أوروبا، قائدة التنوير والعصور الحديثة، فهي لم تكن كذلك، بل كانت غارقةً في عصور التعصّب الديني، داخل المسيحية نفسها، فضلاً عن خارج المسيحية.

في عام 1864 أصدر البابا بيوس التاسع رسالته الشهيرة التي أدان فيها العصور الحديثة جملةً وتفصيلاً. لقد أدان العقلانية، والليبرالية، وحرية الضمير والمعتقد. كما قال هاشم.

الفتوى اللاهوتية الكبرى التي سادت العصور الوسطى في أوروبا كانت تقول ما فحواه: «خارج الكنيسة الكاثوليكية البابوية الرومانية المقدسة لا نجاة في الدار الآخرة ولا مرضاة عند الله» يعني الطوائف المسيحية الأخرى، في النار كلها.

ظلّ الأمرُ على هذا النحو طيلة قرون وقرون حتى انعقد المجمع الكنسي التحريري التنويري المشهور باسم الفاتيكان الثاني بين عامي 1962 - 1965. وهو المجمع اللاهوتي الكبير الذي صالح بين المسيحية والحداثة.

اعترف مجمع الفاتيكان الثاني هذا بمشروعية الأديان الأخرى، وقال: إننا نحترم المسلمين ونقدّر إيمانهم بالله واليوم الآخر، ونريد أن نطوي صفحة الماضي السوداء الأليمة معهم نهائياً.

عام 1992 اعتذر البابا يوحنا بولس الثاني عن محاكمة الكنيسة لغاليليو وترويعها الشديد له عام 1633، كما واعتذر عام 1997 عن مجزرة سانت بارتيليمي بحق «إخوتنا» البروتستانتيين. وهي المجزرة الرهيبة التي حصلت في باريس بتاريخ 26 أغسطس (آب) عام 1572.

وعليه، فإن هذا التعصّب المقيت في أوروبا، الذي أنتج أهوالاً وحروباً، ساهم فيها رجال دين وأباطرة وبارونات وعوامّ وخواصّ، وغذّته الدعايات والخطب (سوشيال ميديا ذاك الوقت) كل هذا... انتهى وأصبح من الماضي، وصارت أوروبا التي نراها اليوم.

إذن، فليس سوق التعصّب وقتل الطوائف للطوائف، كلما قدر طرفٌ على الآخر، سوقاً خالداً، بل يمكن غلقه يوماً ما... بانتظار هذا اليوم ما!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل التعصّب الطائفي قَدَرٌ لا مَفرّ منه هل التعصّب الطائفي قَدَرٌ لا مَفرّ منه



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt