توقيت القاهرة المحلي 13:47:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل التعصّب الطائفي قَدَرٌ لا مَفرّ منه؟!

  مصر اليوم -

هل التعصّب الطائفي قَدَرٌ لا مَفرّ منه

بقلم:مشاري الذايدي

من ينظر اليوم للحروب القائمة على أساسٍ ديني أو طائفي في منطقة الشرق الأوسط، يظنّ أن هذا وضعٌ لا يمكن الخلاص منه، للأبد.

لكن الواقع يقول إن هذه الحروب ليست ضربة لازب ولا قدَراً جبرياً، بل نتيجة تراتيب وحالات من صنع البشر، هناك من يقول إن الساسة هم صُنّاع هذه الفتن، والأمر كما قال حكيم المعرّة، أبو العلاء:

إِنَّما هذه المَذاهِبُ أَسبابٌ لجَذبِ الدُنيا إِلى الرُؤَساءِ!

وهناك من يقول بل هي من صناعة الناس، فهم بطبعهم ميّالون للانتماء والتحزّب والتعصّب واحتكار الحقيقة، وعشق الشعارات السطحية السهلة الهضم، المفيدة في التحشيد السريع لأعضاء هذا المذهب أو تلك الطائفة:

لا يسألون أخاهُمْ حينَ يَنْدُبُهُمْ/ في النَّائِبَاتِ على ما قال بُرْهَانَا.

بكل حال هذا هو الحال، في الحالّ من وقتنا والذاهب، ولكن ليس في المآل، حتماً.

هناك أوضاعٌ مماثلة مرّت بها أممٌ غيرنا، وعبرتها وتجاوزتها للمستقبل.

يلاحظ الأستاذ هاشم صالح دوماً هذا المعنى، ويُذكّرنا بما كان عليه الحال في أوروبا، قائدة التنوير والعصور الحديثة، فهي لم تكن كذلك، بل كانت غارقةً في عصور التعصّب الديني، داخل المسيحية نفسها، فضلاً عن خارج المسيحية.

في عام 1864 أصدر البابا بيوس التاسع رسالته الشهيرة التي أدان فيها العصور الحديثة جملةً وتفصيلاً. لقد أدان العقلانية، والليبرالية، وحرية الضمير والمعتقد. كما قال هاشم.

الفتوى اللاهوتية الكبرى التي سادت العصور الوسطى في أوروبا كانت تقول ما فحواه: «خارج الكنيسة الكاثوليكية البابوية الرومانية المقدسة لا نجاة في الدار الآخرة ولا مرضاة عند الله» يعني الطوائف المسيحية الأخرى، في النار كلها.

ظلّ الأمرُ على هذا النحو طيلة قرون وقرون حتى انعقد المجمع الكنسي التحريري التنويري المشهور باسم الفاتيكان الثاني بين عامي 1962 - 1965. وهو المجمع اللاهوتي الكبير الذي صالح بين المسيحية والحداثة.

اعترف مجمع الفاتيكان الثاني هذا بمشروعية الأديان الأخرى، وقال: إننا نحترم المسلمين ونقدّر إيمانهم بالله واليوم الآخر، ونريد أن نطوي صفحة الماضي السوداء الأليمة معهم نهائياً.

عام 1992 اعتذر البابا يوحنا بولس الثاني عن محاكمة الكنيسة لغاليليو وترويعها الشديد له عام 1633، كما واعتذر عام 1997 عن مجزرة سانت بارتيليمي بحق «إخوتنا» البروتستانتيين. وهي المجزرة الرهيبة التي حصلت في باريس بتاريخ 26 أغسطس (آب) عام 1572.

وعليه، فإن هذا التعصّب المقيت في أوروبا، الذي أنتج أهوالاً وحروباً، ساهم فيها رجال دين وأباطرة وبارونات وعوامّ وخواصّ، وغذّته الدعايات والخطب (سوشيال ميديا ذاك الوقت) كل هذا... انتهى وأصبح من الماضي، وصارت أوروبا التي نراها اليوم.

إذن، فليس سوق التعصّب وقتل الطوائف للطوائف، كلما قدر طرفٌ على الآخر، سوقاً خالداً، بل يمكن غلقه يوماً ما... بانتظار هذا اليوم ما!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل التعصّب الطائفي قَدَرٌ لا مَفرّ منه هل التعصّب الطائفي قَدَرٌ لا مَفرّ منه



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt