توقيت القاهرة المحلي 06:00:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبير الكتب: هارون الرشيد... المحظوظ!

  مصر اليوم -

عبير الكتب هارون الرشيد المحظوظ

بقلم:مشاري الذايدي

رمضان عادةً يكون موسماً للدراما التاريخية والانشغال بالتاريخ الإسلامي عموماً، ومن ذلك تناول شخصيات من العصور الإسلامية المُبكّرة، التي ما زال أثرها فاعلاً، بصورٍ متنوّعة من التأثير.

من تلك الشخصيات التاريخية الأسطورية، حتى اليوم، شخصية الخليفة العبّاسي هارون الرشيد، ملك الأرض، بحيث صارت شخصيته مضرب المثل في الترف اللامحدود، والسلطة المطلقة.

لكن هل كل هذا كان صحيحاً؟ أم «الإمبراطور» العبّاسي كان محظوظاً؟

بالنسبة إلى العالم المصري الكبير المرحوم أحمد أمين، في كتابه عن هارون الرشيد، فرغم كل مزايا هارون، فإنّه كان على حظٍّ عظيم، حسب الأستاذ أحمد أمين في كتابه «هارون الرشيد» الذي تمنّى له (الكتاب) حظّاً كحظّ هارون!

أحمد أمين أشار إشارة لطيفة إلى مظاهر هذا الحظّ الخالد، وهو كتاب «ألف ليلة وليلة».

قال الأستاذ أمين: «لماذا كانت (ألف ليلة وليلة) داعيةً للرشيد من دون غيره من كبار خلفاء بني أمية مثل عبد الملك بن مروان، وهشام بن عبد الملك، أو من كِبار بني العبّاس مثل عبد الله بن محمد (السفّاح) وأبي جعفر المنصور وكلهم في الحقيقة أعظم من الرشيد وأفخم وأعدل؟».

يجيب الأستاذ: «فكّرتُ في ذلك طويلاً؛ فاهتديت إلى جوابٍ قد يكون صحيحاً، وهو أن (ألف ليلة وليلة) تُرجم في عصور مختلفة وزِيد عليه في عصور مختلفة، فكان أول ما تُرجم عن الفارسية هذا القسم البغدادي في عصر الرشيد فتملّقهُ المؤلفون لظهور الكتاب في أيامه، واتقاءً لما حدث لعبد الله بن المقفع حين ترجم (كليلة ودمنة) وقد أومأ إيماءةً خفيفة إلى ظلم الخلفاء والحُكّام، وذلك بوصفه للملك العادل، وما ينبغي أن يكون عليه، ونقمته على الملك الظالم، وكيف يكون... مما دعا إلى قتله بتهمة الزندقة».

ويضيف: «وقد يكون هناك سببٌ آخر وهو أن الرشيد لما علم بمترجم الكتاب أفاض على المترجم من عطائه، وفهم أن هذه خير دعاية له كما تفعل بعض الهيئات السياسية من شراء بعض الجرائد بالمال، وربما يكون السببان جميعاً صحيحين».

هذا الكتاب المحظوظ هو الآخر، كان له نصيبه لدى ثقافات أخرى، يقول الأستاذ أمين: «وكان من حسن حظّ الرشيد رواج قصص (ألف ليلة وليلة) رواجاً عظيماً في الغرب، ووقوفهم على قيمتها، عكس ما نظر الشرقيون إليها قديماً، فقد وصفها ابن النديم بأنها قصصٌ تافهة، لكنّ الغربيين رأوا فيها خير ما يُمثّل الحياة الاجتماعية... فعُنوا بها من نواحٍ مختلفة».

ربّما كان أول مَن ترجم إلى الفرنسية الأديب الفرنسي جالان، ثم إدوارد لين إلى الإنجليزية، ثم لتمن بالألمانية... في وقت مُبكّر كما لاحظ أمين.

إضافة إلى نوع آخر من الحظّ «الديني» والجهد التدويني لتخليد وأسطرة هذا الحظّ، يقول أمين: «واستكتب العلماء في وضع الأحاديث التي تمجّد بني العباس، وكلها أحاديث وضعت لخدمة البيت العبّاسي والإشاعة بين الناس أنه بيت مُؤيّدٌ من الله مُقدّرٌ على العباد فلا معنى لمقاومته».

هارون الرشيد، رمز الفخامة والثروات الخرافية والأيام الذهبية... والحظّ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير الكتب هارون الرشيد المحظوظ عبير الكتب هارون الرشيد المحظوظ



GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

GMT 05:58 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مفاجأتان من الصين

GMT 05:55 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

ليبيا والسودان... الحظ العاثر

GMT 05:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

المنطقة تعيش رهينة الشهرين

GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt