توقيت القاهرة المحلي 09:00:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موضعٌ وموضوع: سُرَّ من رأى... ثم حزن!

  مصر اليوم -

موضعٌ وموضوع سُرَّ من رأى ثم حزن

بقلم : مشاري الذايدي

كما ذكرنا آنفاً، فإنَّ هناك مواضع من الأرض تملك طاقةً تاريخية لا تفنى، مهما تبدّلت العصور، لأسبابٍ يشقُّ شرحُها هنا.

منها بلدة أو مدينة (سامرّاء) العراقية، وسبب توقفّنا اليوم في سلسلة «موضعٌ وموضوع» هو أنّه في مثل هذا اليوم، 22 فبراير (شباط) من عام 2006 وقعت الواقعة في المدينة ذات العبَق العبّاسي، حين فجّر بعض الأشقياء مقام العسكريين، الحسن العسكري وابنه الغائب، وهما آخر السلسلة الاثني عشرية عند الطائفة الإمامية، لتحدث بعدها فتنة طائفية شعواء، معنا آثارها لليوم.

لن نخوض فيمن وقف خلف هذا التفجير - وليس من نفّذ فقط - مع مفارقة أن سكان سامرّاء عبر الدهور هم من أهل السنّة، وهذه مفارقة، حيث ظل هذا المزار الشيعي الشهير تحت حماية سكان المدينة المعروفين بانتمائهم للسنّة، فما عَدا ممّا بَدا!

بكلّ حال، فإنّ «سُرَّ مْن رأَى» بناها الخليفة العبّاسي الثامن، المعتصم، عام 221 هجرية - 835 ميلادية، واتخذها عاصمة له ولجنده الأتراك، بعد تضايق أهل بغداد منهم، تلك السياسة «التتريكية» التي جنَت على الدولة العبّاسية لاحقاً، وغيَّرت وجه الشرق الإسلامي.

سامرّاء تقع بالجهة الشرقية لدجلة على بعد نحو 125 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد. وفيها أسر وعشائر كثيرة، وخرج منها علماءٌ وأعلامٌ كُثُر، لن تؤثر في بياض تاريخهم لطخة إبراهيم عوّاد البدري، أو أبو بكر البغدادي!

جاء في كتاب «آراء وأحاديث في التاريخ والاجتماع» للقومي الشهير في مطالع القرن العشرين، وأحد رجالات العراق، ساطع الحُصَري، قوله: «بعد أن كان النَّاس يُسمُّونها اسم (سُرَّ من رأى) أضحوا يُسمُّونها باسم (ساءَ مْن رأى)، وبعد أن كان الشعراء يتسابقون في مدح قصورها أخذوا يسترسلون في رثاء أطلالها».

قال ابن الجهم في وصف أحد قصورها:

بدائعُ لم تَرَها فارسٌ ولا الرومُ في طولِ أعمارِها

صحونٌ تُسافر فيها العيونُ إذا ما تجلَّت لأبصارِهاصار يرثيها ابن المعتز بقوله:

قد أقفرَتْ سُرَّ مْن رأى وما لشيءٍ دوامُ ماتت كما مات فيلٌ تُسَلُّ منه العِظامُ

تلك المدينة هي «المشروع» المعتصمي الهائل، الذي استقدم له الخليفة مئات المهندسين والعباقرة من أنحاء الدنيا، ومن ذلك مصر وأنطاكيا. يقولون إن اسمها أقدم من حصره بالمعنى العربي «سُرَّ مْن رأى» فهل تسمية ذات أصلٍ: «آرامي، يشبه أسماء مدن أخرى ككربلاء وباعقوبا»، كما قال الحُصَري، ويقُال ذات أصل إغريقي «سوما» وقيل غير ذلك.

من آثار فجر العصر التركي العبّاسي سورٌ في المدينة باسم «سور أشناس» نسبة للقائد التركي أشناس، وهو محلٌّ معروف إلى اليوم - في زمن الحُصَري - وهو يوافق تمام الموافقة موضع قطيعة أشناس التي يذكُرها اليعقوبي... المؤرخ المعروف.

العراقُ - عافاه الله وصانه - هو مسرح الحياة الإنسانية الحضارية العتيق، وما زال ينطوي في دواخله على الأسرار، رغم كُلّ ما باحت به خزائن التاريخ العراقي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضعٌ وموضوع سُرَّ من رأى ثم حزن موضعٌ وموضوع سُرَّ من رأى ثم حزن



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

نصائح لتحويل مكتبك المنزلي إلى بيئة صحية ومنتجة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt