توقيت القاهرة المحلي 14:38:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماسك ــ ساغان... وإنقاذ الجنس البشري

  مصر اليوم -

ماسك ــ ساغان وإنقاذ الجنس البشري

بقلم:إميل أمين

هل باتت المخاوف بشأن الجنس البشري دافعاً رئيساً للتفكير بعمق في استئناف أعمال استيطان الفضاء الخارجي؟

وراء التساؤل المتقدم التصريحات التي أطلقها الملياردير الأميركي إيلون ماسك، بشأن تحويل شركته العملاقة «سبيس إكس» تركيزها على بناء «مدينة ذاتية النمو على سطح القمر»، مشيراً إلى أنه من الممكن تحقيق ذلك خلال أقل من عشر سنوات.

ماسك أبلغ مستثمريه بأن شركته ستعطي أولوية للوصول إلى القمر أولاً، وأن 2027 هو الموعد المحدد للهبوط هناك من دون رواد فضاء.

لا يعني ذلك أن أحلام ماسك التي شاعت وذاعت خلال السنوات الخمس المنصرمة، بشأن بناء مستوطنات على سطح الكوكب الأحمر (المريخ)، قد توارت، بل لا تزال على خريطة أعمال شركته، وغالب الظن أنه سيرسل مركبة إلى هناك بنهاية العام الحالي.

هل من تطورٍ ما جديد يدفع ماسك إلى إنجاز ما وعد به، وبسرعة في التوقيت عما كان مقرراً؟

غالب الظن أن استحواذ شركته «سبيس إكس»، التي تدير شبكة من الصواريخ الفضائية والأقمار الاصطناعية، على شركة «XAI»، الخاصة بالذكاء الاصطناعي، والمصنعة لروبوت الدردشة «غروك»، قد فتح مسارات وعزز مساقات سريعة لغزو الفضاء، عبر منظومة الحوسبة الكمومية، والرقائق الذكية، الأمر الذي يفتح الأبواب أمام محاولات ارتياد الكواكب المحيطة، وعما قريب السكنى فوق أراضيها، وربما صحاريها.

تصريحات ماسك الخاصة بمشاريعه الفضائية لا يمكن بحال من الأحوال أن نفصلها عن تحذيراته التي أطلقها قبل أيام، مؤكداً فيها أن البنية التحتية للطاقة حول العالم يمكن أن تنهار خلال أقل من ثلاث سنوات، بسبب الضغط الهائل الذي يفرضه التوسع المتسارع في أنظمة الذكاء الاصطناعي على شبكات الكهرباء الأرضية.

لم تعد تلك الأنظمة في واقع الحال ترفاً فكرياً يمكن لبعضهم أن يُقبل عليه، فيما آخرون يضربون عنه، بل باتت حقيقة مؤكدة تترسخ الحاجة إليها يوماً تلو الآخر، وعلى غير المصدق أن ينظر إلى حروب الأجيال القادمة، والتي ستحال فيها الأسلحة التقليدية من طائرات ودبابات وغواصات إلى التقاعد، لتحل محلها حروب النانو تكنولوجي، المرتكزة إلى قاعدة علمية للذكاء الاصطناعي.

لا يغالي ماسك في تقديراته، لا سيما أن استهلاك أدوات الذكاء الاصطناعي للكهرباء بلغ 480 تيراواط (ألف مليار واط) ساعة عالمياً في 2025، بزيادة نسبتها 35 في المائة مقارنة بالعام السابق، مع توقعات بأن يتضاعف هذا الرقم بحلول 2028 إذا استمر النمو الحالي من دون تحسينات في كفاءة شبكات الطاقة.

هل استيطان الفضاء ومدن ماسك يستنقذان شبكات الكهرباء فوق سطح الكرة الأرضية من المآلات التي تنتظرها؟

بحسب صاحب «سبيس إكس»، يبدو الحل متمثلاً في نقل جزء حاسم من القدرات الحاسوبية إلى الفضاء. وتتضمن مبادرته كذلك إطلاق مليون قمر اصطناعي صغير إلى المدار المنخفض، على أن تكون الأقمار مزودة بوحدات معالجة مركزية تعمل مباشرة بالطاقة الشمسية، مستغلة بذلك ثبات الإشعاع الشمسي الذي لا ينقطع في الفضاء الخارجي.

يخطر لنا التساؤل: هل طرحُ ماسك الأخير سببه الوحيد هو الخوف من نقص كمية الطاقة الكهربائية، والتي تحتاجها البشرية في قادم أيامها لتشغيل شبكات ذكاءاتها الاصطناعية؟

من أهم وأشهر النداءات التي أُطلقت بهدف لفت انتباه البشرية لأهمية الفضاء الخارجي، ذاك الذي فاه به الفلكي والعالم الأميركي كارل ساغان (1934-1996)، حين اعتبر أن «حياة الإنسان أغلى من أن تتقيد بكوكب واحد. وكما أن أجناس الحيوان تزيد من فرص بقائها بالانتشار والهجرة إلى مناطق مختلفة، فإن على البشرية أن تستكشف في نهاية المطاف عوالم أخرى، من أجل مصلحتها الخاصة على أقل تقدير».

يبدو استيطان الفضاء في حاضر أيامنا فرضاً لا نافلة، انطلاقاً من العديد من المرتكزات، ربما في مقدمتها «الفكر المالتوسي»؛ أي زيادة أعداد البشر بمتوالية هندسية، فيما الموارد الطبيعية تزداد بمتوالية عددية، وهذا يخلق صراعاً غير تقليدي بين البشر.

يمكن للإنسانية في لحظة من الجنون وسخونة الرؤوس أن تفني نفسها عبر حرب نووية، هذا فضلاً عن المخاوف الإيكولوجية التي يمكن أن تذهب بما تبقى من عقلانية للطبيعة؛ تلك التي انتقلت من الاحتباس إلى الغليان. ويضاف لما تقدم سلاسل الصخور والكويكبات التي يمكن أن تفتك بالكوكب الأزرق في لمح البصر.

هل طروحات ماسك فرصة لبشرية متعاونة في طريق إنقاذ النوع البشري عوضاً عن صراعات الفناء والاضمحلال؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماسك ــ ساغان وإنقاذ الجنس البشري ماسك ــ ساغان وإنقاذ الجنس البشري



GMT 10:41 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأمس كان

GMT 10:39 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

«لا» إسرائيلية لافتة بوجه ترمب

GMT 10:39 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

البُكاءُ لا يَردُّ الأمواتَ!

GMT 10:37 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الطاهر الحداد... بين الثورة والمحنة

GMT 10:36 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

تحت الشمس لمدة خمس عشرة دقيقة!

GMT 10:36 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأوروبيون من أصول مهاجرة مختلفو الرؤى

GMT 10:34 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

جبتك يا عبد المعين

GMT 10:33 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

أولويَّات الحكومة!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 17:43 2020 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

نيللي كريم تريند جوجل بعد احتفالها بعيد ميلادها

GMT 23:54 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جهاز الزمالك يعترض على قرارات حكم مباراة النصر

GMT 13:48 2021 السبت ,27 شباط / فبراير

ميسي يتبرع بحذاء خاص قبل مواجهة إشبيلية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt