توقيت القاهرة المحلي 12:17:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا أوروبا القارة الأكثر احتراراً؟

  مصر اليوم -

لماذا أوروبا القارة الأكثر احتراراً

بقلم : إميل أمين

ما الذي يحدث في أوروبا التي عُرفت دوماً بالطقس البارد، والأمطار الدائمة، عطفاً على الثلوج التي تهطل بغزارة. كيف تحولت أجواؤها في الأيام الأخيرة إلى هذه الحال من ارتفاع درجات الحرارة؟

يبدو حديث الأجواء الأوروبية مثيراً في العقود الأخيرة، فقد عرف الحر الاستثنائي طريقه إليها منذ عام 2003، حين ضربت أوروبا موجة تسببت في الآلاف من الوفيات، وتكرر الأمر مرات عدة عبر موجات قوية تالية، في أعوام 2019 و2022 و2023.

يُجمع الكثير من علماء المناخ اليوم على أن موجة الحرارة التي تضرب أوروبا، تُعدّ تذكيراً صارخاً بأنها أسرع قارات العالم احتراراً؛ الأمر الذي يدفعنا للتساؤل: لماذا؟

من المؤكد أن ما يحدث هناك له علاقة بأحوال الكوكب الأزرق بشكل عام، والذي يشهد مناخاً أكثر دفئاً بنحو 1.4 درجة مئوية مما كان عليه في العصور ما قبل الصناعية، التي تم تعريفها بأنها الفترة من 1850 إلى 1900.

المثير هنا أن أوروبا تشهد مناخاً أكثر سخونة بنحو 2.4 درجة مئوية منذ عصر ما قبل الصناعة، وفقاً لبرنامج كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي.

للوهلة الأولى، قد يقول قائل إن الاحتباس الحراري هو السبب الرئيس فيما يحدث في أوروبا. لكن الواقع يشير إلى معطيات أخرى، تلعب دوراً إيجابياً في دعم الأصوات التي تقطع بأن قصة التغير المناخي غير حقيقية، وأن ما يجري هو دورات طبيعية تحدث في مناخ الكرة الأرضية كل بضعة آلاف من السنين.

وفقاً لبرنامج كوبرنيكوس، فقد أدت التحولات في دوران الغلاف الجوي إلى موجات حر أكثر تواتراً وشدة في فصل الصيف الأوروبي.

هنا يرى كارلو بونتيمبو، مدير برنامج كوبرنيكوس، أن أنظمة الضغط العالي، التي تجلب طقساً مستقراً ودرجات حرارة أعلى، أصبحت أكثر شيوعاً في أوروبا.

يبدو التصريح السابق صحيحاً جداً، وبخاصة في حال ما إذا نظرنا إلى السنوات العشرين أو الثلاثين الماضية، حيث سنجد أن هناك انتشاراً، خصوصاً في فصل الصيف، لتلك الظروف المضادة للأعاصير التي تجعل موجات الحر أكثر احتمالاً.

هل للجغرافيا دور ما فيما يحدث على صعيد القارة التي كانت مقصداً للمصطافين والهاربين من حرارة أجواء أوطانهم من الشرقين الأقصى والأدنى؟

غالب الظن أن هناك صلة ما بالفعل، لا سيما أن أوروبا متصلة بالقطب الشمالي الذي يمر بفترة تغيرات بيئية غير مسبوقة.

منذ تسعينات القرن الماضي، يشهد القطب الشمالي ارتفاعاً في درجة حرارته بمعدل يفوق بكثير المتوسط العالمي، وهي ظاهرة تُعرف باسم «تضخيم القطب الشمالي»، ويعود ذلك إلى عمليات مترابطة عدة وحلقات تغذية رادعة متداخلة.

العامل الأول يسمى «التغذية الراجعة للبياض»، فمع أرتفاع درجات حرارة الأرض وذوبان الثلوج، تظهر أسطح داكنة تحتها، كالمحيطات أو الأراضي الجرداء. هذه تمتص كمية أكبر من الحر في الصيف، وتطلقها مجدداً إلى الغلاف الجوي في الشتاء؛ ما يسرّع من وتيرة الاحترار، ويؤدي إلى مزيد من الذوبان.

هناك أمر آخر يُعرَف باسم «معدل التغير الحراري»، ففي المناطق الباردة مثل القطب الشمالي، يسخن الهواء القريب من سطح الأرض بشكل أسرع بكثير من الهواء الموجود في طبقات الجو العليا؛ ما يؤدي إلى حبس الحرارة بالقرب من السطح وزيادة سرعة الاحترار.

العامل الثالث يعرف بـ«عملية نقل بخار الماء»؛ إذ تعمل أنماط دوران الغلاف الجوي على نقل الهواء الدافئ الرطب من المناطق الاستوائية نحو القطبين. وبما أن الغلاف الجوي الأكثر دفئاً قادر على استيعاب المزيد من الرطوبة، فمن المتوقع أن تزداد كمية بخار الماء المنقولة إلى القطبين مع تغير حالة الطقس؛ ما يزيد من حدة الاحترار في القطب الشمالي.

علامة استفهام أخرى تبدو أكثر غرابة: هل تسببت بعض الإجراءات الأوروبية، وعن غير قصد تأكيداً، في إطلاق سعير الحرارة في معظم إن لم يكن كل دول أوروبا؟

يبدو أن الحقيقة هي نعم، فقد أدت اللوائح الأكثر صرامة بشأن جودة الهواء، إلى خفض انبعاثات الهباء الجوي منذ ثمانينات القرن الماضي.

لكن معالجة الملوثات كان لها أثر جانبي يتمثل في المساهمة في ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث إن هذه الجسيمات الدقيقة المحمولة جواً لها تأثير تبريد عن طريق عكس ضوء الشمس وجعل السحب أكثر انعكاساً.

تشير الأدلة المستخرجة من حلقات الأشجار والرواسب الجليدية في أوروبا، إلى أن فترات دافئة عرفتها القارة قبل قرون طويلة؛ ما يعني أن حرارة اليوم جزء من دوران عجلة الطبيعة بأكثر من حديث التغيرات المناخية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا أوروبا القارة الأكثر احتراراً لماذا أوروبا القارة الأكثر احتراراً



GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 07:22 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 07:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt