توقيت القاهرة المحلي 12:17:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوساطة الألمانية ونهاية الحرب الروسية ــ الأوكرانية

  مصر اليوم -

الوساطة الألمانية ونهاية الحرب الروسية ــ الأوكرانية

بقلم : إميل أمين

هل يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن طريق وساطة أوروبية، للخروج من أزمة حرب أوكرانيا؟

خلال احتفالات عيد النصر، أعلن سيد الكرملين تفضيله الشخصي للمستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر ليكون حلقة الوصل مع أوكرانيا.

تجمع شرودر ببوتين رباطات وثيقة، ولم تتوقف عند سنوات مستشارية شرودر، بل تطور الأمر إلى صداقة شخصية لاحقاً، ما يضع الرجل في مقام أبرز حلفاء بوتين من المعسكر الغربي.

يفرض المشهد الروسي الجديد تساؤلين أولهما: هل بدا بوتين يشعر بطول أزمة الحرب وأكلافها، لا سيما ما يمكن أن ينسحب على تاريخه الشخصي بعد الرحيل، وما إذا كان سيترك طائر العنقاء الروسي ناهضاً بالفعل من بين الرماد، كما فعل في المرة الأولى، غداة تسلمه البلاد في حالة يرثى لها من سلفه بوريس يلتسين، أم خامداً في رماده حتى إشعار آخر؟

أما علامة الاستفهام الثانية، فموصولة بالجنسية والشخص، بمعنى: لماذا الوسيط من ألمانيا، وليس أي دولة أوروبية أخرى، ثم: لماذا شرودر بنوع خاص؟

يمكن القول إن شرودر، يعدّ الأقرب إلى دائرة «السيلوفيكي» أو رجال القوة النافذين والموثوقين من بوتين، خصوصاً أولئك القائمين على شأن مؤسسات الطاقة الروسية الكبيرة والفاعلة، فقد شغل شرودر مناصب متقدمة في شركات روسية مرتبطة بقطاع الطاقة، حتى وإن أثار ذلك انتقادات واسعة داخل ألمانيا أولاً، وفي ربوع الاتحاد الأوروبي تالياً.

يتساءل القراء داخل أوروبا: هل يمكن أن يكون شرودر وسيطاً نزيهاً بالفعل؟

ليس سراً نذيعه، أن حالة «الروسفوبيا» الشائعة في القارة العتيقة، باتت هاجساً يدعو للتشكيك في أي مقترح يأتي به بوتين، خصوصاً في ظل ما يراه الملايين منهم، من استعدادات روسية لغزو دول أوروبية أخرى بعد أوكرانيا، مهما أعلن عن رغبته في إيقاف الحرب، الأمر الذي يبدو نوعاً من المناورة وليس أكثر.

يبدو الحكم على نزاهة شرودر بوصفه وسيطاً، أمراً ليس باليسير، ذلك لأنه في حين وصف الحرب الروسية على أوكرانيا بأنها انتهاك للقانون الدولي، فإنه في الوقت عينه يقطع بأن فكرة شيطنة روسيا، وتصويرها عدواً دائماً غير مقبولة، كما طالب مراراً بأن يتم السماح للنفط الروسي بأن يتدفق إلى الداخل الألماني.

علامة استفهام أخرى تنطلق من ذهنية المؤامرة التاريخية التي تتحكم في كثير من العقول: هل دعوة بوتين لوساطة ألمانية، دعوة بريئة تسعى لإنهاء سنوات النار والدمار، أم أنها خدعة ما ورائية بوتينية لتعميق أزمات السياسات داخل حلف الأطلسي، وعلى عتبات مؤتمره السنوي في أنقرة بعد أقل من 3 أسابيع؟

هناك من يفسر رؤية بوتين لوساطة ألمانية، بأنها نوع من الغزل على متناقضات العلاقات بين ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية، ومسار للضغط على الجرح الألماني، الذي يكاد ينزف أو يستنزف من جراء فكرة سحب القوات الأميركية، تلك التي ظلت لثمانية عقود تعمل كمظلة حماية لأوروبا، في مواجهة أطماع الاتحاد السوفياتي.

في هذا السياق، يعدّ البعض من الحزب «الاشتراكي الديمقراطي»، حزب شرودر، أن خطوة بوتين لإقحام شرودر بوصفه وسيطاً، إهانة للولايات المتحدة، ومناورة مكشوفة لتوسيع الفجوة بين واشنطن وبرلين.

من هنا يتم تفسير فكرة وساطة شرودر، على أنها تظاهر بوتيني برغبة مزيفة في الحوار، بينما مقصده الحقيقي، زرع اضطرابات جديدة في أوروبا، وكأنه لم ولن ينسى أن «الناتو» كان السبب في أكبر خطيئة مميتة عرفها القرن العشرون، أي تفخيخ، ومن ثم تفكيك الاتحاد السوفياتي.

هل من بديل لشرودر عند الألمان إذن؟

قبل الجواب ربما يتحتم القول إن هناك عقولاً ألمانية مفكرة، تذهب إلى أن روسيا خسرت التلاحم الأوراسي، وتكبدت خسارة فادحة من السعي في طريق نصب فخاخ العداوات لروسيا، وأنه حان الوقت لتصحيح المسار والمسيرة.

تُطرح الآن بدائل، في مقدمها المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، والتي قالت مجلة «دير شبيغل»، إنها بإجادتها اللغة الروسية، ومعرفتها العميقة ببوتين، وتفرغها، يمكن أن تكون وسيطاً جيداً.

لكن يؤخذ على ميركل مباركتها لمشروع «نورد ستريم»، ودورها في اتفاقية مينسك، وتصريحاتها لمنصة «بارتيزان» المجرية، والتي ألقت فيها بجزء من أسباب الحرب الأوكرانية على بعض دول الاتحاد الأوروبي.

في الداخل الألماني، هناك من يتكلم عن وساطة الرئيس فرانك فلتر شتاينماير، بينما وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يؤكد أن «ألمانيا مستعدة لتحمل مسؤوليات أكبر في المسار الدبلوماسي».

الخلاصة: هل باتت الوساطة الألمانية هي الحل مهما كان الوسيط؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوساطة الألمانية ونهاية الحرب الروسية ــ الأوكرانية الوساطة الألمانية ونهاية الحرب الروسية ــ الأوكرانية



GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 07:22 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 07:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt