توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البابا في بلاد العثمانيين

  مصر اليوم -

البابا في بلاد العثمانيين

بقلم : سمير عطا الله

قام بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر بزيارة تركيا مكملاً إلى لبنان. أن يزور بابا الكاثوليك بلداً يرأسه مسيحي في الشرق ليس غريباً ولا مفاجئاً. أما زيارة تركيا ففي طياتها مغازٍ كثيرة في التاريخ المضطرب للعلاقة بين الإسلام والمسيحية، في جوارهما الجغرافي وخلافهما الحضاري.

في هذه العلاقة كانت تركيا رمز الجانب الإسلامي في الانتصار وفي التراجع. عاشت الإمبراطورية العثمانية خمسة قرون وبلغت نهر الدانوب. وكان محمد الفاتح الرجل الذي ألحق الهزيمة الكبرى بالإمبراطورية البيزنطية، وهو يوم حداد إلى اليوم عند الطائفة الأرثوذكسية.

يحاول الفاتيكان منذ منتصف القرن الماضي إقامة المصالحة مع العالم الإسلامي من خلال أبواب كثيرة بدأت في زيارة البابا إلى المسجد الأموي في دمشق، ووصلت إلى زيارة أبوظبي في الخليج العربي، لكن على صعيد الدول نفسها ظلت أوروبا ترفض دخول تركيا عضواً في الوحدة؛ تخوفاً من تأثيرها الإسلامي، خصوصاً من خلال 5 ملايين تركي في ألمانيا.

أعتقد أن زيارة لاوون الرابع عشر سوف تكون مفتتحاً للموقف الأوروبي من عضوية تركيا. ربما ليست بهذه البساطة أو السهولة، لكن عندما اتخذ قرار الزيارة في أنقرة وروما، كانت هذه المسألة تسيطر على الفريقين.

اللافت في الزيارات البابوية للديار الإسلامية أنها لم تشمل إيران حتى الآن، مع أن العلاقة جيدة بين طهران والحاضرة الكاثوليكية. وثمة نقطة أخرى في جو العلاقات؛ فالبابا سوف يدعو في بيروت إلى السلام كخيار سياسي وإنساني، بينما تشدد طهران الرسمية على لسان كبار المسؤولين على أهمية الحرب.

ليس لدى الفاتيكان قوة عسكرية أو سياسية. أهميته المعنوية هي أنه يمثل الغرب، وأيضاً في مواقفه الأخلاقية من فلسطين كما حدث إبان الإبادة الإرهابية في غزة. ويمثل لبنان نقطة التقاء بين الفاتيكان والعرب منذ قرون، في علاقة كانت تزدهر وتنحسر، إلى أن أصبحت خياراً إلزامياً في روما من ضمن حوار الحضارات.

هل يحمل البابا لاوون الكثير من الآمال، من دولة يبلغ عدد سكانها 892 نسمة؟ يحمل بعض التعزية بأن لبنان لم يفقد اهتمام العالم به تماماً، وأن دوره بين الشعوب ليس ما يحدده له في غضب، السيد علي لاريجاني. ثمة صورة أخرى لم يزل فيها شيء من الحياة؛ صورة التنوع والتعدد والآخر، صورة الالتقاء عند المفترقات، وصورة الصبر على الفوارق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البابا في بلاد العثمانيين البابا في بلاد العثمانيين



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt