توقيت القاهرة المحلي 06:38:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شاعر الإسلام

  مصر اليوم -

شاعر الإسلام

بقلم:سمير عطا الله

كان ألكسندر بوشكين أعظم شعراء الروسية على مدى العصور، كما كان ليو تولستوي أعظم كتّابها. ولست أدري لماذا أهمل العرب، على نحوٍ لا تفسير له، أن بوشكين كتب في الرسول العربي (صلَّى الله عليه وسلّم) أجمل وأهم كنوز اللغة الروسية. وأما تولستوي فقد كتب في النبي (صلى الله عليه وسلم) أعمق معاني الإسلام، مبحراً في القرآن مثل بوشكين. ولم يكن الانبهار بالرسول والقرآن وقفاً على هذين العملاقين في اللغة الروسية، وإنما هناك عدد كبير من الأدباء الذين حملوا راية الإسلام، وتركوا آثاراً «أدبية كثيرة سواء في شرح الكتاب، أو في تدوين السيرة النبوية».

حاول نقاد كثيرون وباحثون من جميع الثقافات تحديد الأسباب التي جعلت بوشكين مأخوذاً بالقرآن إلى هذا الحد. وقال بعضهم إن الأسباب الأولى كون بوشكين من أصول إسلامية أفريقية. فقد كان جده إبراهيم هنيبال مسلماً. وقال الناقد جوكوفسكي إن تأثر بوشكين يعود إلى مشاعر ذاتية، وبدا في شعره أنه يحاول العودة إلى جذوره الدينية، التي لم يكن الناس يعرفون عنها الكثير. ويقول الناقد استراخوف إن السبب الأول والوحيد هو القرآن نفسه، ولا علاقة للأصول والجذور في الأمر. ولو لم يكن بوشكين أفريقي الدماء لكان كتب القصائد نفسها. وهو في أي حال وقف عند الحافة في إشهار إسلامه. ولعل ما حال دون ذلك الظروف الاجتماعية، وكونه كان مقرباً من القيصر.

يعدد الدكتور مكارم الغمري (عالم المعرفة)، سلسلة من أعلام الروس الذين تأثروا بالتراث العربي والإسلامي معاً، «مؤثرات عربية وإسلامية في الأدب الروسي». وإضافة إلى متعة القراءة، يشكل الكتاب مرجعاً أدبياً وتاريخياً نادراً جداً في اللغة العربية. من بوشكين ينتقل إلى تولستوي، الذي يقول عنه إنه شعر بالتماهي النفسي مع سماحة الإسلام. وكان مدخله إلى الدراسات الإسلامية قوله: «لم يكن محمد يعتبر نفسه نبي الله الوحيد، بل كان يعترف بموسى والمسيح أنبياء». ويستشهد بالآية القرآنية: «وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم».

وفي ضوء ذلك دعا تولستوي إلى التعايش السلمي بين الشعوب والأديان في كل كتاباته، وفي رواية له بعنوان «سورات»، يحكي قصة مقهى في مدينة سورات، يلتقي فيه العابرون والمسافرون من المسافات البعيدة، وينتمي هؤلاء إلى جنسيات وأعراق مختلفة. ويقوم جدل وحوار بينهم، ومنها موضوع معاملة النساء، فيحسم أحدهم النقاش بالأحاديث الكريمة عن نظرة الإسلام إلى المرأة.

مَن كان من العملاقين أقرب إلى الإسلام؟ لدي جواب قد يبدو تبسيطياً أو ساذجاً، لكنه ليس كذلك: بوشكين كان أقرب بشعره، وتولستوي كان أقرب بفكره.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاعر الإسلام شاعر الإسلام



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt